منتدى جــــامعة الحـاج لخضـر
أهلا وسهلا بكم في منتدى
جــــــامعة الحـــاج لخضر
إذا كنت زائــر تفضل بالتسجيــل للإستفــادة
إذا كنت عضو تفضلـ بالدخولـ والمشـاركة
تحيـات الإدارة



 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 مذكرات تخرج للتحميل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
المديرة العامة
المديـــــــر العـــــام
المديـــــــر العـــــام


الجنس: انثى
عدد الرسائل: 424
العمر: 26
العمل/الترفيه: مهنـدسـة دولـة في الإعلـام الآلـي
المزاج: الحمــد لله
تاريخ التسجيل: 25/09/2008

مُساهمةموضوع: مذكرات تخرج للتحميل   الأحد سبتمبر 13, 2009 6:36 pm

إليكم المواضيع وروابطها المباشرة:

* Proposition d'une méthode de classification dans un environnement de robotique collective

http://www.4shared.com4shared.com/file/75924827/79eb97ad/these.html
.....................

*Intégration des moyens de modification dynamique des contenus sur le WEB

http://www.4shared.com4shared.com/file/75925234/4cd215e5/these_2.html
......................

* Système bio-inspirés pour le traitement de l'information

http://www.4shared.com4shared.com/file/75925681/d845907d/these_3.html
.......................

* Algorithme génétique pour le problème d'ordonnancement dans le synthèse de haut niveau pour contrôleur dédies

http://www.4shared.com4shared.com/file/75925911/2db6c09/these_4.html
......................

* Étude et analyse de la stabilité des protocoles de routage dans les réseaux ad-hoc

http://www.4shared.com4shared.com/file/75926298/ad3e1eaa/these_5.html
.......................

* SEGMENTATION DE TEXTES EN CARACTÈRES POUR LA RECONNAISSANCE OPTIQUE DE L’ECRITURE ARABE

http://www.4shared.com4shared.com/file/75926645/6128b486/these_6.html
.......................

*
définition d'un style architectural pour la description de système
logiciel a base de composants de type COTS selon une approche service
WEB

http://www.4shared.com4shared.com/file/75926929/35981816/these_7.html
.........................

*Contributions à la Segmentation d’images basées sur la résolution collective par colonies de fourmis artificielles

http://www.4shared.com4shared.com/file/75927630/e6bfb1ab/these_8.html
..........................

* Optimisation MultiObjectifs par Programmation Génétique

http://www.4shared.com4shared.com/file/75927967/ef09770/these_9.html
............................

* Intégration des technologies de coopération et d’intelligence dans les environnements d’apprentissage à distance

http://www.4shared.com4shared.com/file/75928425/d429b05d/these_10.html
...............................

* Étude et réalisation d'une plate forme multi-agents

http://www.4shared.com4shared.com/file/75928524/a2eceafc/these_11.html
.................................

* Évaluation d'un environnement d'enseignement coopératif sur INTERNET

http://www.4shared.com4shared.com/file/75928909/e7710da7/these_12.html
.............................



ترقبوا المزيد بإذن الله.


بالتوفيق للجميع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hadjlakhdar.yoo7.com
الطالب المتميز
عضـو جديـــد
عضـو جديـــد


الجنس: ذكر
عدد الرسائل: 45
العمر: 24
العمل/الترفيه: الجلوس
المزاج: احس بالتميز
تاريخ التسجيل: 12/09/2009

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات تخرج للتحميل   الإثنين أكتوبر 05, 2009 7:08 am

شكرا على مجهوداتك الجبارة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hadjlakhdar.yoo7.com
سوسو
عضـو جديـــد
عضـو جديـــد


الجنس: انثى
عدد الرسائل: 1
العمر: 25
العمل/الترفيه: طالبة
المزاج: مرحة
تاريخ التسجيل: 14/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات تخرج للتحميل   الجمعة يناير 15, 2010 12:10 pm

ارجوكم احتاج الى مدكرة تخرج فى العلوم القانونية و الادارية و بالاخص فى موضوع الخلع فى الشريعة الاسلامية و فى قانون الاسرة الجزائرى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
جهاد
عضــو نشيــط
عضــو نشيــط


عدد الرسائل: 348
العمر: 23
تاريخ التسجيل: 01/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات تخرج للتحميل   السبت يناير 16, 2010 6:35 pm

الفصل الأول هدا طلبك الاخت سوسو
الدولة القانونية
مقدمة عامة:
تتابع الكتاب و الفلاسفة في القرنين السابع عشر و الثامن عشر في دراساتهم حول السيادة والدولة والقانون، وظهرت مدرسة القانون الطبيعي وعلى رأسها جروتس ( Grotius ) الملقب بأبي القانون الطبيعي، وهو الذي قال بوجود قانون يجد مصدره في ذاته، وينبع من طبائع الأشياء ، ومن ثمَّ فهو قانون ثابت لا يتغير، ولا تستطيع أي سلطة مهما علت أن تعدل فيه، لأن قواعده مستمدة من طبيعة الإنسان.
في خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر لم تكن التيارات الفكرية الغالبة في فرنسا وانجلترا تتبع مدرسة القانون الطبيعي، فقد قاد الحركة الفكرية في انجلترا هويس ولوك، وقد كان الأول من دعاة الحكم المطلق لدرجة إنكارفكرة القانون كلية. ويتلخص مذهبه في أن القانون أساسه القوة، أي أن القانون قانون الأقوى، وأن العدالة تتوقف على القانون الوضعي، وأنه يجب التزام قانون الدولة حتى ولو كان مخالفا للدين.
وتستند نظريته إلى وجود عقد اجتماعي ينزل فيه الأفراد عن حرياتهم كاملة للحاكم الذي يتعهد بحمايتهم من بعضهم بعضا. فالحاكم إذن له سلطات مطلقة لا حدود لها على الأفراد وعلى أموالهم ومعتقداتهم وأفكارهم، وهو الذي يعرف الصواب والخطا والمشروع والباطل. والعقد الذي يربط الافراد الى الدولة هكذا لا ينفصم طالما ان الدولة ـ أي الحاكم ـ قوية وقادرة على تنفيذه، فاذا لم تقو الدولة على تنفيذه عدنا الى حياة الفوضى البدائية.
وعلى العكس من ذلك تماما كان لوك خير ممثل للمذهب الحر في انجلترا. وعلى الرغم من أنه يتفق مع هويس في تأسيس المجتمع على وجود عقد اجتماعي ينتقل به الافراد من الحياة البدائية الى حياة الجماعة، فانه لا يرى فيه ما يعطي الدولة سلطة مطلقة، وانما يعين لها رسالة محددة باغراض الجماعة في الحماية والامن وتحقيق الخير العام. ويرى لوك ان الحرية هي اساس الجماعة وهدفها، وان الجماعة ما قامت الا لحماية الحريات الفردية وان السلطة اذا اعطيت الى حاكم يمارسها فان السيادة تبقى للشعب.
من ذلك يظهر التقارب بين افكار لوك عن وظيفة الدولة وتعاليم مدرسة القانون الطبيعي، الا انه يختلف عن ممثلي هذه المدرسة في ان هؤلاء يرون ان القانون من معطيات العقل بينما يعده لوك مصلحة تحميها الجماعة, أي ان لوك يعد منفعيأUtilitaire على خلاف ممثلي القانون الطبيعي المثاليين. ويظهر اثر ذلك الخلاف ليس في ارتفاع مستوى الفكرة القانونية عندهم بالنسبة لفكرة لوك، بل ايضا في ان لوك يخفف من نزعته الحرة في كل مرة تتعارض الحرية مع مصلحة هامة للجماعة، فيضحي بحرية الفرد من اجل تحقيق مصلحة الجماعة.
وقد كان لمدرسة القانون الطبيعي مع ذلك ممثلون في انكلترا، ولكن اسماءهم لم تلمع كما لمع اسما لوك وهويس. على ان هذه المدرسة وجدت مؤيدين كثيرين في كل من هولندا وسويسرا والمانيا في نهاية القرن السابع عشر وطوال القرن الثامن عشر.
اما فرنسا فقد عرفت في القرن السابع عشر ازهى عصور الحكم المطلق اذ ابتلعت الملكية كل السلطات بتحطيمها لقوة البرلمانات وانتصارها على الاقطاع في عهد لويس الرابع عشر، وانتهت الى انكار كل فكرة عن الحقوق الفردية وعادت بالقانون الى عصوره البدائية التي لم يكن فيها للافراد اي حقوق في مواجهة الحكام، والتي كان الحكام فيها مطلقي الحرية للتصرف في الافراد اشخاصا واموالا وعقائدا. ولم يكن كبار رجال الفكر الفرنسيين في القرن الثامن عشر (مونتسكييه وروسو) من انصار القانون الطبيعي. ومع ذلك كانت لآراء روسو في الادارة العامة للجماعة وآراء مونتسكييه في الفصل بين السلطات اكبر الاثر في التمهيد للثورة الفرنسية التي اقرت بصفة نهائية و قطعية فكرة الحقوق الفردية وجعلت منها هدفا للجماعة الانسانية، واساسا للقانون الطبيعي وذلك في وثيقة اعلان حقوق الانسان سنة 1789 هذه الوثيقة التاريخية التي جعلت من الفرد مصدرا للحقوق حين نادت بوجود امتيازات للفرد تسبق وجود الجماعة وتسمو عليها وعلى قوانينها، ووضعت السيادة في الفرد، ومن ثمَّ في الأمة.. وجعلت حماية حقوق الافراد وامتيازاتهم الهدف والغاية التي يصبو اليها كل نظام سياسي.
ولذلك يمكن القول: إن فكرة خضوع الدولة للقانون ووجود قواعد قانونية تلتزم الدولة باحترامها من دون ان يكون لها سلطة الغائها او تعديلها قد وصلت اوجها في عهد الثورة الفرنسية، حتى ان احد كبار رجال الثورة (ميرابو) قد قال إن القانون سيد العالم.
على ان الولايات المتحدة الامريكية قد سبقت فرنسا في فكرة اعلان حقوق الانسان والاعتراف بالحقوق الفردية. فعلى اثر حرب السبع سنوات(1756ـ1763) ، التي قامت بين روسيا والنمسا وفرنسا من جهة وبين انجلترا وبروسيا من جهة اخرى، قامت انجلترا ـ التي خرجت من الحرب مرهقة بالديون ـ بفرض ضرائب ورسوم جمركية جديدة وباهظة على المستعمرات الانجليزية الثلاث عشرة في امريكا. ولكن المستوطنين الانجليز في هذه المستعمرات نازعوا في صحة فرض تلك الضرائب والرسوم من دون رضاهم. وبعد محادثات فاشلة اقترنت احيانا بحوادث دموية، اجتمع مؤتمر يمثل المستعمرات الانجليزية الثلاث عشرة في فيلاديلفيا وقرر في يوليو سنة 1776 استقلال تلك المستعمرات. وقد قدم لذلك القرار باعلان للحقوق، كان اهم ما احتواه تقرير المساواة بين الافراد، وتاكيد وجود حرية ثابتة وسابقة على نشاة الجماعة، وان " الحكومات لم تقر الا Declaration des droits de Virginie لحماية تلك الحقوق. ثم تلا ذلك الاعلان اعلان حقوق فرجينيا في سنة 1787, وهكذا فإن هذين الإعلانين قد اكدا نظرية الحقوق الفردية بصورة قطعية.
و لا يفوتنا ان نشير هنا الى صراع الشعب البريطاني الطويل ضد الحكم المطلق, الذي ظهرت نتائجه المثمرة على مراحل مختلفة, بدأ اهمها بصدور الوثيقة الكبرى المسماة (Magna carta) التي فرضت على الملك جان صان تر (Jean sans terre) في سنة 1215, ثم صدور وثيقة الحقوق bill of rights في عهد غليوم الثالث سنة 1689 : حيث اعترف الملك للبرلمان بحق الاجتماع وبضرورة موافقته على فرض الضرائب ورقابته على تنفيذ القوانين، واعترف للافراد بحق المقاضاة امام محلفين وليس امام محكمة إستثنائية.
على ان هذا الصراع الطويل وما اثمره من نتائج عظيمة في إرساء قواعد النظام البرلماني ـ حتى قيل إن انجلترا ام البرلمانات ـ هذا الصراع لم يكن يهدف الى تقييد سلطات الدولة بقدر ما كان صراعاَ ضد الملك لحساب البرلمان يرمي الى الحد من سلطان الاول والتوسع في اختصاصات الثاني . فهو صراع ذو طابع سياسي اكثر منه قانونيا، ولم يقيد من سلطات الدولة في مجموعها، وانما انتزع من عضو فيها أمرا أعطاه لعضو اخر، فوزع السيادة بين الملك والبرلمان بعد ان كان ينفرد بها الملك لوحده.
ولعل خير دليل يمكن ان نسوقه لتأكيد ما تقدم هو المثل الآنكليزي القديم القائل ان البرلمان قادر على عمل كل شئ، الا ان يغير الرجل الى امرأة. هذا المثل يفصح عن الفكرة الانكليزية بشآن إختصاصات البرلمان غير المقيدة.
على ان ضرورة تحديد سلطان الدولة، وإخضاع تصرفاتها لحكم القانون، قد أصبحت حقيقة معترف بها الى حد يمكن معه القول ان الاجماع يكاد ينعقد اليوم على فكرة تقييد الدولة بالقانون وخضوعأ لأحكامه، يتفق في ذلك انصار مبدأ سيادة الدولة او مبدأ سيادة الأمة ومنكرو فكرة السيادة كلية.
والنظريات الحديثة قد تشربت بفكرة إخضاع الدولة للقانون ومن ثمَّ تنظيم سلطاتها. فالدولة إنْ هي الا نتيجة توازن مجموعة قوى استقر وثبت ونتج عنها نظام له طابع الدوام، أي وجود قوى منظمة، ومن ثم فان الدولة تفترض وجود النظام، أي وجود قوى منظمة، تخضع لقواعد تحكمها وتحدد أنشطتها، ولا يمكن تصور وجودها بغير ذلك النظام ومن دون قانون يعين سلطانها، لان وجودها مرتبط بوجود نظام قانوني يحكمها.
والقول بخضوع الدولة للقانون، لا يعني تحديد سلطات هيئات معينة في الدولة، بل يقصد به خضوع الدولة بكامل هيئاتها له. فليست السلطة التنفيذية او السلطة التشريعية هي المقيدة بالقانون، بل الدولة نفسها في جميع مظاهر أنشطتها سواء كانت تمارس نشاطأ تشريعيا أم نشاطا اداريا أم نشاطا قضائيا. ولذا لم نرَ في الصراع البريطاني ضد استبداد الملك وسلطاته المطلقة مثالآ للصراع من أجل تقييد الدولة بالقانون كما سبق البيان؛ وإنما كان صراعآ من اجل نقل السلطة من يد الملك الى يد البرلمان، وانتصار البرلمان الانجليزي في النهاية لم يحقق تغيرا في النظام بقدر ما حقق انتقال السلطان المطلق من قبضة التاج الى قبضة البرلمان. غير انه يجب التنبيه مع ذلك الى ان وثيقة الحقوق"ٌbill of rights "ٌ قد اقرت بعض الضمانات للافراد، منها عدم امكان القبض عليهم او حبسهم إلا بمقتضى حكم قضائى يصدر من هيئة محلفين، كما قررت حرية الفكر وحرية التملك. ولا شك في ان هذه الحريات وهذه الضمانات تعد قيودا على سلطان المشرع الانجليزي.

المبحث الاول
الأساس الذي يقوم عليه مبدأ خضوع الدولة للقانون

واذا كان الاجماع ينعقد اليوم على ضرورة تقييد الدولة بالقانون ورضوخها لاحكامه، فإن الخلاف يستعر بشأن اساس ذلك التقييد وتحديد المبررات التي يستند اليها. ويمكن تقسيم الاراء الرئيسة التي في هذا الشأن على ثلاث نظريات نرتبها حسب تأريخ نشأتها.
أولا: نظرية الحقوق الفردية:
كانت اولى النظريات القانونية التي ظهرت لتحديد الاساس الذي يقوم عليه مبدآ خضوع الدولة للقانون، هي نظرية الحقوق الفردية التي تقول بوجود حقوق فردية اصلية وسابقة على الدولة، تسمو عليها ولاتخضع لسلطانها، وبأن الفرد ما انضوى تحت لواء الجماعة الإ لحماية هذه الحقوق والتمتع بها في آمن وطمأنينة.. فدخول الفرد في الجماعة لا يفقده هذه الحقوق. وما دامت هذه الحقوق سابقة على كل تنظيم سياسي، فهي تخرج عن سلطان الدولة، وفوق ذلك فهي تقيِّد أنشطتها. وهذه هي النظرية التي قام عليها إعلان حقوق الانسان والمواطن في فرنسا سنة 1789.

نقد النظرية:
حظيت هذه النظرية بالتأييد المطلق ما يقارب من قرنين من الزمان، ثم تعرضت للنقد حتى لم يبقَ لها إلا القليل من المعتنقين. واهم ما يؤخذ عليها هو إغراقها في التصور والخيال، إذ تقوم على اساس، وضع الإنسان الفطري، قبل دخوله في الجماعة، ولمجرد صفته إنسانآ، فإن يمتلك حقوقا طبيعية ودائمة، وله أنْ يحتفظ بتلك الحقوق بعد انخراطه في سلك الجماعة، وأن العقد الاجتماعي لم يكن من شأنه أنْ يحرمه من تلك الحقوق، وإنما على العكس جاء العقد الاجتماعي لحماية تلك الحقوق والمحافظة عليها .
على أن هذا الادعاء منهار الاساس، لأن الحق لا يتصور وجوده في غير وجود الجماعة إذ أنه يفترض وجود شخصين يفرض احدهما إرادته على الاخر، والإنسان الفطري لا تربطه علاقة اجتماعية بغيره من البشر لأنه يحيا في عزلة فردية، ومن ثم لا تتصور له حقوق. قد تكون له سلطة مادية على الأشياء، ولكن في جوهر توصيف الوضع لم تكن له حقوق.
كما ان هذه النظرية تحول دون التطور الاجتماعي: فالدولة في مفهوم هذه النظرية لا تستطيع ان تضع قيودا على الأفراد الإ بالقدر الضروري لحماية نشاط الجميع. فهي لا تستطيع إذن الإ وضع قيود سلبية من دون ان يكون لها سلطة فرض التزامات ايجابية على الأفراد، أي انها تستطيع ان تمنع الفرد من الاعتداء على حرية الاخرين وليس لها ان تلزمه بعمل شئ من أجل الاخرين وهذا هو جزء من فروض الدولة الحديثة وأهدافها وعلى الاخص في الفقه الاشتراكي.
وأخيرا فان الحق الفردي لا قيمة له ما لم يحدد مضمونه وتـُبيَّن وسائل استعماله، الأمرالذي لا يتصور بغير القانون، ومن ثم فلا يمكن للحقوق الفردية ان تكون قيودا فعالة على نشاط الدولة لانه لا اثر لها قبل تدخل الدولة من اجل تنظيمها. فالمذهب الفردي اذ يقابل بين الفرد والدولة إنما يؤدي الى احد أمرين : الفوضى او الاستبداد، لانه اما ان يكون للفرد ان يحدد حقوقه بنفسه، وحينئذ تنهار الدولة من أساسها وتكون الفوضى، واما ان تحدد الدولة وحدها مدى الحقوق الفردية، ووقتئذ لن يقف في سبيلها شئ مما يؤدي الى الاستبداد او التحكم.
ومع ذلك كله وعلى الرغم من جميع هذه الانتقادات، فلا شك ان تقرير الحقوق الفردية وخصوصا اذا ما ضمنت في وثيقة لها جلالها كوثيقة إعلان الحقوق، لاشك ان ذلك التقرير من الناحية السياسية ان لم يكن من الناحية القانونية، يحول بين المشرع وبين الاعتداء على الحريات الاساسية للفرد كما أحس قوة الرأي العام. فالنظرية في الحقيقة لها قيمة سياسية اكثر منها قانونية.
ثانياـ نظرية التحديد الذاتي:
ذهب الفقهاء الالمان مع اعترافهم بضرورة تقييد الدولة بالقانون، الى ان القواعد القانونية التي تحكم السلطات العامة لا يمكن ان تكون من صنع الدولة. ذلك ان الدولة هي صاحبة السيادة، والسيادة في نظرهم هي التي مكَّنت صاحبها في ان يحدد لنفسه بحرية مجال نشاطه، وان يعين مختارا ما يريد القيام به من الأعمال ومن ثم فالدولة لا يمكن ان تلتزم او يقيد سلطانها إلا بمحض إرادتها.
وذلك لا يعني ان الدولة سلطانها مطلق، لان السيادة ليس من مستلزماتها ان تكون سلطة مطلقة دون حدود. بيد ان من طبيعة الدولة ذات السيادة ان تضع بنفسها القواعد التي تقيد سلطانها . ولن تكون الدولة صاحبة سيادة اذا كانت تلك القواعد تفرض عليها من سلطة أو بإدارة أعلى .
ويكاد يجمع الفقه الالماني على ضرورة خضوع الدولة للقانون. وفي ذلك يقول جلينك Jellinek أنه ما لم تخضع الدولة للقانون الذي صنعته، فأن ما يعد قانونا ملزما بنفسه للافراد لن يكون قانونا بالنسبة للدولة وهذا غير ممكن، لان القاعدة لا تكون قانونية وغير قانونية في نفس الوقت وداخل نظام قانوني واحد، اللهم إلا إذا أقمنا الدولة على اساس ديني. ولكن الدولة ليست الله على الارض، فهي خاضعة للقانون، ونشاطها محدد بالقانون، وتمكن محاسبتها امام القضاء الذي يطبق عليها القانون شأنها شأن أفرادها.
وبذلك يكون الفقه الالماني قد وفق بين فكرة السيادة، التي كانت في ذلك الوقت (القرن التاسع عشر) بمثابة العقيدة التي لا تقبل الجدل، وفكرة خضوع الدولة للقانون، فسيادة الدولة تتنافى مع فكرة تقييدها بوساطة سلطة خارجية عليها، لان السيادة تفرض الاستقلال، ولكن الدولة حين تقبل بمحض إرادتها ان تقيد سلطانها في امر من الامور لا تكون بذلك قد فقدت سيادتها مادامت هي بنفسها قد وضعت القيد.
نقد النظرية:
وقد انتقد ديجي هذه النظرية بعنف، فقال ان خضوع الدولة للقانون لا يكون حقيقيا إذا كانت هي وحدها تضع القانون وتعدله على وفق هواها وحسب مشيئتها، لأننا في الواقع نكون امام سلطة مطلقة لا حدود لها . ثم يتساءل عن الاسباب التي يمكن ان تدفع الدولة، وهي تحتكر إستخدام القوة، الى الخضوع للقانون الذي وضعته؟ِِ.
ويجيب عن ذلك إهرنج بقوله: إن من المنطق ان تخضع الدولة للقانون الذي وضعته لما لها من مصلحة أكيدة في ذلك، إذ ان الدولة حين تلتزم القانون تكتسب سلطة أقوى على الافراد وتضمن احترامهم لقوانينها.
والدولة لا تخضع للقانون بدافع المصلحة فقط بل ايضا، كما قال جلينيك Jellinek لما يوجد من تلازم بين فكرة الدولة ووجود نظام قانوني، لأنه من تعريف الدولة يظهر انها تفترض وجود ذلك النظام. فالدولة إذ توجد، يوجد معها قانون لا يمكنها الخلاص منه إلا بالقضاء على نفسها، وهي لا تمارس نشاطها إلا على مضمون ذلك القانون، فهو كالظل بالنسبة لها، يوجد بوجودها ويمحى بفنائها. كما ان القواعد التي يتضمنها ذلك القانون، لا قيمة لها إذا لم تكن ملزمة، والدولة لا يمكنها مخالفتها بغير القضاء عليها ومن ثمَّ التنكر لوحدها ذاتها. و قد صادفت هذه النظرية معارضة قوية في الفقه الفرنسي، ولم يعتنقها غير فالين وكاريه دي ملبر . غير ان بعض الفقهاء الفرنسيين مثل هوريو وبيردو لم يقولوا إلا بآراء مقاربة تماما لآراء الألمان ، وإن أنكروا كل صلة لهم بنظريات هؤلاء.
ثالثا: نظرية ديجي في التضامن الاجتماعي:
لجم ديجي النظريات الالمانية من أساسها حتى قال عن نظرية التحديد الذاتي إنها سفسطة وهزل، وخرج لنا بنظرية جديدة تقوم على أساس إنكار كل من فكرة السيادة وفكرة الحق وفكرة الشخصية المعنوية.
ففي نظر ديجي أن إهرنج وجلنيك قد بدءا من نقطة بداية خاطئة، لانهما كانا يهدفان الى ايجاد اساس لمبدا خضوع الدولة للقانون لا يتنافى مع مبدأ سيادة الدولة. بيد ان العلامة الفرنسي ينكر فكرة السيادة، ويرى ان المشكلة تنحصر في تعريف القانون وتعيين مصدر له يكون في منأى عن سلطان الحكم. فهو يعتقد انه لا يمكن تبرير خضوع الدولة للقانون طالما حسبنا القانون من صنع الدولة، او انه بعبارة أخرى مجرد تعبير عن إدارة الحكام، لان الشرط الاساس لتقييد الدولة وخضوعها للقانون هو ان يكون للقانون مصدر مستقل وخارجي عن الدولة، وسابق على وجودها، بمعزل عن ارادة كل عضو من أعضائها. فصاحب القاعدة القانونية لا يمكن ان يقيدها لان القيد لا بد ان يكون مصدره خارجيا، أي نتيجة لقاعدة خارجية.
لذلك فقد قامت نظرية ديجي على اساس المصدر غير الاداري للقانون، أي عدم تدخل ارادة الحكام في عمل القانون. فالقاعدة تكتسب الصفة القانونية والالزامية لا بسبب إصدارها بواسطة سلطة عامة ، ولكن بسبب اتفاقها مع مستلزمات التضامن الاجتماعي والعدالة . ومن ثم تكون لها الصفة القانونية لذاتها وبذاتها، إذ ان توافقها مع مقتضيات التضامن الاجتماعي صفة ذاتية لا دخل لإرادة الحكام في وجودها. وبذلك يظهر الانفصال بين القانون في مصدره وبين الدولة، الأمر الذي من شأنه ان يقيد الدولة بالقانون، لأن القاعدة القانونية تنشأ بمجرد ما يستقر في ضمير الجماعة ضرورة وجودها دون تدخل من الدولة.
نقد النظرية:
وعلى الرغم مما نكنه لآراء ديجي من إجلال وتقدير ، فاننا نرى انه قد جانب التوفيق في هذا الباب، وانه اشتط في هجومه على الفقيه الالماني حتى ضل السبيل. فقد انكر الفقيه الكبير على الدولة حتى مجرد سلطة الصفة الوضعية للقاعدة القانونية، وادعى بان القاعدة تكتسب هذه الصفة بمجرد اعتناق الآفراد لها ورسوخها في ضمائرهم. ولكن، أليس القانون الوضعي هو القانون المطبق فعلا؟ ومادام الأمر كذلك، فكيف يمكن القول ان القاعدة قد اكتسبت الصفة الوضعية باعتناق الافراد لها من دون ان يتحدد مضمونها تحديدا دقيقا؟ فلا شك ان مجموع الافراد عاجز على ان يقوم مثل هذا التحديد، وكل ما يستطيع عمله هو ان يتطلع الى تعديل تشريعي في موضوع معين من دون ان يمكنه تحديد مضمونه تحديدا كافيا. ولذلك فلا يتصور اكتساب الصفة الوضعية لقاعدة ما قبل ان تدخل سلطة مختصة.
ثم كيف يمكن خلع الصفة القانونية الالزامية على القاعدة من دون ان يكون لها جزاء منظم لحمايتها؟ وكما يقول هوريو: " لاحكم للقانون في أي مكان بغير سلطة تحميه".

الحقيقة أن آراء ديجو في القاعدة القانونية وعدم ضرورة الجزاء لاعتبارها كذلك، لايمكن التسليم بها. والاساس الذي قال به في خضوع الدولة للقانون ليس اساسا قانونيا ولا يعدو ان يكون قيدا أخلاقيا. ولا نريد الدخول في تفصيل هذه النظرية او غيرها من النظريات، فانما قصدنا فقط ان نلم الماما سريعا باهم الاراء التي قيلت في اساس خضوع الدولة للقانون وهناك نظريات اخرى قيل بها في هذا الشأن نكتفي بالاحالة اليها( مثل نظرية القانون الطبيعي لميشو ولفير).
وخلاصة القول ان الراي السائد اليوم يدعو الى اخضاع الدولة للقانون وان الخلاف ينحصر في تحديد الاساس الذي بقوم عليه ذلك المبدأ، فمن قائل بان القيود التي ترد على نشاط الدولة انما تنبع من ذات وجودها وانه لا يوجد انفصال بين السلطة والقانون اذ هما يمثلان وجهين لقطعة معدنية واحدة ومن ثم فليس للقانون سبق على الدولة (يمكن ان نضع في هذا الاتجاه مع نظرية التحديد الذاتي، الاراء التي قال بها كل من هيرو وبيردو). بينما يرى اخرون ان القانون سابق على الدولة ويسمو عليها ( نظرية الحقوق الفردية، نظرية ديجي في التضامن الاجتماعي ونظرية القانون الطبيعي) .

ونحن وان كنا لا نريد ان نتخذ الان موقفا من هذه الاراء المختلفة حول القانون والدولة، لما يقتضي ذلك من دخول في تفاصيل قد تباعد بيننا وبين موضوع البحث، فاننا مع ذلك نستطيع ان نعلن ميلنا الى الاخذ بالنظرية الالمانية، لما فيها من تلمس لحقيقة الواقع، وبعد عن التصور والخيال. اما النظريات التي تقيم فاصلا قاطعا بين القانون والدولة فهي نظريات تنكر القانون الوضعي وتقوم على اساس تصوري خاطئ، اذ انه لا يصح الفصل بين القانون والدولة لوجودهما في حالة اعتماد وتساند متبادلين، ولان السلطة في الدولة تقوم على اساس من القانون، كما ان القواعد الوضعية تجد مصدرها في السلطة التي تنظم الجزاء اللازم لحمايتها.


المبحث الثاني
تعريف الدولة القانونية وعناصرها

ومهما يكن الاساس الذي يقوم عليه مبدأ خضوع الدولة للقانون فلا شك في كونه مبدأ من المبادئ الاساسي للدول الحرة. غير ان عناصرها لا يمكن حصرها في قائمة موحدة وثابتة، لان الدولة القانونية في الواقع ليست الا نظاما مثاليا لم يتحقق بصورة مكتملة العناصر في القانون الوضعي، كما ان مضمون المبدأ وعناصره تخضع لسنة التطور مع تطور الفكر الانساني كما تختلف من فقيه الى اخر.
و نظرية الدولة القانونية قد اخذت صورتها العلمية على يد الكتاب الالمان وعلى الاخص مول وستال وجينيست. ويعرفها ستال بانها تلك التي تعين عن طريق القانون وسائلَ مباشرةِ نشاطِها وحدود ذلك النشاط؛ كما تحدد مجالات النشاط الفردي الحر. بينما يعرفها جيركه بانها الدولة التي تخضع نفسها للقانون وليست تلك التي تضع نفسها فوق القانون.
على انه يجب ان لايغرب عن البال ان التعبير قد استعمل في معان مختلفة في كتب الفقه. فمن الفقهاء من قصد به مجرد خضوع الادارة للقانون بالمعنى الضيق أي خضوع الادارة للعمل الصادر من السلطة التشريعية، وهو ما نسميه نحن "مبدأ سيادة القانون" والذي لا يعدو في نظرنا ان يكون عنصرا من عناصر الدولة القانونية.
وقد عدَّ هوريو خضوع الدولة للقضاء صورة من صور الدولة القانونية، ومرحلة من مراحل تطورها، ونحن نرى ان خضوع الدولة للقضاء او امكان مقاضاتها امام القضاء ورضوخها لاحكامه شأنها شأن الافراد، يكون عنصرا اخر من عناصر الدولة القانونية بغيره يغدو مبدأ خضوع الدولة للقانون وهميا او نظريا . لذلك نرى من اللازم ان نعرف من الان ماهية الدولة القانونية او مبدأ خضوع الدولة للقانون، وان نميزه عن غيره من المبادئ التي تختلط به في الاذهان.

اولا: تعريف الدولة القانونية:

القول بنظام الدولة القانونية معناه خضوع الدولة للقانون في جميع مظاهر نشاطها، سواء من حيث الادارة او القضاء او التشريع، وذلك بعكس الدولة البوليسية حيث تكون السلطة الادارية مطلقة الحرية في ان تتخذ قبل الافراد ما تراه من الاجراءات محققا للغاية التي تسعى اليها على وفق الظروف والملابسات (وهذا النظام الذي عرفته الملكيات المطلقة في القرنين السابع عشر والثامن عشر وبعض كبرى الامبراطوريات في القرن التاسع عشر.
على ان الانتقال من نظام الدولة البوليسية الى نظام الدولة القانونية لا يتم الا على مراحل، لاننا نجد كثيرا من البلدان حتى اليوم تمثل خليطا من عناصر الدولة القانونية وعناصر الدولة البوليسية، لان كثيرا من تلك الدول لم تخضع للقانون الا في بعض مظاهر نشاطها دون بعضها الاخر. ومع ذلك يمكن ان نعد الثورة الفرنسية وما تابعها من اعلان الحقوق، الحدث الذي حقق الانتقال من نظام الدولة البوليسية الى نظام الدولة القانونية، لان الثورة قد هدفت الى هدم كل ما يتعلق بالماضي وما خلفه من انظمة استبدادية، واقامت نظاما جديدا على اسس جديدة.
وعلى الرغم مما خلفته الثورة الفرنسية من اثار في مختلف الدول الاوربية، فان غالبية هذه الدول قد عاشت في ظل النظام البوليسي طوال القرن التاسع عشر، ولم تأخذ بنظام الدول القانونية الا تدريجا وحديثا.
ويجب التمييز بين الدولة البوليسية والدولة الاستبدادية ففي الاخيرة نجد تعسف الادارة بالافراد حسب هوى الحاكم او الامير ويُستبَدّ بأمورهم. اما في الدولة البوليسية فليس للافراد حقوق قبل الدولة وللادارة سلطة تقديرية مطلقة في اتخاذ الاجراءات التي تحقق الصالح العام للجماعة، وذلك على اساس ان الغاية تبرر الوسيلة أي انه بينما يستهدف السلطة في الدولة البوليسية مصلحة المجموع، نجد الحاكم المستبد لا يبغي الا مصلحته الشخصية. ومن ثم يكون الحاكم في الدولة الاستبدادية مطلق التصرف وغير مقيد بأي قيد، لا من حيث الوسيلة ولا من حيث الغاية، أي انه يعمل كل ما يحلو له ولو كان فيه إساءة الى الجماعة التي يتولى أمرها.
اما في الدولة البوليسية فالحاكم وان كان غير مقيد من حيث الوسيلة، فهو مقيد من حيث الغاية، لان حريته في اتخاذ ما يراه من الاجراءات مشروطة بان تكون غايته في هذه الاجراءات مصلحة الجماعة وليس مصلحته الشخصية.
ولعل اهم مايميز الدولة القانونية هو ان السلطات الادارية لا يمكنها ان تلزم الافراد بشئ خارج القوانين المعمول بها، وذلك يعني تقييد الادارة: فمن ناحية لا تستطيع الادارة حينما تدخل في معاملات مع الافراد ان تخالف القانون او تخرج عليه ومن ناحية اخرى لا تستطيع الادارة ان تفرض عليهم شيئا الا اعمالا لنص القانون او بموجب قانون. فعلى رجل الدولة اذن قبل ان يتخذ أي إجراء ضد احد الافراد، ان يبين له القانون الذي استمد منه سلطة اتخاذ ذلك الاجراء، وبعبارة أخرى ليس على الادارة فقط أن تمتنع عن مخالفة القانون ، بل يجب عليها فوق ذلك ان لا تتصرف الا بموجب نص القانون.
على ان ذلك لا يكون الا عنصرا من عناصر الدولة القانونية، اذ انه للوصول الى نظام الدولة القانونية الكامل لا يكفي إخضاع الادارة للقانون، بل يلزم اخضاع جميع السلطات العامة الاخرى كذلك وعلى الاخص السلطة التشريعية، أي سلطة عمل القوانين.

ثانيا: التمييز بين مبدأ خضوع الدولة للقانون او نظام الدولة القانونية وبين مبدأ سيادة القانون:

1ـ مبدأ خضوع الدولة للقانون كما سبق القول يعني خضوع جميع السلطات في الدولة للقانون، وهو مبدأ قانوني قصد به صالح الافراد وحماية حقوقهم ضد تحكم السلطة. أما مبدأ سيادة القانون فينبع من فكرة سياسية تتعلق بتنظيم السلطات العامة في الدولة وتهدف الى وضع الجهاز التنفيذي في مركز ادنى بالنسبة للجهاز التشريعي ومنع الاول من التصرف الا تنفيذا لقانون او بتخويل من الشعب صاحب السيادة.
وحيث ان كل تنظيم في الدولة وكل نشاط لها يجب ان يصدر عن ارادة الشعب، فانه ينبغي خضوع السلطة التنفيذية للبرلمان وكل عمل للسلطة التنفيذية لا يمكن الا ان يكون تنفيذا للقانون المعبر عن الارادة العليا. وهذا الخضوع أي خضوع الجهاز التنفيذي للجهاز التشريعي، لا يقتصر على ما يتعلق باعمال الادارة التي تنتج اثارا خاصة تجاه الافراد ، بل يمتد الى جميع الاجراءات الادارية بما فيها تلك التي تخص التنظيم الداخلي للمرافق الادارية والتي لا تتعدى اثارها نطاق الجهاز الحكومي.

2ـ مبدأ خضوع الدولة للقانون وان كان اضيق نطاقا من مبدأ سيادة القانون من حيث ان الاول يقتصر تطبيقه على الاجراءات التي تمس مصالح الافراد بينما الثاني شامل لجميع اعمال الادارة كما سبق البيان، فان مبدأ خضوع الدولة للقانون اوسع نطاقا من نواحي اخرى.
فمبدأ سيادة القانون يهدف الى جعل الجهاز التشريعي ـ بوصفه جهازا منتخبا من الامةـ الجهاز الاعلى في الدولة، وان يجعل ارادته الارادة الاعلى فيها. ومن ثم فهو لا ينطبق الا على السلطة التنفيذية، في حين ان نظام الدولة القانونية يقتضي إخضاع جميع السلطات العامة للقانون أي ان هذا المبدأ الاخير لا يقيد السلطات الادارية فقط، بل يقيد السلطة التشريعية ايضا. هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى فان مبدأ سيادة القانون يعني خضوع الادارة للقوانين الاشكالية فقط. بيد ان نظام الدولة القانونية يعني تقييد الادارة ليس فقط بالقوانين، بل أيضا باللوائح الادارية، وذلك لانه على وفق مبدأ خضوع الدولة للقانون لا يجوز للادارة ان تلزم الافراد إلا في حدود القوانين و اللوائح المعمول بها، ومن ثم فهي تخضع للوائح الادارية كما تخضع للقوانين طالما ان تلك اللوائح تبقى معمولا بها..

3ـ مبدأ سيادة القانون خاص بالنظم الديمقراطية حيث يتكون الجهاز التشريعي الذي يعمل القوانين من نواب عن الامة يمثلون إرادتها العليا. اما مبدأ خضوع الدولة للقانون فهو يصلح النظم المختلفة للحكم، ديمقراطية او ديكتاتورية، ولذلك فنحن نرى مع الأستاذ بونار ان الفقه الاشتراكي القومي الالماني (النازي) لا يتعارض مع مبدأ خضوع الدولة للقانون وان لم يأخذ بمبدأ القانون بمعنى سيادة البرلمان. وعلى الرغم من كل هذه الفروق، فان الخلط قائم في كثير من الاذهان بين خضوع الدولة للقانون ومبدأ سيادة القانون،
ونجد كثيرا من كتب الفقه، المصري والفرنسي على السواء، تستعمل التعبيرين على انهما مترادفان ولعل مصدر الخلط راجع الى حسبان النظام الفرنسي، وهو الذي يأخذ بمبدأ سيادة القانون الناتجة عن سيادة البرلمان، النظام المثالي للدولة القانونية. وهو نظر غير سليم في رأينا، لان المشرع الفرنسي في الواقع لا يعرف قيودا حقيقية على حريته، اذ تنعدم الرقابة على دستورية القوانين، ولا يكون نظام الدولة القانونية متحققا بصورة كاملة ما لم تتقرر الضمانات التي تكفل احترام الدستور وتضمن عدم مخالفة المشرّع لنصوصه.

ثالثا: عناصر الدولة القانونية ووسائل تحقيقها:

للقول بخضوع الدولة كلية للقانون، او لتحقيق نظام الدولة القانونية الكامل ينبغي توافر عناصر مختلفة وتقرير ضمانات معينة نجملها فيما يلي:
1ـ وجود دستور:
وجود دستور يعني اقامة نظام في الدولة ووضع قواعد لممارسة السلطة فيها ووسائل وشروط استعمالها ومن ثم يمتنع كل استخدام للسلطة العامة لا تراعى فيه الشروط او تلك القواعد. وبعبارة اخرى، اذا كان دستور الدولة يبين اختصاصات كل عضو من اعضائها، فهو في الوقت نفسه يحرم عليه جميع السلطات التي تخرج عن ذلك البيان.
من ذلك يتضح ان وجود الدستور يعد الضمانة الاولى لخضوع الدولة للقانون، لان الدستور يقيم السلطة في الدولة. ويؤسس وجودها القانوني كما يحيط نشاطها بإطار قانوني لا تستطيع الحياد عنه. وليس ذلك راجعا الى ان الدستور يقيم حكما ديمقراطيا اذ انه لا ارتباط بين وجود الدستور وقيام الحكم الديمقراطي. كما انه ليس ثمة تلازم بين خضوع الدولة للقانون واعمالها للمبدأ الديمقراطي. ولكن وجود الدستور يؤدي الى تقييد سلطات الدولة، اذ سينظم السلطة فيها ووسائل ممارستها كما يعين حقوق الحاكم ويحددها. والدستور بطبيعته أسمى من الحاكم لانه يحدد طريقة اختياره و يعطيه الصفة الشرعية، كما يبين سلطاته وحدود اختصاصه ومن ثم فان السلطة التي مصدرها الدستور لابد ان تكون مقيدة، لا لانها يجب ان تمارس على وفق الأوضاع الديقراطية، ولكن لوجوب احترامها لوضعها الدستوري و الا فقدت صفتها القانونية. فاذا ما نص الدستور على ان امورا معينة لا يمكن تنظيمها الا بقوانين تصدر من السلطة التشريعية في الدولة فان ذلك يستتبع حتما تقييد سلطان الدولة في هذا الشأن لانها لن تستطيع تنظيم هذه الامور عن طريق السلطة التنفيذية. كما ان الدستور اذا ما فصل بين سلطة سن القوانين وسلطة عمل الدستور، أي انه اذا ما أخذ بفكرة الدستور الجامد وفرق بين القوانين العادية والقوانين الدستورية، كان ذلك اكثر تقييدا لسلطات الدولة بقدر جمود الدستور وبقدر ما توضع من قيود على تعديله.
ووجود الدستور يعني تقييد السلطات المنشأة في الدولة، أي السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية، لان الدستور هو الذي انشأها ونظمها وبيَّنَ اختصاصاتها، ولانها تابعة للسلطة التأسيسية.

2ـ الفصل بين السلطات:
واذا كان الدستور يعين السلطات ويحدد اختصاص كل منها، فانه ينبغي ضمان احترام هذه القواعد وعدم خروج السلطة عن حدود اختصاصها. ولعل الضمانة الاولية لذلك تنحصر في الفصل بين السلطات فصلا عضويا او شكليا، بمعنى تخصيص عضو مستقل لكل وظيفة من وظائف الدولة، فيكون هنالك الجهاز الخاص بالتشريع والجهاز الخاص بالتنفيذ والجهاز الثالث للقضاء ومتى تحقق ذلك فان كل عضو سيكون له اختصاص محدد لا يمكنه الخروج عليه من دون الاعتداء على اختصاص الاعضاء الاخرين. ولاشك ان الفصل بين السلطات يمنع ذلك الاعتداء لان كلا منها سيوقف اعتداء الاخر.
اما اذا تجمعت السلطات في يد واحدة، فانه حتى لو قيدناها بقواعد معينة في الدستور فلن تكون هناك أي ضمانة لاحترام هذه القواعد، ولن يقف في سبيل الحاكم شئ اذا استبد بالسلطة. فمثلا اذا اجتمعت وظيفة التشريع ووظيفة التنفيذ في يد واحدة، فان التشريع قد يفقد ضمانته الاساسية، الا وهي وضعه قواعد عامة مجردة لتطبق على الحالات المستقبلية. وقد يحدث ان تصدر القوانين لتسري على حالات خاصة، او ان يعدل القانون وقت التنفيذ على الحالات الفردية لاغراض شخصية. ويصدق نفي الشئ على حالات اجتماع وظيفتي التشريع والقضاء في يد واحدة، اذ يستطيع المشرع ان يسن قوانين مغرضة تتفق مع الحل الذي يريد تطبيقه على الحالات الفردية التي تعرض امامه للقضاء فيها، فيحابي من يشاء ويسعف بمن يريد.

3ـ خضوع الادارة للقانون:
خضوع الادارة للقانون او مبدأ سيادة القانون يكون عنصرا من عناصر الدولة القانونية كما سبق البيان، فلا يجوز للادارة ان تتخذ اجراءَ َ، قرارا اداريا او عملا ماديا، الا بمقتضى القانون وتنفيذا للقانون. ومرد ذلك يعود الى امرين: الاول هو انه حتى يتحقق مبدأ خضوع الدولة للقانون يلزم ان تكون الاجراءات الفردية التي تتخذها السلطات العامة فيها منفذة لقواعد عامة مجردة وموضوعة سلفا، وبذلك تسود العدالة والمساواة. والامر الثاني هو ان القانون في الدولة الديمقراطية يصدر عن هيأة منتخبة تمثل الشعب وتمارس السيادة باسمه، وخضوع الادارة للقانون يحقق لتلك الهيأة المنتخبة الهيمنة على تصرفات الادارة. على انه يجب ان لا يفهم من ذلك ضرورة خضوع الجهاز الاداري بوصفه هيأة للجهاز التشريعي، وانما يكفي ان تكون الوظيفة الادارية او التنفيذية تابعة للوظيفة التشريعية. فالخضوع في الواقع هو خضوع وظيفي وليس حتما خضوعا عضويا، ولذلك فنحن نرى ان الجهة الادارية ليست ملزمة بما قد تتلقاه من اوامر من المشرع بشأن تنفيذ القوانين على وجه معين في حالات فردية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
جهاد
عضــو نشيــط
عضــو نشيــط


عدد الرسائل: 348
العمر: 23
تاريخ التسجيل: 01/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات تخرج للتحميل   السبت يناير 16, 2010 6:36 pm

ومن تطبيقات مبدأ خضوع الادارة للقانون، ان التفويض التشريعي يجب ان يكون خاصا محددا، لان التفويض العام او غير المقيد يعني نقل السلطة التشريعية من البرلمان الى الادارة، كما يكون من نتيجة اعفاء الادارة من الخضوع للبرلمان( وهذا ما كانت تقرره المادة 163 من الدستور المصري في سنة1956 ).

4ـ تدرج القواعد القانونية:
كان للمدرسة النمساوية، وعلى رأسها كلسن ومركل الفضل في استخلاص هذه النظرية التي تقول بان القواعد القانونية التي يتكون منها النظام القانوني في الدولة ترتبط ببعضها البعض ارتباطا تسلسليا ، بمعنى انها ليست جميعا في مرتبة واحدة من حيث القوة والقيمة القانونية، بل تتدرج فيما بينها ما يجعل بعضها اسمى من مرتبة بعضها الاخر. فنجد في القمة القواعد الدستورية التي تكون اعلى مرتبة من القواعد التشريعية العادية أي الصادرة عن السلطة التشريعية، وهذه بدورها اعلى من القواعد القانونية العامة(اللوائح) التي تصدرها السلطات الادارية. ونستمر في هذا التدرج التنازلي حتى نصل الى القاعدة الفردية (القرار الفردي) الصادر من سلطة ادارية دنيا.
يترتب على مبدأ تدرج القواعد القانونية، وجوب خضوع القاعدة الادنى للقاعدة الاسمى من حيث الشكل والموضوع، أي ان صدورها من السلطة التي حددتها القاعدة الاسمى وباتباع الاجراءات التي بينتها، وان تكون متفقة في مضمونها مع مضمون القاعدة الاعلى. كما ان القرار الفردي لابد ان يكون تطبيقا لقاعدة عامة مجردة موضوعة سلفا. واخيرا فان العمل المادي التنفيذي نفسه لن يكون الا تنفيذا للقرار المطبق للقاعدة العامة على الحالة الفردية، أي انه لا يجوزللجهة الادارية عند تطبيقها للقاعدة القانونية العامة على الحالات الفردية، ان تلجأ الى اتخاذ اجراءات مادية تنفيذية مباشرة، بل يجب عليها قبل اتخاذ هذه الاجراءات ان تصدر قبلا قرارات فردية تعلن فيها ان الحالات الفردية المعروضة تندرج تحت القاعدة القانونية وتخضع لاحكامها. وبعبارة اخرى ان التنفيذ المادي يسبقه دائما قرار اداري فردي يحدد مجال نطاقها في القاعدة القانونية ويعين الافراد الذين تسري عليهم، ولعل في هذا الارتباط بين القواعد القانونية التي تكوّن النظام القانوني للدولة ما يحقق نظام الدولة القانونية على أحسن وجه، لان كل قاعدة قانونية تتولد عن قاعدة قانونية أعلى منها مرتبة، كما تولد في نفس الوقت قاعدة اخرى تأخذ مرتبة أدنى : أي ان القواعد القانونية تتتابع في حلقات تنازلية او تتدرج في نظام قانوني هرمي . وهذا النظام كله يقوم على أساس قانوني هو اخر .فاذا كانت القواعد الدستورية توجد في قمة هذا النظام الهرمي ، فان ذلك لا ينفي خضوعها للقانون ، لانه لابد ان تكون هناك قاعدة قانونية ترتكز اليه أو قاعدة تعد خارج النظام الهرمي . ففي حالة تعديل الدستور لابد من مراعاة القواعد التي نص عليها الدستور السابق، وإذا كان التعديل نتيجة ثورة او انقلاب فان الدستور الجديد لابد ان يلتزم المبادئ والاهداف التي قامت من أجلها الثورة او الانقلاب.

5ـ الاعتراف بالحقوق الفردية:
قلنا فيما سبق إن نظام الدولة القانونية يهدف الى حماية الافراد من عسف السلطات العامة واعتدائها على حقوقهم، فهو يفترض وجود حقوق للافراد في واجهة الدولة لأن المبدأ ما وجد الا لضمان تمتع الافراد بحرياتهم العامة وحقوقهم الفردية.
غير ان الحقوق الفردية في الدولة الحديثة قد فقدت مدلولها التقليدي الحر الذي كان يجعل منها حواجز منيعة امام سلطان الدولة ويسد بوجهها مجالات معينة يحظر عليها الاقتراب منها، ومن ثمَّ يحدد سلطاتها. واصبحت الحقوق الفردية في مدلولها الجديد لا تتطلب حتما تقييد سلطات الدولة، بل على العكس توجب تدخل الدولة في بعض الاحيان. كما انه ظهرت حقوق فردية جديدة، فالحقوق الاقتصادية تفرض على الدولة التدخل من اجل تحقيق مستوى مادي معين للافراد، يسمح لهم بممارسة حرياتهم الاخرى التقليدية.
ولاشك ان الحقوق الفردية بمدلولها التقليدي الحر، هي الاقرب الى تحقيق نظام الدولة القانونية الكامل، لما تفرضه من قيود على سلطات الحكام ولما تتضمنه من امتيازات للافراد. ومع ذلك فان الحقوق الفردية بمدلولها الحديث ـ وان كانت تحد من مبدأ خضوع الدولة للقانون بما تتضمنه من توسع في اختصاصات الدولة ـ فهي لا تتنافى كليا مع ذلك المبدأ، بل على العكس تدعمه وتقويه من حيث انها تفرض على الدولة التزامات معينة ومن ثمَّ تخضع نشاطها لقواعد معينة يمتنع عليها ان تخالفها. غاية الامر ان مدلول المبدأ قد تغير فبعد ان كان خضوع الدولة للقانون خضوعا سلبيا، إذ يمتنع عليها الاعتداء على الحقوق الفردية اعمالا لمبادئ المذهب الفردي الحر، اصبح الخضوع ايجابيا في الدولة الحديثة ذات النزعات الاشتراكية نظرا لما يفرضه عليها القانون من التزامات ايجابية بقصد تحقيق مستوى مادي معين للافراد. ففي كلتا الحالتين نجد الدولة تخضع لقانون وان كان خضوعها في الوقت الحاضر اضيق نطاقا من خضوع الدولة الحرة التي تقوم على المذهب الفردي، اذ ان الدولة الحديثة قد اتسع اختصاصها بعكس الدولة الحرة التي كانت مقيدة في اختصاصها الى حد بعيد.

6ـ تنظيم رقابة قضائية:
واخيرا فانه لتحقيق نظام الدولة القانونية يجب تنظيم حماية مناسبة للقواعد المقيدة لنشاط السلطات العامة اذ انه ما لم يوجد جزاء منظم لتلك القواعد فانها لن تكون قيدا حقيقيا على نشاط الدولة.
على انه من الممكن تنظيم صور مختلفة لهذه الحماية. فهناك الرقابة البرلمانية والرقابة الادارية والرقابة القضائية. والحماية التي تحققها كل من الرقابة البرلمانية والرقابة الادارية غير كافية، لان الاولى سياسية يتحكم فيها حزب الاغلبية وتخضع لاهوائه، والثانية تجعل الافراد تحت رحمة الادارة اذ تقيم من الادارة خصما وحكما في وقت واحد.
اما الرقابة القضائية فهي وحدها التي تحقق ضمانة حقيقية للافراد، اذ تعطيهم سلاحا بمقتضاه يستطيعون الالتجاء الى جهة مستقلة تتمتع بضمانات حصينة من اجل الغاء او تعديل او التعويض عن الاجراءات التي تتخذها السلطات العامة بالمخالفة للقواعد القانونية المقررة. واستقلال السلطة القضائية وتمتعها بالضمانات الكافية لصيانة هذا الاستقلال ضروريان لتحقيق رقابة فعالة ومنتجة. ولاشك ان ما يتمتع به القضاء في بلد مثل بريطانيا من حصانة واستقلال، وعلى الخصوص تجاه السلطة التنفيذية لكفيل بتحقيق رقابة قوية على الادارة البريطانية وباخضاع الحكام البريطانيين لاحكام القانون وتحديد سلطاتهم تحديدا فعالا . اما حيث يفقد القضاء استقلاله ويكون رجاله من حيث اختيارهم او ترقيتهم او ممارسة اختصاصاتهم خاضعين للسلطة التنفيذية فان الرقابة القضائية تفقد معناها على الاقل بالنسبة للحكام، ويصبح مبدأ خضوع الدولة للقانون وهميا لا وجود له. الا ان البحث يثور مع ذلك حول المفاضلة بين تخصيص قضاء مستقل للنظر في اقضية ومنازعات السلطات العامة(أي بين فكرة القضاء المزدوج التي تقيم الى جانب القضاء العادي الذي يفصل في منازعات الافراد، قضاء اداريا خاصا بمنازعات الجهات الادارية) وبين فكرة توحيد القضاء وجعل المنازعات الخاصة والعامة أي سواء السلطة العامة طرفا فيها او لم تكن من اختصاص جهة قضائية واحدة. ومهما تكن نتيجة هذا الجدل فلا شك ان الضمانة الاساسية لتحقيق نظام الدولة القانونية هو خضوعها لقضاء في جميع نشاطها التشريعي ونشاطها الاداري. ومن ثم يكون من اللازم حتى يكتمل خضوع الدولة للقانون، ان يتم َّ تنظيم رقابة قضائية على القوانين وعلى الاعمال الادارية معا.
وبذلك نكون قد انتهينا من بيان العناصر الاساسية لنظام الدولة القانونية الكامل وما يكفل تحقيقه من ضمانات . على انه يجب التنبه الى تخلف عنصر من هذه العناصر او اغفال ضمانة من الضمانات، لا يعني عدم خضوع الدولة للقانون، وانما يعني فقط ان نظام الدولة القانونية ليس كاملا . فقد سبق لنا القول بان نظام الدولة القانونية نظام مثالي لم يتحقق بصورة كاملة في القانون الوضعي، وانما تأخذ الدول ببعض مظاهره من دون بعضها الاخر، كما ان قائمة العناصر والضمانات التي سردناها، ليست سوى محاولة فقهية من جانبنا، اردنا بها ان نسوِّغ العناصر والضمانات التي نرى ضرورة توافرها لقيام ذلك النظام وقد يرى غيرنا ان هذه العناصر او تلك الضمانات ليس من اللازم توافرها جميعا لتحقيق نظام الدولة القانونية، بينما من الممكن ان يجدها غير كافية لاقامة النظام.

7ـ مبدأ خضوع الدولة للقانون في الانظمة السياسية الحديثة:
بالرجوع الى العناصر والضمانات المختلفة المشار اليها ، يتبين لنا مدى الارتباط بين الدولة القانونية والنظام الحر . فلا شك ان مبدأ خضوع الدولة للقانون وما يتضمنه من وجوب الاعتراف بالحقوق الفردية وضرورة الفصل بين السلطات فصلا عضويا كان وليد المذهب الحر الذي يقدس الحريات الفردية ويمنع الدولة من المساس بها او الاعتداء عليها ، ويجعل من مبدأ الفصل بين السلطات الوسيلة الى حماية تلك الحريات من استبداد الحكام. ولكن المذهب الحر قد أخلى السبيل لمذاهب التدخل ، واخذت الانظمة السياسية الحديثة بمفهوم جديد للحقوق الفردية ، واهدرت مبدأ الفصل بين السلطات فهل مقتضى ذلك انهيار نظام الدولة القانونية ، وان الدولة الحديثة لا تخضع للقانون؟
لا شك ان النظم السياسية الحديثة قد وسعت في اختصاصات الحكام ورفعت عنهم كثيرا من القيود التي كانت تكبلهم. وكلما اتجهت الدولة نحو الاخذ بالمبادئ الاشتراكية ضعضعت القيود التي تقيد الحاكم. ولكن ذلك لا ينفي استمرار خضوعه لقواعد تقليدية. فالنظم السياسية الحديثة ـ الاشتراكية منها وغير الاشتراكيةـ تعترف بالحقوق الفردية. وسواء كونت هذه الحقوق مجالا يمتنع على الدولة التعرض له كما يقول دعاة المذهب الفردي، او مجرد قدرات في يد الافراد على مطالبة الدولة بالتزامات ايجابية معينة من اجل الارتفاع بمستواهم المادي ودفع الفقر والمرض عنهم وتحريرهم من الاستغلال والسيطرة كما يقول دعاة المذاهب الاشتراكية ، فانها ـ اي الحقوق الفردية ـ اذ تفرض على الدولة التزامات معينة، سلبية او ايجابية، تقيد سلطانها في الوقت نفسه وتعمل مبدأ خضوع للقانون.
ولان كانت الانظمة السياسية الحديثة لم تعد تؤمن بالفصل بين السلطات، وتتجه نحو تقوية الجهاز التنفيذي وتوسيع اختصاصاته على حساب السلطة التشريعية فان ذلك لا يعني بالضرورة انهيار نظام الدولة القانونية، لان مبدأ الفصل بين السلطات ليس الا وسيلة لتحقيق ذلك النظام الذي يمكن ان يتحقق من دونها. فخضوع الدولة للقانون يتم بمجرد احترام الهيئات الحاكمة لقواعد اختصاصها وعدم خروجها على حدود سلطاتها. الامر الذي بمكن ان يحدث من دون الاخذ بمبدأ الفصل بين السلطات. وما فصل السلطات الا ضمانة من بين ضمانات اخرى لاجبار السلطة على احترام قواعد اختصاصها وعدم الخروج عليها.

خلاصة:
وخلاصة ما تقدم ان نظام الدولة القانونية قد اصبح حقيقة معترفا بها في الانظمة السياسية الحديثة. واذا كان التطور في مد وجزر، وصعود وهبوط فان الفكر البشري قد وصل الى درجة عليا في تقويم الإنسان لا يتصور معها العودة الى النظم البدائية التي كانت لا تعترف بأي قيد على سلطات الحاكم، والتي كانت تخلط بين الحاكم والدولة، وهي ملكا لكل شئ ومطلق السيادة على المحكومين في اشخاصهم وفي اموالهم وفي معتقداتهم.
ولئن كان الارتباط وثيقا بين ظهور المبادئ الحرة وتقرير مبدأ خضوع الدولة للقانون، وان ثمة تعاصرا زمنيا قد وجد بين نشأة المذهب الفردي وقيام نظام الدولة القانونية في اوربا، فان التلازم ليس حتميا بين هذا وذاك. فقد عرف الاسلام نظام الدولة القانونية قبل ان تأخذ به الدول الاوربية وقبل ظهور المذهب الفردي بقرون كثيرة. كما ان النظم السياسية الحديثة، الشرقية منها والغربية قد هجرت تعاليم المذهب الفردي واخذت بمذاهب التدخل، ولكنها مع ذلك تقوم جميعا على اساس إخضاع الحكام لقواعد تسمو عليهم وتقيّد سلطاتهم. فالدولة الحديثة، أيا كان نظامها السياسي، يقوم على اساس دستوري يحدد للحاكم اختصاصاته ويقيد سلطاته في حدود الاختصاصات الدستورية، وتخضعه لرقابة قضائية تقرر مسؤوليته اذا خرج على الرسالة التي فوضه الشعب في القيام بها.. وغاية الامر ان الدول تختلف فيما بينها من حيث مدى اخذها بعناصر الدولة القانونية، ومن حيث مدى تقريرها الضمانات التي تكفل تحقيق هذا النظام.


الفصل الثاني
مبدأ المشروعية

المشروعية " هي صفة كل ما هو مطابق للقانون". وهو مبدأ اساس للتصرف الاداري . حيث تتوافر الضمانات الاساس للفرد وحيث لا تستطيع الادارة بموجبه العمل الا طبقا للقانون. وهذا يعني ان تصرفات الاجهزة التي تتكون منها الدولة، وعلى وجه الخصوص الاجراءات التي تتخذها السلطة التنفيذية لا تتمتع بحماية القانون ولن تكون لها اية قيمة، ما لم تكن متوافقة مع قواعده النافذة، حيث ترسم هذه القواعد حدود التصرف الاداري وان اي تجاوز لهذه الحدود من قبل الادارة يضعها في دائرة المساءلة ويعرض تصرفها الىالاخطار، بمعنى اخر فانه " لا يجوز للادارة ـ والا كانت مخالفة للقانون، ومنتهكة لاحكامه ـ ان تقوم باي عمل قانوني او مادي الا على وفق القانون وبتخويل منه وعلى وفق الاجراءات الشكلية المحددة فيه تحقيقا للأهداف التي يتوخاها"
وما نعنيه ( بالقانون) هو معناه الواسع، وهو بهذا المعنى يشمل اغلب القواعد " وليس كلها في كل حال" متى ما كانت عامة ومجردة وأيا كان مصدرها دستوريا أو تشريعيا او عرفيا او قضائيا او اداريا . وهذا ما يجعل من مصطلح المشروعية مرادفا للتنظيم القانوني، وان كان بعض الفقهاء لا يقر بالتعريف الواسع للقانون من حيث كونه مصدرا للمشروعية كالفقيه الذي يحدد خضوع الادارة للقوانين الشكلية فقط.
إن خضوع الادارة للقانون قد يدفع الى الاعتقاد بانها لا تتميز بنظام يختلف من هذه الناحية عن الافراد، الذين يخضعون هم ايضا اليه الا ان المراحل التاريخية التي مرت بها الدولة تؤكد ان لا صحة لمثل هذا الاعتقاد فالدولة اولا كانت فوق القانون هذا من ناحية؛ كما ان الحكومة كانت متحللة من اي خضوع للقواعد وهي لم تصل الى مرحلة خضوعها للقانون الا بعد تحويلها من (دولة بوليس) الى (دولة قانون) من ناحية اخرى.. فمبدأ المشروعية لا يعني خضوع الادارة لقواعد خارجة عنها حسب بل هي الى جانب ذلك تخضع لقواعد تضعها هي بنفسها كالانظمة ولمبادئ صادرة عن قاض من عالم الادارة نفسه هو القاضي الاداري، واخيرا فان تدرج القواعد القانونية يولد تدرجا في السلطات العامة التي تختلف من حيث خضوعها لمبدأ المشروعية بعضها عن بعضها الاخر وهذا ما يجعل لكل من هذه السلطات محتوى متميزا من القواعد القانونية التي تخضع لها.
ان مبدا المشروعية لا يعني مجرد خضوع الادارة الى قواعد خارجية بل هو ايضا شكل من القواعد النفسية ـ مثلاـ ان تضع نصب عينيها تحقيق المصلحة العامة ومن البديهي إدراك ان تحقيق هذا الهدف مسألة لا تدخل ضمن القواعد الخارجية المفروضة على الادارة.

مصادر المشروعية
توطئة

مبدأ المشروعية، بوصفه علاقة بين قواعد محددة وبين النشاط الاداري يدفعنا الى ان نتساءل عن مصادر هذه القواعد فهذه المصادر ـ وهي مصادر القانون والمشروعية معا، على اختلاف تدرجاته ـ هي التي ينبع منها ما يلزم الادارة من قواعد وان تجاوزها او تصرف على خلافها بما يعرض العمل الاداري سواء كان قانونيا أم ماديا الى اللامشروعية ثم الى البطلان. وجريا مع المفهوم الواسع للقانون، فان قواعد هذا الاخير قد تنبثق عن مصادر مدونة او غير مدونة كما انها تتدرج فيما بينها من حيث قيمتها وقوتها الامر الذي يعطي مبدأ المشروعية عنصرا جديدا من الفعالية والحركة.
و في ضوء ما سبق ذكره سنتناول موضوع مصادر المشروعية على النحو الآتي: "المصادر المدونة" للمشروعية ثم "مصادرها غير المدونة".

المبحث الأول
المصادر المدونة

تقع المصادر المدونة في مقدمة مصادر المشروعية، وهي تنحصر في القوانين الدستورية ثم المعاهدات والاتفاقات الدولية، تليها القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية في الدولة ثم الانظمة التي تصدر عن الادارة بموجب السلطات الممنوحة لها، وهذا ما سنتناوله هنا بالشرح تباعا.

المطلب الاول
الدستور
تاتي القواعد الدستورية في مقدمة مصادر المشروعية وذلك لانها تعد اسمى من جميع القواعد الاخرى التي تخضع لها الادارة. والسبب في انها تنشأ وتنظم السلطات العامة وتحدد دائرة اختصاص كل منها وتبين كيفية ممارسة هذه الاختصاصات، كما انها تقرر حقوق والتزامات الافراد وحرياتهم واخيرا فانها هي التي تضع الاساس الذي يقوم عليه البناء الاجتماعي والاقتصادي في الدولة.
لكل هذا فالادارة لابد وان تخضع بداهة لهذه القواعد والا تعرض تصرفها الى الالغاء، كما لو قامت الادارة بتنفيذ قانون بامر رجعي من دون نص يسوّغ ذلك فقرارها سيكون مستحق الالغاء بسبب النص الدستوري الذي يحرم تبيطق القانون باثر رجعي، ما لم يقرر القانون ذلك بنص خاص.

القيمة القانونية لإعلانات الحقوق ومقدمات الدساتير:
ترتبط بالدستور نصوص اخرى تتطلب منا معرفة قيمتها القانونية كاعلانات الحقوق وما تتضمنه مقدمات الدساتير [الديباجات] من مبادئ عليا. ان مسالة القيمة القانونية لاعلانات الحقوق ومقدمات الدساتير كانت محل جدل واختلاف كبير بين الفقهاء، اذ لم يكن هناك اتفاق حول ما اذا كانت تلك النصوص تملك قوة النصوص القانونية. ومن ثم فان خرقها من قبل قرار إداري يؤدي الى بطلان هذا الاخير.
وغالبا ما تسجل الدولة، على اثر ثورة وقيام نظام جديد يختلف عن سابقه من حيث الاسس والمبادئ، قيم المجتمع الجديد ونظمه في وثيقة رسمية يتعرف الشعب من خلالها على فلسفة النظام الجديد وما يثبّت له من حقوق وما يفرضه عليه من واجبات، وذلك لربط جسور الثقة والاستقرار بين السلطة الجديدة والشعب، ومع ذلك تظل تلك الوثائق تثير هي الاخرى مسائل تتعلق بقيمتها وقوتها القانونية بين مصادر المشروعية الاخرى.

وعلى كل حال فانه يمكن تلخيص الاراء التي تناولت هذه المسالة كما يلي :ـ

1ـ يرى جانب من الفقه بان لمقدمات الدساتير واعلانات الحقوق قيمة قانونية تسمو على النصوص الدستورية، بوصفها تتضمن الاسس التي تشيد عليها هذه النصوص وبهذا فهي ملزمة للسلطة التأسيسية التي تقوم بوضع الدستور، ومن باب أولى فهي ملزمة للسلطات المؤسسة التشريعية والتنفيذية والقضائية.
2ـ بينما يساوي جانب اخر من الفقه بين النصوص الدستورية وبين مقدمات الدساتير واعلانات الحقوق بسبب ورودها عن ذات المنبع الا هو ادارة السلطة التاسيسية.
3ـ ويميز جانب ثالث بين القواعد القانونية التي تحتويها اعلانات الحقوق ومقدمات الدساتير، فالقاعدة الملزمة لسلطات الدولة اذا ما كانت قابلة للتطبيق المباشر وهي ليست كذلك اذا ما اقتصرت على مجرد توجيهات او اتجاهات فلسفية او برنامج عمل يراد ادراكه وتحقيقه.
4ـ ومن الفقهاء من يجرد اعلانات الحقوق ومقدمات الدساتير من اي قوة الزامية وينكر عليها ان تكون لها قيمة قانونية فهي برأيهم لا تبدو ان تكون مجرد امال وطموحات لواضعي الدستور ولا تتضمن سوى مبادئ فلسفية و سياسية اكثر منها قانونية محددة. ومن ثم لا تعد قواعد قانونية منشئة لمراكز قانونية واضحة المعالم، ظاهرة الحدود، ومن ثم لا تكون مقيدة للسلطات التي ينشئها الدستور ولا يكون لها ازاء هذه السلطات سوى قيمة ادبية.

موقف مجلس الدولة الفرنسي:

خضع موقف مجلس الدولة الفرنسي من مسألة القيمة القانونية لاعلانات ومقدمات الدساتير والمبادئ الواردة فيها الى تطوير كبير، حيث لم يعط مجلس الدولة هذه المبادئ في البدء، قيمة النصوص القانونية المكتوبة وان كان يعترف لها بنوع من الالزام بوصفها اما قواعد عرفية غير مكتوبة او مبادئ قانونية عامة. الا ان موقف مجلس الدولة ـ كما يبدوـ قد تغير منذ قضية candamine في 7 حزيران 1957. حيث اعترف لاول مرة بالقيمة القانونية للنصوص الواردة في اعلانات الحقوق ومقدمات الدساتير. بوصفها مصدرا لقواعد قانونية مكتوبة لها بذاتها قوة الزامية قانونية، ويترتب على مخالفتها من جانب الادارة بطلان ما تصدره من قرارات للمخالفة لها.
ولكنه على الرغم من أنَّ مجلس الدولة قد وصل الى اقرار القيمة القانونية لاعلانات الحقوق و مقدمات الدساتير والزاميتها فقد كان هذا التردد للمجلس السبب الذي دعا بعض فقهاء القانون العام الى تحديد مرتبة هذه النصوص.

المطلب الثاني
المعاهدات والاتفاقات الدولية

تعد المعاهدات ، او بشكل اعم قواعد القانون الدولي ـ من حيث المبداـ ملزمة للادارة ، بشرط ان تكون القواعد الواردة فيها مصادق عليها من السلطة المختصة في الدولة والمنشورة على وفق الاجراءات القانونية، فهي بهذا التصديق والنشر تصبح جزءا من القانون الداخلي للدولة ومن ثم ستلزم السلطة العامة والافراد
على احترامها، ومع هذا فقد تواجه القاضي في هذا المجال بعض المشاكل منها ان تتسم المعاهدة او بعض نصوصها بالغموض، الامر الذي يدعو القاضي الى ان يطلب من وزارة الخارجية التفسير وازالة الغموض، ومنها ما يُخرِج تصرف السلطة العامة من رقابة القضاء بوصفه عملا من اعمال الحكومة، اذا ما ادى تطبيق المعاهدة الى ان يضع العلاقات الدولية في حالة نزاع.
ومن حيث مرتبة النصوص الواردة في المعاهدة او الاتفاق الدولي بين مصادر المشروعية الاخرى فهي تختلف بين دولة واخرى ففي بعض الدول كفرنسا مثلا ـ تحتل مرتبة تسمو على الدستور وهذا ما اورده دستور الجمهورية الرابعة لسنة 1946 في مادته السادسة والعشرين وما اكدته المادة الخامسة والخمسين من دستور الجمهورية الخامسة لسنة 1958، حيث اعطت ا لمعاهدات والاتفاقات المصدق عليها، على وفق القانون بدءا من وقت نشرها ـ قوة اعلى من قوة القوانين.
اما في مصر فهي تحتل نفس مرتبة القوانين العادية ودليل ذلك ما نص عليه دستور الجمهورية المصرية سنة 1956 في مادته(134) مااورده الدستور المؤقت المعلن في 25 اذار 1964 في مادته (125) التي تنص على ان" رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات ويبلغها مجلس الامة مشفوعة بما يناسب من البيان، وتكون لها قوة القانون، بعد ابرامها والتصديق عليها ونشرها وفقا للاوضاع المقررة........."، ثم ان دستور جمهورية مصر العربية لسنة 1971 يورد ذات المضمون.

المطلب الثالث
التشريعات العادية

التشريع العادي، هو ما تقرره السلطة التشريعية من قوانين، ولهذا فهو يعرف بمعناه الدقيق بأنه" القواعد الصادرة من الهيئات الخاصة بالتشريع وعلى وفق اجراءات التشريع"، فالهيأة التشريعية تتحدد بحكم تخصصها الدستوري في القوانين العامة التي توضح سياسة الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
ويأتي تخصص الهيأة التشريعية بوضع القانون، تجسيدا لمبادئ السيادة الشعبية في الدولة الديمقراطية، بوصفها تضم ممثلي الارادة الشعبية، واعمالا لمبدا المشروعية فانه يتعين على السلطات الادارية في الدولة ان تمارس اعمالها طبقا لما تقضي به القوانين والا تعرض تصرفها المخالف لتلك القوانين، للالغاء لعدم مشروعيته، كما ان التشريعات العادية تظل ملزمة للادراة ما لم تلغ او تعدل على وفق ما يحدده ذلك الدستور.
اما من حيث القاعدة القانونية المقررة من قبل الهيأة التشريعية في سلم تدرج القواعد القانونية في الدولة، فانها تأتي في المرتبة الثالثة التي تلي مرتبةالتشريع الدستوري.
ولمعرفة مدى التزام الادارة بالخضوع الى القانون لابد من ان نبين ابتداء بان هناك من القواعد القانونية ما لا يتلاءم وطبيعة عمل الادارة وانه من البديهي ان لا تلتزم هذه الاخيرة بجميع قواعد القانون وانما فقط التي تتفق وطبيعة عملها الامر الذي يجيز لها ان تستبعد كلية بعض القوانين التي لا تتلاءم ونشاطها الاداري، وتعمل على تطبيق قواعد واحكام اخرى مغايرتتماشى وطبيعة هذا النشاط.
غير ان للادارة ان تتخلى ـ اذا ما تطلب ذلك تحقيق المصلحة العامةـ عن وسائل القانون العام. وتلجا في تصرفها الى وسائل القانون الخاص وعندئذ وفي حدود هذا التصرف تتصف بما يتصف به الافراد العاديين . ولما كانت مهمة الادارة او السلطة التنفيذية بصفة عامة تتجسد بادارة المرافق العامة والاشراف على حسب سيرها بهدف اشباع الحاجات العامة، وان هذه المهمة ترسم اطارها العام قواعد التشريع العادي، فانه من الطبيعي ان تخضع وظيفة السلطة التنفيذية لوظيفة السلطة التشريعية فيما تصدره من قرارات تنظيمية او فردية، ومن البديهي فان من يقوم بالتنفيذ ليس له منطقيا ان يخالف ما يقوم بتنفيذه.
وتجدر الاشارة بان التزام السلطة التنفيذية لا يقتصر على مجرد اعمالها المتعلقة بتنفيذ القوانين بل يتجاوزه الى تصرفاتها غير التقليدية ايضا او بما يعرف بقراراتها المستقلة، حيث تتسم بلا مشروعية اذا ما جاءت مخالفة للقانون.
وبمقتضى القاعدة العامة فان اثر القانون ينطبق على الافعال والوقائع التي تحصل بعد نفاذه ولا ينسحب اثره على الماضي ومع هذا فقد ينسحب اثر القانون على افعال ووقائع مضت، بمعنى اخر ان يكون ذا اثر رجوعي بشرط ان يقرر ذلك من قبل المشرع، ذلك ان مبدأ عدم الرجوعية، وان كان من المبادئ المقررة في دساتير الدول الحديثة، الا انه يحتمل بعض الاستثناءات.. غير انه وفي كل حال لا تجوز الرجوعية بالنسبة للقوانين الجزائية والمالية.

المطلب الرابع
القرارات التنظيمية

تقع على الادارة او السلطة التنفيذية بشكل عام مهمة تحقيق الصالح العام واشباع الحاجات العامة، ولكي تتمكن من الوفاء بالتزاماتها هذه تمارس وسائل واساليب متنوعة ( وهي ما يطلق عليها اعمال الادارة).
ويمكن بشكل عام تقسيم هذه الاعمال على طائفتين : طائفة الاعمال او التصرفات القانونية، وهي التي ينتج عنها اثر قانوني، وطائفة الاعمال التي لا يكون لها مثل هذا الاثر وهي ما يطلق عليها (اعمال الادارة المادية) غير انه من الممكن ان تكون لبعض الاعمال صلة بتصرفات او اعمال قانونية كالاعمال التحضيرية لتصرف قانوني ما او الاعمال المادية السابقة على ابرام عقد من عقود الادارة... الخ.
كما تنقسم الاعمال القانونية بدورها على قسمين: فهي إما ان تنتج مراكز قانونية جراء التقاء ارادتين او اكثر، حيث يأخذ التصرف شكل العقد، او ان يكون انشاء المراكز القانونية او تعديله او الغاؤه صادرا عن الادارة المنفردة للادارة. حيث يأخذ التصرف شكل القرار الاداري الأمر الذي تتجسد فيه امتيازات السلطة العامة.
وتعدالقرارات التنفيذية استنادا لـ( حجية الشئ المقرر به) من العناصر التي لابد ان تضع الادارة في حسابها، احترامها في التصرف الذي تقوم به ويمكننا بشكل عام رد التصرفات القانونية التي تصدر عن الادارة بادارتها المنفردة على طائفتين:

1ـ القرارات الادارية الفردية : وهي القرارات التي تتولد عنها مراكز قانونية فردية كقرار التعيين والفصل ومنح الرخصة او الاجازة... الخ.
2ـ القرارات التنظيمية (الانظمة) : وهي القرارات التي تتضمن قاعدة عامة مجردة ولا يهم في ذلك عدد الذين تنطبق عليهم ما دام القرار قد احتوى على قاعدة عامة موضوعية، تنطبق على اشخاص معينين لاوصافهم لا بذواتهم وتتشابه هذه القرارات من الناحية المادية او الموضوعية مع القواعد التشريعية الامر الذي حدا ببعض الفقهاء لان يطلق عليها مصطلح (التشريعات الفرعية) غير انها تبقى من ناحية مصدرها ( الناحية العضوية والشكلية) عملا اداريا خالصا لا يمكن منحه سلطة مطلقة تجعله بمنجى من التعديل او السحب او الالغاء. ولما كان الاصل في التشريع يعود الى السلطة التشريعية، صاحبة الاختصاص الاصيل، فانه من البديهي عدم تجاوز التشريعات الفرعية (الانظمة) للقواعد الصادرة عن هذه السلطة وذلك اعمالا لمبدا علو القانون.
اما السبب الذي يجعل من القرارات التنفيذية، مصدرا من مصادر المشروعية التي يجب على الادارة احترامها والالتزام بها، في تصرفها فيعود إلى المبادئ الآتية:
أـ مبدأ احترام الحقوق المكتسبة: التي تتولد عن قرار حقوق للأفراد فانه لا يجوز من حيث المبدا سحبها الا استثناءَ َ، كما ان نقضها لابد وان يتم بموجب قانون او نظام، وعلى سبيل المثال فانه لا يمكن لقرار وان صدر من جهة ادارية اعلى ان يلغي قرارا لجهة ادارية ادنى اذا تعلق بهذا الاخير حق مكتسب للافراد كما انه لا يجوز ايضا ان يمس القرار التنظيمي الحقوق المكتسبة بموجب قرار فردي.
ب ـ مبدا التدرج الشكلي للقرارات: في حالة عدم وجود مشكلة تتعلق بحق مكتسب، فان مبدا التدرج الشكلي سيحدد من حيث المبدأ ـ الشروط التي يتم بموجبها احترام القرارات التنفيذية من قبل الادارة. فالرئيس الاداري ـ مثلاـ لا يمكن ان يرتبط بقرارات صادرة من جهة ادارية ادنى منه في السلم غير ان السلطة الادارية الاعلى، وان كانت تملك حق التعديل والالغاء فانها لا تستطيع ان تحل محل السلطة الادارية الادنى في اتخاذ القرار العائد لصلاحية هذه الاخيرة، بموجب قانون او نظام.
جـ ـ مبدأ علو القرارات التنظيمية على القرارات الفردية : على السلطة الادارية التي تصدر القرار التنظيمي ان تضع في حسابها احترامه، عند اصدارها قرارا فرديا فهي وان كانت تملك حق تعديله والغائه فانه ليس لها ان تنتهكه بقرار فردي.


المبحث الثاني
مصادر المشروعية غير المدونة

تشكل القواعد والمبادئ العامة للقانون واحكام القضاء ـ الى جانب المصادر المدونةـ مصدرا من مصادر القانون الاداري. وهي بهذه الصفة تساهم في تكوين قواعد ملزمة للادارة وبمعنى اخر فهي تشكل مصدرا اخر للمشروعية.

المطلب الأول
العرف
العرف بصفة عامة هو عادة درج الناس عليها في تنظيم علاقة من علاقاتهم ان احسو بالزامها اما العرف القانوني فهو ( القواعد التي لم تصدر من السلطة العامة، بل نشأت جراء الاستعمال العام المستمر مع الايمان بوجوب عقاب يتعلق بها).
ويتضح لنا من خلال التعريفات المتعددة للعرف انه يتألف من عنصرين الاول مادي ويتمثل في تكرار التصرف على نهج واحد وبشكل مستمر منتظم اما الثاني فنفسي (معنوي) ويتمثل بشعور اطراف العلاقة التي تنظمها القاعدة العرفية، بالزام هذه القاعدة وان الخروج عليها (لا يستفز الانكار فحسب ويستوجب العقاب).
والقواعد العرفية اما ان تكون خاصة فتعالج المواضيع المتعلقة بمعاملات الافراد بعضهم مع بعض او ان تكون قواعد عرفية دستورية حيث تعالج العلاقات بين سلطات الدولة، او بينها وبين الافراد كما يمكن ان تكون قواعد عرفية ادارية في حالة ما اضطرد سلوك الادارة وبشكل مستمر و منتظم ازاء تنظيم علاقة من العلاقات.
ففي نطاق القانون العام اذن يعد العرف الدستوري والاداري مصدرا من مصادر المشروعية. وهذا يعني ان مخالفة هذه الاعراف من قبل الادارة انما يؤدي الى الغاء تصرفها لعدم مشروعيته على الرغم من أن اقرار هذه المسالة لم يلق اجماع الفقهاء عليها. ومع ذلك فانه لا يوجد هناك شك بان العرف يشكل مصدرا من مصادر القانون.
ان القضاء الاداري في كل من فرنسا ومصر، قد اعترف للعرف في نطاق القانون العام وللعرف في الاداري بوجه خاص بقوته القانونية الملزمة حيث يرى مجلس الدولة الفرنسي ان بامكان تصرف الادارة المستمر (إزاء موضوع معين) ان ينشئ عرفا يلزم الادارة وان مخالفته يعد امرا غير مشروع كما عبرت
عن ذلك محكمة القضاء بقولها " ان المخالفة ليست مقصورة على مخالفة نص في قانون او لائحة بل هي تشمل مخالفة كل قاعدة جرت عليها الادارة والتزمتها واتخذتها منهجا لها ".
وما تجدر ملاحظته ان احترام القواعد العرفية والالتزام بها من قبل الادارة لا يعني باية حال من الاحوال دوام هذه القواعد. واستمرار العمل بموجبها الى الابد، حيث ان القول بابدية هذه القواعد يعني توقف الادارة عن ملاحقة ما تفرزه الظروف المستمدة من متغيرات في مجريات الحياة بشكل عام. الامر الذي سيحول بينها وبين ما تتطلبه هذه المتغيرات من تطور في العمل الاداري.
ولهذا فللادارة ان تغير او تعدل في العرف الذي داومت على اتباعه متى ما تطلبت ذلك مقتضيات تطور العمل الاداري في زيادة كفاءة الاجهزة المكلفة بالتنفيذ. وبالشكل الذي يحقق الوصول لما تفرضه الظروف المستمدة من متغيرات.
ويتم تعديل القاعدة العرفية القائمة لمخالفتها من قبل الادارة بقصد العدول عنها وانشاء قاعدة جديدة تتفق مع التطور الحاصل في العمل الاداري.
والمهم في مسالة تعديل العرف القائم وانشاء عرف جديد هو ثبوت قصد الادارة بالعدول نهائيا وبصفة مطلقة عن العرف القديم ولهذا فان التصرف الذي تقوم به الادارة خلافا للعرف القائم يعد تصرفا معيبا ومخالفا لمبدا المشروعية اذا ثبت انها ماتزال تتمسك بهذا العرف وان خروجها عنه كان بسبب حالة فردية ويعود للقضاء تقرير ما اذا كانت الادارة قد خالفت العرف القائم بنية العدول عنه نهائيا او ان مخالفتها كانت بسبب حالة فردية.
ان تعديل القاعدة العرفية لابد وان يتم بنفس الاسلوب الذي نشات به فلابد من توافر جميع عناصر القاعدة العرفية الجديدة، المادية والمعنوية.

المطلب الثاني
المبادئ العامة للقانون
من المسائل المستقرة في فقه القانون العام ان مبدا المشروعية لا يعني خضوع الادارة للقانون بمعناه الضيق فحسب وانما يعني خضوعها لكل قاعدة قانونية ايا كان مصدرها ومن بين هذه القواعد التي اقر القضاء بان مخالفتها تشكل حالة من حالات المشروعية، المبادئ العامة للقانون.
ويراد بالمبادئ العامة للقانون القواعد القانونية الملزمة للادارة التي لا تجد مصدرها في النصوص المكتوبة والتي يستخلصها القاضي ويكشف عنها بالرجوع الى روح التشريع، وظروف المجتمع السياسية والاجتماعية ومبادئ العدالة والانصاف، وتعد هذه المبادئ في الوقت الحاضر من اهم المصادر غير
المدونة لمبدا المشروعية.

الأصل القضائي في النظرية:
يعود الفضل في ظهور المبادئ العامة للقانون لمجلس الدولة الفرنسي الذي عمل على استنباط هذه المبادئ من خلال احكامه الكثيرة حيث عمل على خلق نظرية متكاملة لتحل هذه المبادئ محل ما انهار من المبادى الدستورية بسبب الاحتلال، دفاعا عن الحقوق والحريات العامة وحرصا على استمرار العمل بمبادئ الحرية الفردية التي بدت مهددة بسنن نزعة التدخل لدى الدولة، التي ظهرت بعد انتهاء الحرب الا ان مجلس الدولة استمر في مسلكه لاستنباط المبادئ العامة على الرغم من عودة الحياة الدستورية لفرنسا على اثر صدور دستور سنة 1946 ومن ثم بيَّن الحالات الكثيرة التي تؤكد الاصل القضائي لهذه النظرية نورد على سبيل المثال قضيتين:
1ـ قضية الارملة trompier- gravier ( مجلس الدولة مايس 1944) .
2ـ قضية الاوركسترا السمفوني ( مجلس الدولة في 9/اذار/1951).
ان مهمة وضع قائمة كاملة بالمبادئ العامة للقانون، تبدو امرا صعب التحقيق خاصة وان قائمة المبادئ هذه لم تغلق طالما وجدت منازعات لا تجد حلها في النصوص المكتوبة لكن هذا لا يتنافئ مع ايراد بعض المبادئ العامة التي استنبطها مجلس الدولة الفرنسي من خلال الحلول التي وضعها للمنازعات المعروضة عليه وفيما يلي بعض الامثلة على هذه المبادئ:
1ـ في الحريات العامة والحقوق الفردية ( مبادئ الحرية الفردية ، حرية الرأي والتفكير، حرية التجارة والصناعة وبشكل عام حرية المهنة) ومن البديهي ذلك لان الحريات لا تعد مبادئ عامة الا في حالة عدم ورودها في بعض نص.
2ـ في المساواة حيث استنبط مجلس الدولة مبادئ عامة للقانون في كل مظاهر المساواة كمبدا المساواة امام القانون، المساواة امام التكاليف العامة سواء المساواة في الخدمات التي تقدمها هذه المرافق أم المساواة في التقدم لإشغال الوظائف فيها.
3ـ في حق الدفاع ، حيث يعد مبدا عاما للقانون منح الفرد فرصة الدفاع عن نفسه ضد الاتهامات الموجهة اليه.
4ـ فيما يتعلق بالاحكام القضائية كمبدا ( حجية الشئ المقضي) وكالمبدا القاضي بعدم جواز منع وايقاف حكم نهائي في طرف او عدم تنفيذه.
5ـ واخيرا في موضوع القرار الاداري ومسؤولية الادارة يجئ مبدا عدم رجوعية القرارات الادارية ومبدا ضمانات الادارة لموظفيها ازاء الاحكام الصادرة بحقهم في حالة غياب الخطأ الشخصي.
لقد تعرضت نظرية المبادئ العامة لطروحات ومناقشات فقهية كثيرة وثارت حولها مسائل متعددة سنحاول التعرض لاهمها:
أـ القوة الالزامية للمبادئ العامة للقانون:
استهدفت المناقشات الفقهية التي تعرضت لهذه المسالة معرفة المصدر الذي تستمد منه المبادئ العامة قوتها الملزمة، حيث يرى جانب من الفقه ان القوة الالزامية التي تتمتع بها المبادئ تستمد من ورودها في اعلانات حقوق الانسان ومقدمات الدساتير. ويؤخذ على هذا الراي بان هناك من المبادئ التي استنبطها القضاء في احكامه. مالا وجود لها في اعلانات الحقوق ومقدمات الدساتير كمبدا حق الدفاع في المحاكمات التاديبية ومبدا انتظام سير المرافق العامة... الخ كما ان مجلس الدولة الفرنسي يرى انه لا يمكن لهذه الوثائق ان تكون مصدرا حتى لبعض المبادئ الواردة فيها. التي تسبقها وجودا وان ورود هذه الوثائق لايعدو ان يكون مجرد تسجيل لها. ومن الفقهاء من عزا القوة الملزمة للمبادئ العامة للقانون الطبيعي حيث يرون فيه مصدرا لهذه المبادئ، غير ان مجلس الدولة الفرنسي يرفض هذه الفكرة
كما ان القضاء الاداري بكامله استبعد من قضائه الطعون المستندة الى القانون الطبيعي وذلك لان تبني هذا المفهوم سيؤدي به الى تطبيق القوانين القائمة المخالفة للمبادي العامة بوصفها مخالفة للقانون الطبيعي.
والراي الراجح الذي اعتمده اغلب الفقهاء هو ان القوة الملزمة التي تتمتع بها المبادئ العامة انما تجد مصدرها في سلطة القضاء ذاته حيث انها وكما يورد ذلك الفقيه ( de laubadere) مبادئ من خلق االقضاء. وان قوتها انما تستمد من السلطة التي يتضمنها نص الحكم القضائي وخاصة احكام القضاء الاداري المعترف له فقها بالدور الانشائي للمبادئ والقواعد القانونية.
ب ـ المرتبة القانونية للمبادئ العامة:
تختلف مرتبة المبادئ العامة في سلم تدرج قواعد المشروعية في فرنسا باختلاف الواقع القانوني في ظل الجمهورية الخامسة لسنة 1958 عنه في ظل ما سبق من دساتير.
1ـ قبل دستور1958 :
كانت المبادئ العامة للقانون تمثل قبل ظهور دستور 1958 ذات المرتبة التي تتمتع بها التشريعات العادية( القانون بمعناه الضيق) . وهذا ما ذهب اليه الفقه والقضاء الفرنسيين، وبسبب مرتبتها هذه كانت الادارة وكأنها قانون غير مكتوب، غير ان المشرع يستطيع مخالفة المبدا العام كاستطاعته تعديل القوانين السابقة. كأن يشرع مثلا قانونا يمنح اثرا رجوعيا خلافا للمبدا العام الذي يقضي بعدم رجعية القوانين.
2ـ منذ ظهور دستور 1958:
المشكلة التي واجهها مجلس الدولة الفرنسي هي صعوبة بقائه على فريضته المتعلقة بمرتبة المبادئ العامة. حيث تمتلك قيمة للقانون وانها في حقيقتها ليست سورا للقواعد التشريعية. ويعود السبب في ظهور الاشكال التشريعية الى انشاء ما أطلق عليه بالانظمة المستقلة بموجب المادة 37 من دستور 1958 وتتحدد المشكلة التي تناولها الفقه وتعرض لها القضاء في صعوبة فرض المبادئ العامة على الادارة في مجال اتخاذ القرارات الممنوح لها بوجب المادة 37 من الدستور، فهي تستطيع ان تتصرف داخل اطار هذا المجال بمعزل عن القانون، ولاشك ان هذا الامر يضعف
يضعف بشكل كبير رقابة القضاء على الادارة في مجال انظمتها المستقلة حيث لا تخضع هذه الانظمة للرقابة القضائية الا من حيث الاختصاص والشكل اما من حيث المضمون فانها في معزل عن الرقابة ما اذا تضمن القرار خرقا واضحا لمقدمة الدستور او النصوص المتعلقة بها هذا مع العلم بان عددا كبيرا من المبادئ لم ترد لا في مقدمة الدستور ولا في النصوص المترتبة عليها.
لقد تعرض الراي القائل بعدم تبعية الانظمة المستقلة للقانون وعدم خضوعها للمبادئ العامة الى نقاشات فقهية كثيرة بل ان هذه المسالة كانت محل جدل كبير بين الفقهاء وقد تمخض عن الاطروحات المتعددة التي تعرضت لهذا الامر ظهور نظرية جديدة، تحتل المبادئ العامة بموجبها قيمة قانونية اعلى من قيمة القواعد التشريعية بمعنى اخر الاعتراف لهذه المبادئ بقيمة دستورية وبهذا التحليل التزم القضاء الاداري الفرنسي .
جـ معيار تمييز المبادئ العامة:
من بين القواعد الكثيرة التي يطبقها مجلس الدولة في فرنسا من دون نص مكتوب ، ما لا يمكن عدها مبادئ عامة ، وذلك لكونها لا تعدو ان تكون مجرد قواعد بسيطة او حلولا قضائية يلجأ اليها القاضي لسد النقص الذي يسببه سكوت النص، لتفسيره في حالة غموضه ولهذا سيكون باهضا ولا معنى له منع الادارة
من اصدار الانظمة المستقلة خلافا لمواضيع هذه القواعد او الحلول.
وبناء على هذا فانها لا تعد مبادئ عامة، وبما ان القضاء الاداري يؤلف المصدر الرئيس للمبادئ العامة فانه يتعين الرجوع الى احكامه لمعرفة ما اذا كان مبدا عاما للقانون من عدمه.
المطلب الثالث
الأحكام القضائية
بسبب تنوع المنازعات التي تعرض امام القضاء وتعددها يواجه القاضي حالات معينة لا تتوافر حلولها في التشريعات مع وفرتها وحيث انه ملزوم قانونا بايجاد الحل المناسب للنزاع والا كان منكرا للعدالة نجده يلجا الى ( استخلاص القواعد التي استقرت في نفس الجماعة وضمير المشرع مستهديا في ذلك بالمبادئ التي اوردتها النصوص في فروع القانون الاخرى اذا ناسبت الروابط الادارية، فان لم يجد وجب عليه ان يستوحي قواعد القانون الطبيعي ومبادئ العدالة ).
وتتمتع الحلول التي يبتدعها القضاء باهمية كبيرة في مجال القانون بوصفه قانونا غير متقن وقليل النصوص كما تؤلف هذه الحلول قواعد ومبادى جديدة تضاف الى المصادر المشروعية الاخرى التي تلتزم بها الادارة في تصرفاتها وان تجاوزها يعرض عملها الى حالة من حالات اللامشروعية ومن ثم تعرضها للجزاءات القضائية.
كما وتتمتع الاحكام القضائية بما يطلق عليه بـ( قوة الحقيقة القانونية) سواء في مواجهة اطراف النزاع او في مواجهة الكافة فما هو مصدر هذه القوة؟ وكيف يمكن الاحتجاج بالحكم القضائي في مواجهة الادارة؟
وللاجابة عن هذا فان قرار الحكم الذي اكتسب درجة القطعية يتمتع من حيث المبدا بصفة مميزة وهو ما يطلق عليه بحجية الشئ المقضى به.
(autoritede. Chose jugee) ويتضمن هذا المصطلح معنيين:
1ـ المعنى الشكلي : وهو ان قرار الحكم يجسد القوة الحقيقة القانونية او انه على راي الدكتور محمود محمد حافظـ ـ عنوان الحقيقة القانونية . وهذا يعني ان موضوع النزاع الذي صدر به الحكم لا يمكن ان يكون محلا لاي منازعة في المستقبل.
2ـ المعنى المادي : ويتعلق بتنفيذ قرار الحكم فاذا صعب تنفيذه تلقائيا، وجب تنفيذه من قبل السلطة العامة بقوة الوسائل التي تتمتع بها وذلك من اجل ايصال الشئ المضى به للمنتفعين من القرار.
اما من حيث الاحتجاج بالشئ المقضي به في مواجهة الادارة فان قرارالحكم ملزم لهذه الاخيرة من الناحيتين الشكلية والمادية، فمن الناحية الشكلية تعد الادارة ملزمة بالقرار القضائي سواء كانت طرفا في الخصومة ام لم تكن كذلك. وهذا في حالة ما اذا كان القرار ما يحتج به على الكافة. غير ان الادارة لا تلتزم بالشئ المقضى اكثر من التزام الافراد انفسهم بذلك اما من الناحية المادية فانه على الادارة ان تسعى بما تمتلكه من وسائل تنفيذ قرار الحكم الذي تستوجبه صيغة التنفيذ.
اذا كان الاصل ان تكون الادارة متوافقة بتصرفها مع قواعد المشروعية خاضعة لها فانه ولاسباب متعددة قد يخفف ضغط هذه القواعد على رجل الادارة فيستطيع التصرف خارج اطارها ضمن ما يتمتع به من سلطة تقديرية. وقد يتعطل العمل بشكل تام بقواعد المشروعية حيث تلجأ الادارة الى قواعد اخرى تمنحها سلطات واسعة، وهو ما يحدث في الظروف الا ستثنائية. واخيرا قد تتصرف الادارة خلافا لقواعد المشروعية دون الابطال وهو مانره عند اعمال نظرية أعمال الحكومة (السيادة).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
جهاد
عضــو نشيــط
عضــو نشيــط


عدد الرسائل: 348
العمر: 23
تاريخ التسجيل: 01/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات تخرج للتحميل   السبت يناير 16, 2010 6:37 pm

ومن تطبيقات مبدأ خضوع الادارة للقانون، ان التفويض التشريعي يجب ان يكون خاصا محددا، لان التفويض العام او غير المقيد يعني نقل السلطة التشريعية من البرلمان الى الادارة، كما يكون من نتيجة اعفاء الادارة من الخضوع للبرلمان( وهذا ما كانت تقرره المادة 163 من الدستور المصري في سنة1956 ).

4ـ تدرج القواعد القانونية:
كان للمدرسة النمساوية، وعلى رأسها كلسن ومركل الفضل في استخلاص هذه النظرية التي تقول بان القواعد القانونية التي يتكون منها النظام القانوني في الدولة ترتبط ببعضها البعض ارتباطا تسلسليا ، بمعنى انها ليست جميعا في مرتبة واحدة من حيث القوة والقيمة القانونية، بل تتدرج فيما بينها ما يجعل بعضها اسمى من مرتبة بعضها الاخر. فنجد في القمة القواعد الدستورية التي تكون اعلى مرتبة من القواعد التشريعية العادية أي الصادرة عن السلطة التشريعية، وهذه بدورها اعلى من القواعد القانونية العامة(اللوائح) التي تصدرها السلطات الادارية. ونستمر في هذا التدرج التنازلي حتى نصل الى القاعدة الفردية (القرار الفردي) الصادر من سلطة ادارية دنيا.
يترتب على مبدأ تدرج القواعد القانونية، وجوب خضوع القاعدة الادنى للقاعدة الاسمى من حيث الشكل والموضوع، أي ان صدورها من السلطة التي حددتها القاعدة الاسمى وباتباع الاجراءات التي بينتها، وان تكون متفقة في مضمونها مع مضمون القاعدة الاعلى. كما ان القرار الفردي لابد ان يكون تطبيقا لقاعدة عامة مجردة موضوعة سلفا. واخيرا فان العمل المادي التنفيذي نفسه لن يكون الا تنفيذا للقرار المطبق للقاعدة العامة على الحالة الفردية، أي انه لا يجوزللجهة الادارية عند تطبيقها للقاعدة القانونية العامة على الحالات الفردية، ان تلجأ الى اتخاذ اجراءات مادية تنفيذية مباشرة، بل يجب عليها قبل اتخاذ هذه الاجراءات ان تصدر قبلا قرارات فردية تعلن فيها ان الحالات الفردية المعروضة تندرج تحت القاعدة القانونية وتخضع لاحكامها. وبعبارة اخرى ان التنفيذ المادي يسبقه دائما قرار اداري فردي يحدد مجال نطاقها في القاعدة القانونية ويعين الافراد الذين تسري عليهم، ولعل في هذا الارتباط بين القواعد القانونية التي تكوّن النظام القانوني للدولة ما يحقق نظام الدولة القانونية على أحسن وجه، لان كل قاعدة قانونية تتولد عن قاعدة قانونية أعلى منها مرتبة، كما تولد في نفس الوقت قاعدة اخرى تأخذ مرتبة أدنى : أي ان القواعد القانونية تتتابع في حلقات تنازلية او تتدرج في نظام قانوني هرمي . وهذا النظام كله يقوم على أساس قانوني هو اخر .فاذا كانت القواعد الدستورية توجد في قمة هذا النظام الهرمي ، فان ذلك لا ينفي خضوعها للقانون ، لانه لابد ان تكون هناك قاعدة قانونية ترتكز اليه أو قاعدة تعد خارج النظام الهرمي . ففي حالة تعديل الدستور لابد من مراعاة القواعد التي نص عليها الدستور السابق، وإذا كان التعديل نتيجة ثورة او انقلاب فان الدستور الجديد لابد ان يلتزم المبادئ والاهداف التي قامت من أجلها الثورة او الانقلاب.

5ـ الاعتراف بالحقوق الفردية:
قلنا فيما سبق إن نظام الدولة القانونية يهدف الى حماية الافراد من عسف السلطات العامة واعتدائها على حقوقهم، فهو يفترض وجود حقوق للافراد في واجهة الدولة لأن المبدأ ما وجد الا لضمان تمتع الافراد بحرياتهم العامة وحقوقهم الفردية.
غير ان الحقوق الفردية في الدولة الحديثة قد فقدت مدلولها التقليدي الحر الذي كان يجعل منها حواجز منيعة امام سلطان الدولة ويسد بوجهها مجالات معينة يحظر عليها الاقتراب منها، ومن ثمَّ يحدد سلطاتها. واصبحت الحقوق الفردية في مدلولها الجديد لا تتطلب حتما تقييد سلطات الدولة، بل على العكس توجب تدخل الدولة في بعض الاحيان. كما انه ظهرت حقوق فردية جديدة، فالحقوق الاقتصادية تفرض على الدولة التدخل من اجل تحقيق مستوى مادي معين للافراد، يسمح لهم بممارسة حرياتهم الاخرى التقليدية.
ولاشك ان الحقوق الفردية بمدلولها التقليدي الحر، هي الاقرب الى تحقيق نظام الدولة القانونية الكامل، لما تفرضه من قيود على سلطات الحكام ولما تتضمنه من امتيازات للافراد. ومع ذلك فان الحقوق الفردية بمدلولها الحديث ـ وان كانت تحد من مبدأ خضوع الدولة للقانون بما تتضمنه من توسع في اختصاصات الدولة ـ فهي لا تتنافى كليا مع ذلك المبدأ، بل على العكس تدعمه وتقويه من حيث انها تفرض على الدولة التزامات معينة ومن ثمَّ تخضع نشاطها لقواعد معينة يمتنع عليها ان تخالفها. غاية الامر ان مدلول المبدأ قد تغير فبعد ان كان خضوع الدولة للقانون خضوعا سلبيا، إذ يمتنع عليها الاعتداء على الحقوق الفردية اعمالا لمبادئ المذهب الفردي الحر، اصبح الخضوع ايجابيا في الدولة الحديثة ذات النزعات الاشتراكية نظرا لما يفرضه عليها القانون من التزامات ايجابية بقصد تحقيق مستوى مادي معين للافراد. ففي كلتا الحالتين نجد الدولة تخضع لقانون وان كان خضوعها في الوقت الحاضر اضيق نطاقا من خضوع الدولة الحرة التي تقوم على المذهب الفردي، اذ ان الدولة الحديثة قد اتسع اختصاصها بعكس الدولة الحرة التي كانت مقيدة في اختصاصها الى حد بعيد.

6ـ تنظيم رقابة قضائية:
واخيرا فانه لتحقيق نظام الدولة القانونية يجب تنظيم حماية مناسبة للقواعد المقيدة لنشاط السلطات العامة اذ انه ما لم يوجد جزاء منظم لتلك القواعد فانها لن تكون قيدا حقيقيا على نشاط الدولة.
على انه من الممكن تنظيم صور مختلفة لهذه الحماية. فهناك الرقابة البرلمانية والرقابة الادارية والرقابة القضائية. والحماية التي تحققها كل من الرقابة البرلمانية والرقابة الادارية غير كافية، لان الاولى سياسية يتحكم فيها حزب الاغلبية وتخضع لاهوائه، والثانية تجعل الافراد تحت رحمة الادارة اذ تقيم من الادارة خصما وحكما في وقت واحد.
اما الرقابة القضائية فهي وحدها التي تحقق ضمانة حقيقية للافراد، اذ تعطيهم سلاحا بمقتضاه يستطيعون الالتجاء الى جهة مستقلة تتمتع بضمانات حصينة من اجل الغاء او تعديل او التعويض عن الاجراءات التي تتخذها السلطات العامة بالمخالفة للقواعد القانونية المقررة. واستقلال السلطة القضائية وتمتعها بالضمانات الكافية لصيانة هذا الاستقلال ضروريان لتحقيق رقابة فعالة ومنتجة. ولاشك ان ما يتمتع به القضاء في بلد مثل بريطانيا من حصانة واستقلال، وعلى الخصوص تجاه السلطة التنفيذية لكفيل بتحقيق رقابة قوية على الادارة البريطانية وباخضاع الحكام البريطانيين لاحكام القانون وتحديد سلطاتهم تحديدا فعالا . اما حيث يفقد القضاء استقلاله ويكون رجاله من حيث اختيارهم او ترقيتهم او ممارسة اختصاصاتهم خاضعين للسلطة التنفيذية فان الرقابة القضائية تفقد معناها على الاقل بالنسبة للحكام، ويصبح مبدأ خضوع الدولة للقانون وهميا لا وجود له. الا ان البحث يثور مع ذلك حول المفاضلة بين تخصيص قضاء مستقل للنظر في اقضية ومنازعات السلطات العامة(أي بين فكرة القضاء المزدوج التي تقيم الى جانب القضاء العادي الذي يفصل في منازعات الافراد، قضاء اداريا خاصا بمنازعات الجهات الادارية) وبين فكرة توحيد القضاء وجعل المنازعات الخاصة والعامة أي سواء السلطة العامة طرفا فيها او لم تكن من اختصاص جهة قضائية واحدة. ومهما تكن نتيجة هذا الجدل فلا شك ان الضمانة الاساسية لتحقيق نظام الدولة القانونية هو خضوعها لقضاء في جميع نشاطها التشريعي ونشاطها الاداري. ومن ثم يكون من اللازم حتى يكتمل خضوع الدولة للقانون، ان يتم َّ تنظيم رقابة قضائية على القوانين وعلى الاعمال الادارية معا.
وبذلك نكون قد انتهينا من بيان العناصر الاساسية لنظام الدولة القانونية الكامل وما يكفل تحقيقه من ضمانات . على انه يجب التنبه الى تخلف عنصر من هذه العناصر او اغفال ضمانة من الضمانات، لا يعني عدم خضوع الدولة للقانون، وانما يعني فقط ان نظام الدولة القانونية ليس كاملا . فقد سبق لنا القول بان نظام الدولة القانونية نظام مثالي لم يتحقق بصورة كاملة في القانون الوضعي، وانما تأخذ الدول ببعض مظاهره من دون بعضها الاخر، كما ان قائمة العناصر والضمانات التي سردناها، ليست سوى محاولة فقهية من جانبنا، اردنا بها ان نسوِّغ العناصر والضمانات التي نرى ضرورة توافرها لقيام ذلك النظام وقد يرى غيرنا ان هذه العناصر او تلك الضمانات ليس من اللازم توافرها جميعا لتحقيق نظام الدولة القانونية، بينما من الممكن ان يجدها غير كافية لاقامة النظام.

7ـ مبدأ خضوع الدولة للقانون في الانظمة السياسية الحديثة:
بالرجوع الى العناصر والضمانات المختلفة المشار اليها ، يتبين لنا مدى الارتباط بين الدولة القانونية والنظام الحر . فلا شك ان مبدأ خضوع الدولة للقانون وما يتضمنه من وجوب الاعتراف بالحقوق الفردية وضرورة الفصل بين السلطات فصلا عضويا كان وليد المذهب الحر الذي يقدس الحريات الفردية ويمنع الدولة من المساس بها او الاعتداء عليها ، ويجعل من مبدأ الفصل بين السلطات الوسيلة الى حماية تلك الحريات من استبداد الحكام. ولكن المذهب الحر قد أخلى السبيل لمذاهب التدخل ، واخذت الانظمة السياسية الحديثة بمفهوم جديد للحقوق الفردية ، واهدرت مبدأ الفصل بين السلطات فهل مقتضى ذلك انهيار نظام الدولة القانونية ، وان الدولة الحديثة لا تخضع للقانون؟
لا شك ان النظم السياسية الحديثة قد وسعت في اختصاصات الحكام ورفعت عنهم كثيرا من القيود التي كانت تكبلهم. وكلما اتجهت الدولة نحو الاخذ بالمبادئ الاشتراكية ضعضعت القيود التي تقيد الحاكم. ولكن ذلك لا ينفي استمرار خضوعه لقواعد تقليدية. فالنظم السياسية الحديثة ـ الاشتراكية منها وغير الاشتراكيةـ تعترف بالحقوق الفردية. وسواء كونت هذه الحقوق مجالا يمتنع على الدولة التعرض له كما يقول دعاة المذهب الفردي، او مجرد قدرات في يد الافراد على مطالبة الدولة بالتزامات ايجابية معينة من اجل الارتفاع بمستواهم المادي ودفع الفقر والمرض عنهم وتحريرهم من الاستغلال والسيطرة كما يقول دعاة المذاهب الاشتراكية ، فانها ـ اي الحقوق الفردية ـ اذ تفرض على الدولة التزامات معينة، سلبية او ايجابية، تقيد سلطانها في الوقت نفسه وتعمل مبدأ خضوع للقانون.
ولان كانت الانظمة السياسية الحديثة لم تعد تؤمن بالفصل بين السلطات، وتتجه نحو تقوية الجهاز التنفيذي وتوسيع اختصاصاته على حساب السلطة التشريعية فان ذلك لا يعني بالضرورة انهيار نظام الدولة القانونية، لان مبدأ الفصل بين السلطات ليس الا وسيلة لتحقيق ذلك النظام الذي يمكن ان يتحقق من دونها. فخضوع الدولة للقانون يتم بمجرد احترام الهيئات الحاكمة لقواعد اختصاصها وعدم خروجها على حدود سلطاتها. الامر الذي بمكن ان يحدث من دون الاخذ بمبدأ الفصل بين السلطات. وما فصل السلطات الا ضمانة من بين ضمانات اخرى لاجبار السلطة على احترام قواعد اختصاصها وعدم الخروج عليها.

خلاصة:
وخلاصة ما تقدم ان نظام الدولة القانونية قد اصبح حقيقة معترفا بها في الانظمة السياسية الحديثة. واذا كان التطور في مد وجزر، وصعود وهبوط فان الفكر البشري قد وصل الى درجة عليا في تقويم الإنسان لا يتصور معها العودة الى النظم البدائية التي كانت لا تعترف بأي قيد على سلطات الحاكم، والتي كانت تخلط بين الحاكم والدولة، وهي ملكا لكل شئ ومطلق السيادة على المحكومين في اشخاصهم وفي اموالهم وفي معتقداتهم.
ولئن كان الارتباط وثيقا بين ظهور المبادئ الحرة وتقرير مبدأ خضوع الدولة للقانون، وان ثمة تعاصرا زمنيا قد وجد بين نشأة المذهب الفردي وقيام نظام الدولة القانونية في اوربا، فان التلازم ليس حتميا بين هذا وذاك. فقد عرف الاسلام نظام الدولة القانونية قبل ان تأخذ به الدول الاوربية وقبل ظهور المذهب الفردي بقرون كثيرة. كما ان النظم السياسية الحديثة، الشرقية منها والغربية قد هجرت تعاليم المذهب الفردي واخذت بمذاهب التدخل، ولكنها مع ذلك تقوم جميعا على اساس إخضاع الحكام لقواعد تسمو عليهم وتقيّد سلطاتهم. فالدولة الحديثة، أيا كان نظامها السياسي، يقوم على اساس دستوري يحدد للحاكم اختصاصاته ويقيد سلطاته في حدود الاختصاصات الدستورية، وتخضعه لرقابة قضائية تقرر مسؤوليته اذا خرج على الرسالة التي فوضه الشعب في القيام بها.. وغاية الامر ان الدول تختلف فيما بينها من حيث مدى اخذها بعناصر الدولة القانونية، ومن حيث مدى تقريرها الضمانات التي تكفل تحقيق هذا النظام.


الفصل الثاني
مبدأ المشروعية

المشروعية " هي صفة كل ما هو مطابق للقانون". وهو مبدأ اساس للتصرف الاداري . حيث تتوافر الضمانات الاساس للفرد وحيث لا تستطيع الادارة بموجبه العمل الا طبقا للقانون. وهذا يعني ان تصرفات الاجهزة التي تتكون منها الدولة، وعلى وجه الخصوص الاجراءات التي تتخذها السلطة التنفيذية لا تتمتع بحماية القانون ولن تكون لها اية قيمة، ما لم تكن متوافقة مع قواعده النافذة، حيث ترسم هذه القواعد حدود التصرف الاداري وان اي تجاوز لهذه الحدود من قبل الادارة يضعها في دائرة المساءلة ويعرض تصرفها الىالاخطار، بمعنى اخر فانه " لا يجوز للادارة ـ والا كانت مخالفة للقانون، ومنتهكة لاحكامه ـ ان تقوم باي عمل قانوني او مادي الا على وفق القانون وبتخويل منه وعلى وفق الاجراءات الشكلية المحددة فيه تحقيقا للأهداف التي يتوخاها"
وما نعنيه ( بالقانون) هو معناه الواسع، وهو بهذا المعنى يشمل اغلب القواعد " وليس كلها في كل حال" متى ما كانت عامة ومجردة وأيا كان مصدرها دستوريا أو تشريعيا او عرفيا او قضائيا او اداريا . وهذا ما يجعل من مصطلح المشروعية مرادفا للتنظيم القانوني، وان كان بعض الفقهاء لا يقر بالتعريف الواسع للقانون من حيث كونه مصدرا للمشروعية كالفقيه الذي يحدد خضوع الادارة للقوانين الشكلية فقط.
إن خضوع الادارة للقانون قد يدفع الى الاعتقاد بانها لا تتميز بنظام يختلف من هذه الناحية عن الافراد، الذين يخضعون هم ايضا اليه الا ان المراحل التاريخية التي مرت بها الدولة تؤكد ان لا صحة لمثل هذا الاعتقاد فالدولة اولا كانت فوق القانون هذا من ناحية؛ كما ان الحكومة كانت متحللة من اي خضوع للقواعد وهي لم تصل الى مرحلة خضوعها للقانون الا بعد تحويلها من (دولة بوليس) الى (دولة قانون) من ناحية اخرى.. فمبدأ المشروعية لا يعني خضوع الادارة لقواعد خارجة عنها حسب بل هي الى جانب ذلك تخضع لقواعد تضعها هي بنفسها كالانظمة ولمبادئ صادرة عن قاض من عالم الادارة نفسه هو القاضي الاداري، واخيرا فان تدرج القواعد القانونية يولد تدرجا في السلطات العامة التي تختلف من حيث خضوعها لمبدأ المشروعية بعضها عن بعضها الاخر وهذا ما يجعل لكل من هذه السلطات محتوى متميزا من القواعد القانونية التي تخضع لها.
ان مبدا المشروعية لا يعني مجرد خضوع الادارة الى قواعد خارجية بل هو ايضا شكل من القواعد النفسية ـ مثلاـ ان تضع نصب عينيها تحقيق المصلحة العامة ومن البديهي إدراك ان تحقيق هذا الهدف مسألة لا تدخل ضمن القواعد الخارجية المفروضة على الادارة.

مصادر المشروعية
توطئة

مبدأ المشروعية، بوصفه علاقة بين قواعد محددة وبين النشاط الاداري يدفعنا الى ان نتساءل عن مصادر هذه القواعد فهذه المصادر ـ وهي مصادر القانون والمشروعية معا، على اختلاف تدرجاته ـ هي التي ينبع منها ما يلزم الادارة من قواعد وان تجاوزها او تصرف على خلافها بما يعرض العمل الاداري سواء كان قانونيا أم ماديا الى اللامشروعية ثم الى البطلان. وجريا مع المفهوم الواسع للقانون، فان قواعد هذا الاخير قد تنبثق عن مصادر مدونة او غير مدونة كما انها تتدرج فيما بينها من حيث قيمتها وقوتها الامر الذي يعطي مبدأ المشروعية عنصرا جديدا من الفعالية والحركة.
و في ضوء ما سبق ذكره سنتناول موضوع مصادر المشروعية على النحو الآتي: "المصادر المدونة" للمشروعية ثم "مصادرها غير المدونة".

المبحث الأول
المصادر المدونة

تقع المصادر المدونة في مقدمة مصادر المشروعية، وهي تنحصر في القوانين الدستورية ثم المعاهدات والاتفاقات الدولية، تليها القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية في الدولة ثم الانظمة التي تصدر عن الادارة بموجب السلطات الممنوحة لها، وهذا ما سنتناوله هنا بالشرح تباعا.

المطلب الاول
الدستور
تاتي القواعد الدستورية في مقدمة مصادر المشروعية وذلك لانها تعد اسمى من جميع القواعد الاخرى التي تخضع لها الادارة. والسبب في انها تنشأ وتنظم السلطات العامة وتحدد دائرة اختصاص كل منها وتبين كيفية ممارسة هذه الاختصاصات، كما انها تقرر حقوق والتزامات الافراد وحرياتهم واخيرا فانها هي التي تضع الاساس الذي يقوم عليه البناء الاجتماعي والاقتصادي في الدولة.
لكل هذا فالادارة لابد وان تخضع بداهة لهذه القواعد والا تعرض تصرفها الى الالغاء، كما لو قامت الادارة بتنفيذ قانون بامر رجعي من دون نص يسوّغ ذلك فقرارها سيكون مستحق الالغاء بسبب النص الدستوري الذي يحرم تبيطق القانون باثر رجعي، ما لم يقرر القانون ذلك بنص خاص.

القيمة القانونية لإعلانات الحقوق ومقدمات الدساتير:
ترتبط بالدستور نصوص اخرى تتطلب منا معرفة قيمتها القانونية كاعلانات الحقوق وما تتضمنه مقدمات الدساتير [الديباجات] من مبادئ عليا. ان مسالة القيمة القانونية لاعلانات الحقوق ومقدمات الدساتير كانت محل جدل واختلاف كبير بين الفقهاء، اذ لم يكن هناك اتفاق حول ما اذا كانت تلك النصوص تملك قوة النصوص القانونية. ومن ثم فان خرقها من قبل قرار إداري يؤدي الى بطلان هذا الاخير.
وغالبا ما تسجل الدولة، على اثر ثورة وقيام نظام جديد يختلف عن سابقه من حيث الاسس والمبادئ، قيم المجتمع الجديد ونظمه في وثيقة رسمية يتعرف الشعب من خلالها على فلسفة النظام الجديد وما يثبّت له من حقوق وما يفرضه عليه من واجبات، وذلك لربط جسور الثقة والاستقرار بين السلطة الجديدة والشعب، ومع ذلك تظل تلك الوثائق تثير هي الاخرى مسائل تتعلق بقيمتها وقوتها القانونية بين مصادر المشروعية الاخرى.

وعلى كل حال فانه يمكن تلخيص الاراء التي تناولت هذه المسالة كما يلي :ـ

1ـ يرى جانب من الفقه بان لمقدمات الدساتير واعلانات الحقوق قيمة قانونية تسمو على النصوص الدستورية، بوصفها تتضمن الاسس التي تشيد عليها هذه النصوص وبهذا فهي ملزمة للسلطة التأسيسية التي تقوم بوضع الدستور، ومن باب أولى فهي ملزمة للسلطات المؤسسة التشريعية والتنفيذية والقضائية.
2ـ بينما يساوي جانب اخر من الفقه بين النصوص الدستورية وبين مقدمات الدساتير واعلانات الحقوق بسبب ورودها عن ذات المنبع الا هو ادارة السلطة التاسيسية.
3ـ ويميز جانب ثالث بين القواعد القانونية التي تحتويها اعلانات الحقوق ومقدمات الدساتير، فالقاعدة الملزمة لسلطات الدولة اذا ما كانت قابلة للتطبيق المباشر وهي ليست كذلك اذا ما اقتصرت على مجرد توجيهات او اتجاهات فلسفية او برنامج عمل يراد ادراكه وتحقيقه.
4ـ ومن الفقهاء من يجرد اعلانات الحقوق ومقدمات الدساتير من اي قوة الزامية وينكر عليها ان تكون لها قيمة قانونية فهي برأيهم لا تبدو ان تكون مجرد امال وطموحات لواضعي الدستور ولا تتضمن سوى مبادئ فلسفية و سياسية اكثر منها قانونية محددة. ومن ثم لا تعد قواعد قانونية منشئة لمراكز قانونية واضحة المعالم، ظاهرة الحدود، ومن ثم لا تكون مقيدة للسلطات التي ينشئها الدستور ولا يكون لها ازاء هذه السلطات سوى قيمة ادبية.

موقف مجلس الدولة الفرنسي:

خضع موقف مجلس الدولة الفرنسي من مسألة القيمة القانونية لاعلانات ومقدمات الدساتير والمبادئ الواردة فيها الى تطوير كبير، حيث لم يعط مجلس الدولة هذه المبادئ في البدء، قيمة النصوص القانونية المكتوبة وان كان يعترف لها بنوع من الالزام بوصفها اما قواعد عرفية غير مكتوبة او مبادئ قانونية عامة. الا ان موقف مجلس الدولة ـ كما يبدوـ قد تغير منذ قضية candamine في 7 حزيران 1957. حيث اعترف لاول مرة بالقيمة القانونية للنصوص الواردة في اعلانات الحقوق ومقدمات الدساتير. بوصفها مصدرا لقواعد قانونية مكتوبة لها بذاتها قوة الزامية قانونية، ويترتب على مخالفتها من جانب الادارة بطلان ما تصدره من قرارات للمخالفة لها.
ولكنه على الرغم من أنَّ مجلس الدولة قد وصل الى اقرار القيمة القانونية لاعلانات الحقوق و مقدمات الدساتير والزاميتها فقد كان هذا التردد للمجلس السبب الذي دعا بعض فقهاء القانون العام الى تحديد مرتبة هذه النصوص.

المطلب الثاني
المعاهدات والاتفاقات الدولية

تعد المعاهدات ، او بشكل اعم قواعد القانون الدولي ـ من حيث المبداـ ملزمة للادارة ، بشرط ان تكون القواعد الواردة فيها مصادق عليها من السلطة المختصة في الدولة والمنشورة على وفق الاجراءات القانونية، فهي بهذا التصديق والنشر تصبح جزءا من القانون الداخلي للدولة ومن ثم ستلزم السلطة العامة والافراد
على احترامها، ومع هذا فقد تواجه القاضي في هذا المجال بعض المشاكل منها ان تتسم المعاهدة او بعض نصوصها بالغموض، الامر الذي يدعو القاضي الى ان يطلب من وزارة الخارجية التفسير وازالة الغموض، ومنها ما يُخرِج تصرف السلطة العامة من رقابة القضاء بوصفه عملا من اعمال الحكومة، اذا ما ادى تطبيق المعاهدة الى ان يضع العلاقات الدولية في حالة نزاع.
ومن حيث مرتبة النصوص الواردة في المعاهدة او الاتفاق الدولي بين مصادر المشروعية الاخرى فهي تختلف بين دولة واخرى ففي بعض الدول كفرنسا مثلا ـ تحتل مرتبة تسمو على الدستور وهذا ما اورده دستور الجمهورية الرابعة لسنة 1946 في مادته السادسة والعشرين وما اكدته المادة الخامسة والخمسين من دستور الجمهورية الخامسة لسنة 1958، حيث اعطت ا لمعاهدات والاتفاقات المصدق عليها، على وفق القانون بدءا من وقت نشرها ـ قوة اعلى من قوة القوانين.
اما في مصر فهي تحتل نفس مرتبة القوانين العادية ودليل ذلك ما نص عليه دستور الجمهورية المصرية سنة 1956 في مادته(134) مااورده الدستور المؤقت المعلن في 25 اذار 1964 في مادته (125) التي تنص على ان" رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات ويبلغها مجلس الامة مشفوعة بما يناسب من البيان، وتكون لها قوة القانون، بعد ابرامها والتصديق عليها ونشرها وفقا للاوضاع المقررة........."، ثم ان دستور جمهورية مصر العربية لسنة 1971 يورد ذات المضمون.

المطلب الثالث
التشريعات العادية

التشريع العادي، هو ما تقرره السلطة التشريعية من قوانين، ولهذا فهو يعرف بمعناه الدقيق بأنه" القواعد الصادرة من الهيئات الخاصة بالتشريع وعلى وفق اجراءات التشريع"، فالهيأة التشريعية تتحدد بحكم تخصصها الدستوري في القوانين العامة التي توضح سياسة الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
ويأتي تخصص الهيأة التشريعية بوضع القانون، تجسيدا لمبادئ السيادة الشعبية في الدولة الديمقراطية، بوصفها تضم ممثلي الارادة الشعبية، واعمالا لمبدا المشروعية فانه يتعين على السلطات الادارية في الدولة ان تمارس اعمالها طبقا لما تقضي به القوانين والا تعرض تصرفها المخالف لتلك القوانين، للالغاء لعدم مشروعيته، كما ان التشريعات العادية تظل ملزمة للادراة ما لم تلغ او تعدل على وفق ما يحدده ذلك الدستور.
اما من حيث القاعدة القانونية المقررة من قبل الهيأة التشريعية في سلم تدرج القواعد القانونية في الدولة، فانها تأتي في المرتبة الثالثة التي تلي مرتبةالتشريع الدستوري.
ولمعرفة مدى التزام الادارة بالخضوع الى القانون لابد من ان نبين ابتداء بان هناك من القواعد القانونية ما لا يتلاءم وطبيعة عمل الادارة وانه من البديهي ان لا تلتزم هذه الاخيرة بجميع قواعد القانون وانما فقط التي تتفق وطبيعة عملها الامر الذي يجيز لها ان تستبعد كلية بعض القوانين التي لا تتلاءم ونشاطها الاداري، وتعمل على تطبيق قواعد واحكام اخرى مغايرتتماشى وطبيعة هذا النشاط.
غير ان للادارة ان تتخلى ـ اذا ما تطلب ذلك تحقيق المصلحة العامةـ عن وسائل القانون العام. وتلجا في تصرفها الى وسائل القانون الخاص وعندئذ وفي حدود هذا التصرف تتصف بما يتصف به الافراد العاديين . ولما كانت مهمة الادارة او السلطة التنفيذية بصفة عامة تتجسد بادارة المرافق العامة والاشراف على حسب سيرها بهدف اشباع الحاجات العامة، وان هذه المهمة ترسم اطارها العام قواعد التشريع العادي، فانه من الطبيعي ان تخضع وظيفة السلطة التنفيذية لوظيفة السلطة التشريعية فيما تصدره من قرارات تنظيمية او فردية، ومن البديهي فان من يقوم بالتنفيذ ليس له منطقيا ان يخالف ما يقوم بتنفيذه.
وتجدر الاشارة بان التزام السلطة التنفيذية لا يقتصر على مجرد اعمالها المتعلقة بتنفيذ القوانين بل يتجاوزه الى تصرفاتها غير التقليدية ايضا او بما يعرف بقراراتها المستقلة، حيث تتسم بلا مشروعية اذا ما جاءت مخالفة للقانون.
وبمقتضى القاعدة العامة فان اثر القانون ينطبق على الافعال والوقائع التي تحصل بعد نفاذه ولا ينسحب اثره على الماضي ومع هذا فقد ينسحب اثر القانون على افعال ووقائع مضت، بمعنى اخر ان يكون ذا اثر رجوعي بشرط ان يقرر ذلك من قبل المشرع، ذلك ان مبدأ عدم الرجوعية، وان كان من المبادئ المقررة في دساتير الدول الحديثة، الا انه يحتمل بعض الاستثناءات.. غير انه وفي كل حال لا تجوز الرجوعية بالنسبة للقوانين الجزائية والمالية.

المطلب الرابع
القرارات التنظيمية

تقع على الادارة او السلطة التنفيذية بشكل عام مهمة تحقيق الصالح العام واشباع الحاجات العامة، ولكي تتمكن من الوفاء بالتزاماتها هذه تمارس وسائل واساليب متنوعة ( وهي ما يطلق عليها اعمال الادارة).
ويمكن بشكل عام تقسيم هذه الاعمال على طائفتين : طائفة الاعمال او التصرفات القانونية، وهي التي ينتج عنها اثر قانوني، وطائفة الاعمال التي لا يكون لها مثل هذا الاثر وهي ما يطلق عليها (اعمال الادارة المادية) غير انه من الممكن ان تكون لبعض الاعمال صلة بتصرفات او اعمال قانونية كالاعمال التحضيرية لتصرف قانوني ما او الاعمال المادية السابقة على ابرام عقد من عقود الادارة... الخ.
كما تنقسم الاعمال القانونية بدورها على قسمين: فهي إما ان تنتج مراكز قانونية جراء التقاء ارادتين او اكثر، حيث يأخذ التصرف شكل العقد، او ان يكون انشاء المراكز القانونية او تعديله او الغاؤه صادرا عن الادارة المنفردة للادارة. حيث يأخذ التصرف شكل القرار الاداري الأمر الذي تتجسد فيه امتيازات السلطة العامة.
وتعدالقرارات التنفيذية استنادا لـ( حجية الشئ المقرر به) من العناصر التي لابد ان تضع الادارة في حسابها، احترامها في التصرف الذي تقوم به ويمكننا بشكل عام رد التصرفات القانونية التي تصدر عن الادارة بادارتها المنفردة على طائفتين:

1ـ القرارات الادارية الفردية : وهي القرارات التي تتولد عنها مراكز قانونية فردية كقرار التعيين والفصل ومنح الرخصة او الاجازة... الخ.
2ـ القرارات التنظيمية (الانظمة) : وهي القرارات التي تتضمن قاعدة عامة مجردة ولا يهم في ذلك عدد الذين تنطبق عليهم ما دام القرار قد احتوى على قاعدة عامة موضوعية، تنطبق على اشخاص معينين لاوصافهم لا بذواتهم وتتشابه هذه القرارات من الناحية المادية او الموضوعية مع القواعد التشريعية الامر الذي حدا ببعض الفقهاء لان يطلق عليها مصطلح (التشريعات الفرعية) غير انها تبقى من ناحية مصدرها ( الناحية العضوية والشكلية) عملا اداريا خالصا لا يمكن منحه سلطة مطلقة تجعله بمنجى من التعديل او السحب او الالغاء. ولما كان الاصل في التشريع يعود الى السلطة التشريعية، صاحبة الاختصاص الاصيل، فانه من البديهي عدم تجاوز التشريعات الفرعية (الانظمة) للقواعد الصادرة عن هذه السلطة وذلك اعمالا لمبدا علو القانون.
اما السبب الذي يجعل من القرارات التنفيذية، مصدرا من مصادر المشروعية التي يجب على الادارة احترامها والالتزام بها، في تصرفها فيعود إلى المبادئ الآتية:
أـ مبدأ احترام الحقوق المكتسبة: التي تتولد عن قرار حقوق للأفراد فانه لا يجوز من حيث المبدا سحبها الا استثناءَ َ، كما ان نقضها لابد وان يتم بموجب قانون او نظام، وعلى سبيل المثال فانه لا يمكن لقرار وان صدر من جهة ادارية اعلى ان يلغي قرارا لجهة ادارية ادنى اذا تعلق بهذا الاخير حق مكتسب للافراد كما انه لا يجوز ايضا ان يمس القرار التنظيمي الحقوق المكتسبة بموجب قرار فردي.
ب ـ مبدا التدرج الشكلي للقرارات: في حالة عدم وجود مشكلة تتعلق بحق مكتسب، فان مبدا التدرج الشكلي سيحدد من حيث المبدأ ـ الشروط التي يتم بموجبها احترام القرارات التنفيذية من قبل الادارة. فالرئيس الاداري ـ مثلاـ لا يمكن ان يرتبط بقرارات صادرة من جهة ادارية ادنى منه في السلم غير ان السلطة الادارية الاعلى، وان كانت تملك حق التعديل والالغاء فانها لا تستطيع ان تحل محل السلطة الادارية الادنى في اتخاذ القرار العائد لصلاحية هذه الاخيرة، بموجب قانون او نظام.
جـ ـ مبدأ علو القرارات التنظيمية على القرارات الفردية : على السلطة الادارية التي تصدر القرار التنظيمي ان تضع في حسابها احترامه، عند اصدارها قرارا فرديا فهي وان كانت تملك حق تعديله والغائه فانه ليس لها ان تنتهكه بقرار فردي.


المبحث الثاني
مصادر المشروعية غير المدونة

تشكل القواعد والمبادئ العامة للقانون واحكام القضاء ـ الى جانب المصادر المدونةـ مصدرا من مصادر القانون الاداري. وهي بهذه الصفة تساهم في تكوين قواعد ملزمة للادارة وبمعنى اخر فهي تشكل مصدرا اخر للمشروعية.

المطلب الأول
العرف
العرف بصفة عامة هو عادة درج الناس عليها في تنظيم علاقة من علاقاتهم ان احسو بالزامها اما العرف القانوني فهو ( القواعد التي لم تصدر من السلطة العامة، بل نشأت جراء الاستعمال العام المستمر مع الايمان بوجوب عقاب يتعلق بها).
ويتضح لنا من خلال التعريفات المتعددة للعرف انه يتألف من عنصرين الاول مادي ويتمثل في تكرار التصرف على نهج واحد وبشكل مستمر منتظم اما الثاني فنفسي (معنوي) ويتمثل بشعور اطراف العلاقة التي تنظمها القاعدة العرفية، بالزام هذه القاعدة وان الخروج عليها (لا يستفز الانكار فحسب ويستوجب العقاب).
والقواعد العرفية اما ان تكون خاصة فتعالج المواضيع المتعلقة بمعاملات الافراد بعضهم مع بعض او ان تكون قواعد عرفية دستورية حيث تعالج العلاقات بين سلطات الدولة، او بينها وبين الافراد كما يمكن ان تكون قواعد عرفية ادارية في حالة ما اضطرد سلوك الادارة وبشكل مستمر و منتظم ازاء تنظيم علاقة من العلاقات.
ففي نطاق القانون العام اذن يعد العرف الدستوري والاداري مصدرا من مصادر المشروعية. وهذا يعني ان مخالفة هذه الاعراف من قبل الادارة انما يؤدي الى الغاء تصرفها لعدم مشروعيته على الرغم من أن اقرار هذه المسالة لم يلق اجماع الفقهاء عليها. ومع ذلك فانه لا يوجد هناك شك بان العرف يشكل مصدرا من مصادر القانون.
ان القضاء الاداري في كل من فرنسا ومصر، قد اعترف للعرف في نطاق القانون العام وللعرف في الاداري بوجه خاص بقوته القانونية الملزمة حيث يرى مجلس الدولة الفرنسي ان بامكان تصرف الادارة المستمر (إزاء موضوع معين) ان ينشئ عرفا يلزم الادارة وان مخالفته يعد امرا غير مشروع كما عبرت
عن ذلك محكمة القضاء بقولها " ان المخالفة ليست مقصورة على مخالفة نص في قانون او لائحة بل هي تشمل مخالفة كل قاعدة جرت عليها الادارة والتزمتها واتخذتها منهجا لها ".
وما تجدر ملاحظته ان احترام القواعد العرفية والالتزام بها من قبل الادارة لا يعني باية حال من الاحوال دوام هذه القواعد. واستمرار العمل بموجبها الى الابد، حيث ان القول بابدية هذه القواعد يعني توقف الادارة عن ملاحقة ما تفرزه الظروف المستمدة من متغيرات في مجريات الحياة بشكل عام. الامر الذي سيحول بينها وبين ما تتطلبه هذه المتغيرات من تطور في العمل الاداري.
ولهذا فللادارة ان تغير او تعدل في العرف الذي داومت على اتباعه متى ما تطلبت ذلك مقتضيات تطور العمل الاداري في زيادة كفاءة الاجهزة المكلفة بالتنفيذ. وبالشكل الذي يحقق الوصول لما تفرضه الظروف المستمدة من متغيرات.
ويتم تعديل القاعدة العرفية القائمة لمخالفتها من قبل الادارة بقصد العدول عنها وانشاء قاعدة جديدة تتفق مع التطور الحاصل في العمل الاداري.
والمهم في مسالة تعديل العرف القائم وانشاء عرف جديد هو ثبوت قصد الادارة بالعدول نهائيا وبصفة مطلقة عن العرف القديم ولهذا فان التصرف الذي تقوم به الادارة خلافا للعرف القائم يعد تصرفا معيبا ومخالفا لمبدا المشروعية اذا ثبت انها ماتزال تتمسك بهذا العرف وان خروجها عنه كان بسبب حالة فردية ويعود للقضاء تقرير ما اذا كانت الادارة قد خالفت العرف القائم بنية العدول عنه نهائيا او ان مخالفتها كانت بسبب حالة فردية.
ان تعديل القاعدة العرفية لابد وان يتم بنفس الاسلوب الذي نشات به فلابد من توافر جميع عناصر القاعدة العرفية الجديدة، المادية والمعنوية.

المطلب الثاني
المبادئ العامة للقانون
من المسائل المستقرة في فقه القانون العام ان مبدا المشروعية لا يعني خضوع الادارة للقانون بمعناه الضيق فحسب وانما يعني خضوعها لكل قاعدة قانونية ايا كان مصدرها ومن بين هذه القواعد التي اقر القضاء بان مخالفتها تشكل حالة من حالات المشروعية، المبادئ العامة للقانون.
ويراد بالمبادئ العامة للقانون القواعد القانونية الملزمة للادارة التي لا تجد مصدرها في النصوص المكتوبة والتي يستخلصها القاضي ويكشف عنها بالرجوع الى روح التشريع، وظروف المجتمع السياسية والاجتماعية ومبادئ العدالة والانصاف، وتعد هذه المبادئ في الوقت الحاضر من اهم المصادر غير
المدونة لمبدا المشروعية.

الأصل القضائي في النظرية:
يعود الفضل في ظهور المبادئ العامة للقانون لمجلس الدولة الفرنسي الذي عمل على استنباط هذه المبادئ من خلال احكامه الكثيرة حيث عمل على خلق نظرية متكاملة لتحل هذه المبادئ محل ما انهار من المبادى الدستورية بسبب الاحتلال، دفاعا عن الحقوق والحريات العامة وحرصا على استمرار العمل بمبادئ الحرية الفردية التي بدت مهددة بسنن نزعة التدخل لدى الدولة، التي ظهرت بعد انتهاء الحرب الا ان مجلس الدولة استمر في مسلكه لاستنباط المبادئ العامة على الرغم من عودة الحياة الدستورية لفرنسا على اثر صدور دستور سنة 1946 ومن ثم بيَّن الحالات الكثيرة التي تؤكد الاصل القضائي لهذه النظرية نورد على سبيل المثال قضيتين:
1ـ قضية الارملة trompier- gravier ( مجلس الدولة مايس 1944) .
2ـ قضية الاوركسترا السمفوني ( مجلس الدولة في 9/اذار/1951).
ان مهمة وضع قائمة كاملة بالمبادئ العامة للقانون، تبدو امرا صعب التحقيق خاصة وان قائمة المبادئ هذه لم تغلق طالما وجدت منازعات لا تجد حلها في النصوص المكتوبة لكن هذا لا يتنافئ مع ايراد بعض المبادئ العامة التي استنبطها مجلس الدولة الفرنسي من خلال الحلول التي وضعها للمنازعات المعروضة عليه وفيما يلي بعض الامثلة على هذه المبادئ:
1ـ في الحريات العامة والحقوق الفردية ( مبادئ الحرية الفردية ، حرية الرأي والتفكير، حرية التجارة والصناعة وبشكل عام حرية المهنة) ومن البديهي ذلك لان الحريات لا تعد مبادئ عامة الا في حالة عدم ورودها في بعض نص.
2ـ في المساواة حيث استنبط مجلس الدولة مبادئ عامة للقانون في كل مظاهر المساواة كمبدا المساواة امام القانون، المساواة امام التكاليف العامة سواء المساواة في الخدمات التي تقدمها هذه المرافق أم المساواة في التقدم لإشغال الوظائف فيها.
3ـ في حق الدفاع ، حيث يعد مبدا عاما للقانون منح الفرد فرصة الدفاع عن نفسه ضد الاتهامات الموجهة اليه.
4ـ فيما يتعلق بالاحكام القضائية كمبدا ( حجية الشئ المقضي) وكالمبدا القاضي بعدم جواز منع وايقاف حكم نهائي في طرف او عدم تنفيذه.
5ـ واخيرا في موضوع القرار الاداري ومسؤولية الادارة يجئ مبدا عدم رجوعية القرارات الادارية ومبدا ضمانات الادارة لموظفيها ازاء الاحكام الصادرة بحقهم في حالة غياب الخطأ الشخصي.
لقد تعرضت نظرية المبادئ العامة لطروحات ومناقشات فقهية كثيرة وثارت حولها مسائل متعددة سنحاول التعرض لاهمها:
أـ القوة الالزامية للمبادئ العامة للقانون:
استهدفت المناقشات الفقهية التي تعرضت لهذه المسالة معرفة المصدر الذي تستمد منه المبادئ العامة قوتها الملزمة، حيث يرى جانب من الفقه ان القوة الالزامية التي تتمتع بها المبادئ تستمد من ورودها في اعلانات حقوق الانسان ومقدمات الدساتير. ويؤخذ على هذا الراي بان هناك من المبادئ التي استنبطها القضاء في احكامه. مالا وجود لها في اعلانات الحقوق ومقدمات الدساتير كمبدا حق الدفاع في المحاكمات التاديبية ومبدا انتظام سير المرافق العامة... الخ كما ان مجلس الدولة الفرنسي يرى انه لا يمكن لهذه الوثائق ان تكون مصدرا حتى لبعض المبادئ الواردة فيها. التي تسبقها وجودا وان ورود هذه الوثائق لايعدو ان يكون مجرد تسجيل لها. ومن الفقهاء من عزا القوة الملزمة للمبادئ العامة للقانون الطبيعي حيث يرون فيه مصدرا لهذه المبادئ، غير ان مجلس الدولة الفرنسي يرفض هذه الفكرة
كما ان القضاء الاداري بكامله استبعد من قضائه الطعون المستندة الى القانون الطبيعي وذلك لان تبني هذا المفهوم سيؤدي به الى تطبيق القوانين القائمة المخالفة للمبادي العامة بوصفها مخالفة للقانون الطبيعي.
والراي الراجح الذي اعتمده اغلب الفقهاء هو ان القوة الملزمة التي تتمتع بها المبادئ العامة انما تجد مصدرها في سلطة القضاء ذاته حيث انها وكما يورد ذلك الفقيه ( de laubadere) مبادئ من خلق االقضاء. وان قوتها انما تستمد من السلطة التي يتضمنها نص الحكم القضائي وخاصة احكام القضاء الاداري المعترف له فقها بالدور الانشائي للمبادئ والقواعد القانونية.
ب ـ المرتبة القانونية للمبادئ العامة:
تختلف مرتبة المبادئ العامة في سلم تدرج قواعد المشروعية في فرنسا باختلاف الواقع القانوني في ظل الجمهورية الخامسة لسنة 1958 عنه في ظل ما سبق من دساتير.
1ـ قبل دستور1958 :
كانت المبادئ العامة للقانون تمثل قبل ظهور دستور 1958 ذات المرتبة التي تتمتع بها التشريعات العادية( القانون بمعناه الضيق) . وهذا ما ذهب اليه الفقه والقضاء الفرنسيين، وبسبب مرتبتها هذه كانت الادارة وكأنها قانون غير مكتوب، غير ان المشرع يستطيع مخالفة المبدا العام كاستطاعته تعديل القوانين السابقة. كأن يشرع مثلا قانونا يمنح اثرا رجوعيا خلافا للمبدا العام الذي يقضي بعدم رجعية القوانين.
2ـ منذ ظهور دستور 1958:
المشكلة التي واجهها مجلس الدولة الفرنسي هي صعوبة بقائه على فريضته المتعلقة بمرتبة المبادئ العامة. حيث تمتلك قيمة للقانون وانها في حقيقتها ليست سورا للقواعد التشريعية. ويعود السبب في ظهور الاشكال التشريعية الى انشاء ما أطلق عليه بالانظمة المستقلة بموجب المادة 37 من دستور 1958 وتتحدد المشكلة التي تناولها الفقه وتعرض لها القضاء في صعوبة فرض المبادئ العامة على الادارة في مجال اتخاذ القرارات الممنوح لها بوجب المادة 37 من الدستور، فهي تستطيع ان تتصرف داخل اطار هذا المجال بمعزل عن القانون، ولاشك ان هذا الامر يضعف



يضعف بشكل كبير رقابة القضاء على الادارة في مجال انظمتها المستقلة حيث لا تخضع هذه الانظمة للرقابة القضائية الا من حيث الاختصاص والشكل اما من حيث المضمون فانها في معزل عن الرقابة ما اذا تضمن القرار خرقا واضحا لمقدمة الدستور او النصوص المتعلقة بها هذا مع العلم بان عددا كبيرا من المبادئ لم ترد لا في مقدمة الدستور ولا في النصوص المترتبة عليها.
لقد تعرض الراي القائل بعدم تبعية الانظمة المستقلة للقانون وعدم خضوعها للمبادئ العامة الى نقاشات فقهية كثيرة بل ان هذه المسالة كانت محل جدل كبير بين الفقهاء وقد تمخض عن الاطروحات المتعددة التي تعرضت لهذا الامر ظهور نظرية جديدة، تحتل المبادئ العامة بموجبها قيمة قانونية اعلى من قيمة القواعد التشريعية بمعنى اخر الاعتراف لهذه المبادئ بقيمة دستورية وبهذا التحليل التزم القضاء الاداري الفرنسي .
جـ معيار تمييز المبادئ العامة:
من بين القواعد الكثيرة التي يطبقها مجلس الدولة في فرنسا من دون نص مكتوب ، ما لا يمكن عدها مبادئ عامة ، وذلك لكونها لا تعدو ان تكون مجرد قواعد بسيطة او حلولا قضائية يلجأ اليها القاضي لسد النقص الذي يسببه سكوت النص، لتفسيره في حالة غموضه ولهذا سيكون باهضا ولا معنى له منع الادارة
من اصدار الانظمة المستقلة خلافا لمواضيع هذه القواعد او الحلول.
وبناء على هذا فانها لا تعد مبادئ عامة، وبما ان القضاء الاداري يؤلف المصدر الرئيس للمبادئ العامة فانه يتعين الرجوع الى احكامه لمعرفة ما اذا كان مبدا عاما للقانون من عدمه.



المطلب الثالث
الأحكام القضائية

بسبب تنوع المنازعات التي تعرض امام القضاء وتعددها يواجه القاضي حالات معينة لا تتوافر حلولها في التشريعات مع وفرتها وحيث انه ملزوم قانونا بايجاد الحل المناسب للنزاع والا كان منكرا للعدالة نجده يلجا الى ( استخلاص القواعد التي استقرت في نفس الجماعة وضمير المشرع مستهديا في ذلك بالمبادئ التي اوردتها النصوص في فروع القانون الاخرى اذا ناسبت الروابط الادارية، فان لم يجد وجب عليه ان يستوحي قواعد القانون الطبيعي ومبادئ العدالة ).
وتتمتع الحلول التي يبتدعها القضاء باهمية كبيرة في مجال القانون بوصفه قانونا غير متقن وقليل النصوص كما تؤلف هذه الحلول قواعد ومبادى جديدة تضاف الى المصادر المشروعية الاخرى التي تلتزم بها الادارة في تصرفاتها وان تجاوزها يعرض عملها الى حالة من حالات اللامشروعية ومن ثم تعرضها للجزاءات القضائية.
كما وتتمتع الاحكام القضائية بما يطلق عليه بـ( قوة الحقيقة القانونية) سواء في مواجهة اطراف النزاع او في مواجهة الكافة فما هو مصدر هذه القوة؟ وكيف يمكن الاحتجاج بالحكم القضائي في مواجهة الادارة؟
وللاجابة عن هذا فان قرار الحكم الذي اكتسب درجة القطعية يتمتع من حيث المبدا بصفة مميزة وهو ما يطلق عليه بحجية الشئ المقضى به.
(autoritede. Chose jugee) ويتضمن هذا المصطلح معنيين:
1ـ المعنى الشكلي : وهو ان قرار الحكم يجسد القوة الحقيقة القانونية او انه على راي الدكتور محمود محمد حافظـ ـ عنوان الحقيقة القانونية . وهذا يعني ان موضوع النزاع الذي صدر به الحكم لا يمكن ان يكون محلا لاي منازعة في المستقبل.
2ـ المعنى المادي : ويتعلق بتنفيذ قرار الحكم فاذا صعب تنفيذه تلقائيا، وجب تنفيذه من قبل السلطة العامة بقوة الوسائل التي تتمتع بها وذلك من اجل ايصال الشئ المضى به للمنتفعين من القرار.
اما من حيث الاحتجاج بالشئ المقضي به في مواجهة الادارة فان قرارالحكم ملزم لهذه الاخيرة من الناحيتين الشكلية والمادية، فمن الناحية الشكلية تعد الادارة ملزمة بالقرار القضائي سواء كانت طرفا في الخصومة ام لم تكن كذلك. وهذا في حالة ما اذا كان القرار ما يحتج به على الكافة. غير ان الادارة لا تلتزم بالشئ المقضى اكثر من التزام الافراد انفسهم بذلك اما من الناحية المادية فانه على الادارة ان تسعى بما تمتلكه من وسائل تنفيذ قرار الحكم الذي تستوجبه صيغة التنفيذ.
اذا كان الاصل ان تكون الادارة متوافقة بتصرفها مع قواعد المشروعية خاضعة لها فانه ولاسباب متعددة قد يخفف ضغط هذه القواعد على رجل الادارة فيستطيع التصرف خارج اطارها ضمن ما يتمتع به من سلطة تقديرية. وقد يتعطل العمل بشكل تام بقواعد المشروعية حيث تلجأ الادارة الى قواعد اخرى تمنحها سلطات واسعة، وهو ما يحدث في الظروف الا ستثنائية. واخيرا قد تتصرف الادارة خلافا لقواعد المشروعية دون الابطال وهو مانره عند اعمال نظرية أعمال الحكومة (السيادة).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
جهاد
عضــو نشيــط
عضــو نشيــط


عدد الرسائل: 348
العمر: 23
تاريخ التسجيل: 01/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات تخرج للتحميل   السبت يناير 16, 2010 6:38 pm

وبناءا على هذا فاننا سنتناول في هذا الفصل نظرية السلطة التقديرية ونظرية الظروف الاستثنائية ونظرية اعمال السيادة مخصصين مبحث لكل منهم.
المبحث الاول
السلطة التقديرية للادارة
تبين قواعد المشروعية السبل التي على الادارة اتباعها عند ممارستها لانشطتها المختلفة، فان حادث تعرض تصرفها للمساءلة من قبل اجهزة الرقابة وعلى وجه الخصوص اجهزة الرقابة الادارية.
غير ان ملاحظة المشروعية من قبل الادارة وهي تمارس نشاطها قد يشكل مصدر ازعاج لها بسبب ما يتصف به هذا النشاط بصفة التغيير والتطور على وفق تغيير الظروف الامر الذي يجعل مسألة تنظيم هذا النشاط لجميع جزئياته سلفا من قبل المشرع ، امرا متعذرا ولهذا من اجل ان لا تتحول الادارة الى مجرد تنظيم يتحرك بصورة الية فتنعدم روح الابتكار ومواكبة التطور ، كان لابد من منح الادارة مجالا تتحرك فيه بشئ من الحرية بقدر ما تتطلب ذلك طبيعة النشاط وعلى وفق ما تتطلبه الظروف وكل ذلك من اجل تحقيق نشاطها بشكل سليم من اجل المصلحة العامة التي تسعى الى تحقيقها.
وبناء على ذلك، فانه لا يجب تحقيق الادارة بصورة مطلقة لضمان فعالية العمل الاداري، هذه الفعالية التي تتأثر الى حد كبير اذا ما حددت القواعد الموضوعة سلفا وبشكل تام جميع اوجه نشاط رجل الادارة .
ان تبني هذه الحقيقة من قبل المشرع، يؤشر اول تحديد لمدى انطباق مبدا المشروعية حيث تتمتع الادارة بمجال من الحرية في ممارسة نشاطها. وهذا ما يصطلح عليه بـ( السلطة التقديرية للادارة) .
مفهوم السلطة التقديرية:
لابد من الاشارة ابتداء إلى أن السلطة التقديرية التي تتمتع بها الادارة خروجا او استثناء على مبدا المشروعية ذلك ان تمتعها بمبدا الاختيار انما تمارس في المجالات التي تركها المشرع بإرادته وادارته التقديرية من دون ان يحددها في هذا المجال بقواعد مقيدة لتصرفها وهو أي المشرع ما فعل ذلك الا لتفهمه المساحة الملاءمة لتحقيق الاهداف التي تتوخاها الادارة من المصالح العامة. وبناء على هذا فالسلطة التقديرية، هي اعمال الادارة لحريتها في ممارسة نشاطها، عندما لا يكون هذا النشاط قد حدد مسبقا من قبل القانون بينما تكون سلطتها مقيدة عندما تفقد حرية الاختيار في حالة ما اذا كان تصرفها محددا سلفا من قبل القانون.
وفي الحقيقة فسلطة الادارة سواء كانت تقديرية ام مقيدة انما ترتبط بتقدير ملاءمة الاجراءات التي تتخذها فمن ناحية، نجد ان لرجل الا دارة حرية اختيار الحل الذي يراه ملائما حيث يعد في هذا ( قاضي الملاءمة ) بينما من ناحية ثانية محددا بالمعنى الذي حدد له مسبقا مهما كان رأيه الشخصي في مسألة الملاءمة.
قد يوحي ما بيناه آنفا، ان تصرفات الادارة اما ان تكون مقيدة بشكل كامل او تقديرية بشكل كامل، وليس هذا صحيحا على الاطلاق، ذلك ان الحالات التي يحدد فيها القانون اختصاص الادارة بالشكل الكامل او الحالات التي تترك فيها حرية الاختيار الكاملة للادارة انما تعد من الحالات المتطرفة وهي قليلة الحدوث في النشاط الاداري. ذلك ان القسم الغالب من تصرفات الادارة وقراراتها تتضمن في جانب منها اختصاصا مقيدا وفي الجانب الاخر سلطة تقديرية. فجانب التقدير في القرار الاداري انما ينصب في الحقيقة على بعض اركانه او واحد منها من دون بقية الاركان، والتي تبقى سلطتها فيها مقيدة .
اذن فالادارة لن تكون وبشكل مطلق في موضع سلطة تقديرية او مطلقة. ويمكننا القول بانه لا توجد سلطة مقيدة خالصة، اذ انه حتى في الحالات التي تكون فيها الادارة مجبرة على اتخاذ القرار فانها تملك بشكل او باخر ما يطلق عليه العلامة ( HAURIOU ) أي اختيار اللحظة المناسبة .
ومن الملائم ذكره ان اختيار وقت التنفيذ من قبل الادارة باختلاف القرارات فقد منح اشهر كاملة من اجل اخراج نظام يتعلق بتنفيذ قانون ما اذا كان الموضوع يتصف بالتعقيد . وقد لاتمنح اكثر من يومين في مسالة منح ايصال مؤقت. واذا كان الامر هكذا بالنسبة للسلطة المقيدة، فانه وبالمقابل لا توجد مطلقا سلطة تقديرية مئة بالمئة. فقد اختفت بين احكام القضاء منذ زمن طويل فكرة القرار التقديري الذي لا يخضع لرقابة المشروعية.
لقد خضع مفهوم السلطة التقديرية للادارة لمناقشات فقهية واسعة بصدد حدودها ورقابة القضاء لها . فوفقا للصيغة القديمة فان قاضي الالغاء انما هو قاضي مشروعية لا قاضي ملاءمة . كما يعبر عن هذه الصيغة الاستاذ (G.VEDEL) بان القاضي الاداري يراقب مشروعية التصرف دون ما يتمتع به من سلطة تقديرية. وهذا يعني ان القاضي الاداري يختص بمراقبة مدى تطابق الادارة مع قواعد المشروعية. دون التعرض ابحث ما اذا كان هذا التصرف ملائما. ذلك ان تقدير ملاءمة التصرف من حيث الظروف والملابسات المحيطة به امر متروك للادارة وحدها، غير ان هذا لا يعني من جانب اخر تحديد سلطة قاضي الالغاء برقابة المشروعية. لكون الملائمة انما ترتبط بسلطة الادارة التقديرية. فقد تخرج مسالة تقدير التصرف من سلطة الادارة التقديرية وتصبح عنصرا من عناصر المشروعية الامر الذي يوسع سلطة القاضي الاداري فيصبح قاضيا للملاءمة دون ان يخرج عن كونه قاضيا للمشروعية بوصف الملائمة قد تشكل عنصرا من عناصر لمشروعية كما في حالة تدخل سلطات الضبط الاداري عندما يرافق التدخل تقييد الحريات العامة.
وتشير احكام مجلس الدولة الكثيرة الى ان القاضي الاول لم يكتف بادعاء الادارة بان قرارها بالتدخل كان ضروريا لحماية النظام العام، وانما يتحقق بنفسه من صحة هذا الادعاء بالتدخل وتحديد مدى ملاءمته لتحقيق الغرض واذا تأكد عدم صحة الاسباب التي ادعتها الادارة او عدم تناسبها لان تكون باعثا للتدخل قضىبابطال قرار الادارة بعدم مشروعيته.
ان تعرض القاضي الاول للملاءمة عندما ترتبط بجوهر القرار الاداري وتشكل عنصرا من عناصر صحته يوسع بالنتيجة مجال السلطة المقيدة على حساب السلطة التقديرية. ان هذا التدخل من قبل القاضي الاداري دفع بعضهم الى القول ما اذا كان مجلس الدولة بتدخله هذا يتصرف كجهة ادارية عليا علما ان تأكيد هذا القول ينفي ان تكون هناك سلطة تقديرية للادارة.
وفي الحقيقة فان توسع سلطة قضاء الالغاء لا تنهي مفهوم السلطة التقديرية لما لهذه السلطة من اهمية بالغة في طبيعة التصرف الاداري وما يخضع لها من قواعد امرة تبين اوجه هذا التصرف من ناحية، وما تفرضه عليه ظروف الحالات التي يتعامل معها من ناحية ثانية، فضلا عن رقابة القاضي الاداري لملاءمة القرار الاداري تنحصر في الحالة التي تشكل فيها هذه الملاءمة عنصرا جوهريا في عناصر صحة القرار، اي انها لا تتجاوز حد( الملاءمة ) التي تركها المشرع لتقدير الادارة حيث تتجلى سلطتها التقديرية.
ولما كانت صحة او مشروعية القرار الاداري تستنتج من مشروعية اركانه المكونة له؛ نرى لزاما علينا التعرف إلى هذه الاركان من ناحية ما تتمتع ازاءها الادارة من سلطة مقيدة كانت ام تقديرية .
تكييف سلطة الادارة من خلال قرارها:
يكون القرار الاداري صحيحا بقيامه على مجموعة من الاركان؛ منها ما يتعلق بمظهره الخارجي ومنها ما يتعلق بمحتواه الداخلي
أـ الاركان الخارجية:
يشكل ركن الاختصاص وركن الشكل مظهر القرار الخارجي وهما يتعلقان بكيفية ممارسة السلطة ولا يتصرفها (يمارسها) الا جوهريا. كما انهما وكما يقول الدكتور عصام عبد الوهاب البرزنجي لا يمكن ان تكون لهما اي علاقة بفكرتي السلطة التقديرية والسلة المقيدة، ففيما يتعلق بركن الاختصاص فهو محدد بموجب القواعد القانونية المنظمة للنشاط الاداري، سواء اكتفت هذه القواعد بتحديد الشخص الاداري دون تحديد الشروط المتعلقة ببقية الاركان او تحدد فضلا عن الشخص الاداري المختص بعض اركان القرار الذي يتخذه . وفي الحالتين لا نكون امام سلطة تقديرية او مقيدة.. ذلك ان صدور القرار من غير الشخص الذي حددته القواعد القانونية يشكل انتهاكا لقاعدة الاختصاص.
ولا يختلف الامر بالنسبة لركن الشكل ذلك انه لا يعدو ان يكون المظهر الخارجي لادارة السلطة الادارية بغض النظرعن موضوع هذه الادارة سواء كانت هذه الادارة تقديرية او مقيدة واذا ما تسامح القضاء الاداري بان تخرج الادارة احيانا عن قواعد الشكل فان ذلك لن يكون اعترافا منه للادارة باي مجال للتقدير بالنسبة لعنصر الشكل في القرار الاداري . ولكن لاسباب اخرى كالتمييز بين الاشكال الجوهرية وغير الجوهرية والتمييز بين ان تكون قواعد الشكل مقررة لمصلحة الادارة او لمصلحة الادارة والافراد.
ب ـ الاركان الداخلية:
يكون السبب والمحل والغرض اركان القرار الداخلية وهي جوهر القرار ومضمونه: والسبب في القرار يتمثل بمجموعة العوامل القانونية او الواقعية او كليهما الأمر الذي يعتمد في ذهن رجل الادارة وتدفعه الى اتخاذ القرار فهي الباعث على اتخاذ القرار ذلك انه لابد لرجل الادارة ان يقيم قراره اما على واقعة عملية او قاعدة قانونية كانت هي السبب الذي حثه على اتخاذ قراره.
اما المحل فهو مادة القرار وجوهره والاثر المباشر له ذلك ان القرار يتجه مباشرة الى احداث مركز قانوني . فهو اما ان ينشئ مركزا قانونيا جديدا او يعدل او يلغي مركزا قانونيا قائما . ومن البديهي فان هذا الاثر هو ما اقره القانون والا كان القرار باطلا.
واخيرا فالغرض هو النتيجة النهائية من القرار ولما كانت الادارة تسعى في جميع تصرفاتها الى تحقيق المصلحة العامة فلابد ان يكون الغرض من القرار تحقيق هذه المصلحة . في هذه الاركان تتجلى حقيقة ما اذا كانت الادارة تتمتع بسلطة تقديرية او انها مقيدة الاختصاص.
فبالنسبة لركن السبب تكون الادارة مقيدة اذا ما حدد القانون بواعث اتخاذ القرار بشكل لا يترك فيه للادارة أي حرية التقدير. وتكون تقديرية في حالة ما اذا ترك لها حرية اختيار السبب الذي تقيم قرارها عليه وفي الحقيقة فانه يجب التمييز بين عناصر السبب القانونية والواقعية. وذلك لانه من الصعب ان نتصور وجود سلطة التقدير في عناصر السبب القانونية فهي اما ان تكون موجودة فيلتزم بها رجل الادارة واما غير موجودة اصلا فتنتفي امكانية اقامة القرار استنادا اليها، اما بالنسبة للعناصر الواقعية فقد يترك المشرع حرية تقديرها لرجل الادارة وهي لا تخضع من حيث الاصل لرقابة القضاء سواء فيما يتعلق بالتحقيق من صحة وجودها.
اما موضع سلطة الادارة في المحل فهي مقيدة اذا ما حددت القواعد القانونية والمركز القانوني الذي يجب ان يستهدف تحقيقه القرار حيث لا يوجد في هذه الحالة مجال للتقدير. ويعد قرارها مشوبا بعيب مخالفة القانون اذ لم يتطابق محله مع القواعد القانونية اما اذا ترك المشرع للادارة حرية اختيار المركز القانوني الذي ينصب عليه قرارها فانها اذن تتمتع بسلطة تقديرية تستطيع بموجبها اختيار المحل المناسب بتخويل من القانون. والجدير بالملاحظة ان موضوع السلطة مقيدة كانت ام تقديرية تتجلى بشكل واضح عندما تتعلق بركني السبب والمحل معا. فقد يتولى القانون تحديد بواعث اتخاذ القرار ومحله كما في حالة ما اذا توافرت شروط مقيدة ينتج عنها قانوني معين ومثال ذلك منح رخصة الصيد في فرنسا، فهي تمنح لطالبها متى توافرت الشروط المطلوبة لهذا المنح. ومن الطبيعي فان سلطة الادارة في هذه الحالة سلطة مقيدة كما يحدث ان يترك القانون للادارة حرية اعمال في اختيار سبب القرار ومحله ففي حالة تدخل سلطات الضبط الاداري لحفظ النظام مثلا قد يترك المشرع لهذه السلطات حرية تقدير اهمية الوقائع التي تبرر التدخل ويترك لها حرية اختيار الوسائل الكفيلة باعادة النظام العام الى نصابه ولا ريب ان الادارة في هذه الحالة تتمتع بسلطة تقديرية واسعة.
واخيرا وبالنسبة لركن الغرض والذي يعد الغاية النهائية التي يسعى القرار الاداري لتحقيقها فالادارة وكما هو ثابت تسعى في جميع اعمالها الى تحقيق هدف واحد، وهو المصلحة العامة. فهي اذن بما تتمتع به من سلطات محددة بتحقيق هذا الهدف بمعنى اخر، تمثل المصلحة العامةالمصب الذي يجب ان تنتهي اليه كل قنوات التصرف الاداري. ومن اهمها بطبيعة الحال القرار الاداري فاذا ما حادت عن هذه الغاية الى غاية اخرى لاتعد من المصلحة العامة، تكون قد انحرفت بالسلطة. ان قيد عدم الانحراف بالسلطة عن هدف المصلحة العامة يعطي القضاء قوة رقابية تستطيع معها الحد مما تتمتع به الادارة من سلطة تقديرية. وفي ذلك تقول المحكمة الادارية العليا في جمهورية مصر العربية ان الرقابة القضائية ليست حقيقة على قدر واحد بالنسبة لجميع التصرفات الادارية بحسب المجال الذي تتصرف فيه ومدى ما تتمتع به من حرية وتقدير في التصرف. وهي تضييق حقيقة في مجال السلطة التقديرية حيث لا يلزم القانون الادارة بنص يحد من سلطتها او تقييد من حريتها في وسيلة التصرف والتقدير. الا ان الرقابة القضائية موجودة دائما على جميع التصرفات الادارية لا تختلف في طبيعتها وان تفاوتت فقط في مداها وهي تتمثل في هذا المجال التقديري في التحقق من ان التصرف محل الطعن يستند الى سبب موجود ماديا وصحيح قانونيا وان يصدر مستهدفا الصالح العام.
قد يبدو ان قيد عدم الانحراف عن هدف تحقيق الصالح العام يجعل من سلطة الادارة فيما يتعلق بركن الغرض سلطة مقيدة. غير ان الامر ليس كذلك حيث يتعين عدم الخلط بين فكرة الاختصاص المقيد وبين ضرورة تقييد الادارة بفكرة المصلحة العامة كهدف لقراراتها. فاذا ما حدد القانون هدفا معينا من اهداف المصلحة العامة تفقد الادارة سلطتها بالاختيار وتكون مقيدة بالهدف الذي حدده القانون وماعدا ذلك فللادارة حرية اختيارالهدف الذي ترتأيه من الاطار العام للمصلحة العامة وهي بذلك تمللك سلطة تقديرية في هذا المجال.
المبحث الثاني
نظرية الظروف الاستثنائية
اعمالا بمبدا الشروعية فانه يتعين على الادارة الالتزام بالقانون في اي وقت وايا كانت الظروف.. بيد ان هذا المفهوم ان كان صالحا في ظل ظروف وازمة اعتيادية فانه لا يصلح للتطبيق في ظل ظروف ازمة غير اعتيادية وقد يترتب على الاصرار على تطبيقه استفحال الازمة بما يؤدي الى انهيار الدولة او على الاقل تعريض سلامتها لمخاطر شديدة.
فقد يتعرض اي مجتمع من المجتمعات في بعض الاحيان حالات طارئة غير اعتيادية كالحرب وكوارث طبيعية وانتشار اوبئة..... الخ تهدد كيان المجتمع وتعرض تنظيمه السياسي لاخطار كبيرة . في مثل هذه الظروف الاستثنائية لابد وان توسع الادارة من اختصاصات عملها حتى وان خرجت هذه الاختصاصات الجديدة عن الضوابط المقررة في القوانين القائمة لان هذه القوانين لن تسعف الادارة في مواجهة تلك الظروف التي تقتضي سرعة التصرف حفاظا على سلامة البلاد ودرءا للاخطار عنها .
لذلك كان لابد من ان يتوسع مبدا المشروعية ليشمل هذا الجانب الاستثنائي وبالشكل الذي يمكن الادارة من التصرف بقدر من الحرية ومنحها بعض السلطات الخاصة على النحو الذي قد يتعارض مع قواعد المشروعية العادية الاستثنائية ولكنه لا يحيد عن كون مبدأ سلامة الشعب هي القانون الاعلى الذي يجب ان يسمو على القوانين الوضعية.
ومن اجل الحفاظ على مفهوم الدولة القانونية الذي كان حصيلته مبدا المشروعية، جاهد الفقه من اجل تشييد نظرية عامة تحتوي فكرة المشروعية الاستثنائية او مايطلق عليها مشروعية الازمات وذلك لكي يكون اساسا قانونيا لكل خروج عن الحدود التي تضعها القوانين الوضعية القائمة. وقد كان للقضاء الاداري في فرنسا على وجه الخصوص دور بارز في تشييد هذه النظرية في نطاق القانون العام وذلك بوضع الضوابط الدقيقة التي تنظم وتحدد هذا الخروج" الخروج على القوانين" من جانب الادارة وتكفل في الوقت نفسه رقابة فعالة قادرة على حصر هذا الخروج داخل هذه الضوابط وتلك الحدود، كل ذلك في اطار موازنة دقيقة بين اعتبارات المحافظة على حقوق الافراد وحرياتهم وبين سلامة الدولة ودرء ما يهددها من مخاطر.
لقد تبنى المشرع في عدة دول بعض تطبيقات هذه النظرية ونظمها في قواعد محددة سلفا تمكن الجهات المعينة من مواجهة الظروف الاستثنائية او بعضها بالطرق والاساليب وفي الحدود التي ينص عليها اما بالقواعد القانونية او في النصوص الدستورية.
ان هذه النصوص الدستورية او التشريعية تخول الادارة سلطات عدة مميزة، اهمها اصدار انظمة الضرورة وهي قرارات ادارية لها قوة معينة علاوة على بعض الاختصاصات الاخرى التي تحمل اساسا الطابع الفردي او التنفيذي.
ولا شك ان دراسة نظرية الظروف الاستثنائية تفترض بالاساس قيام دولة قانونية، ولذلك فان سلطة اتخاذ القرارات التنظيمية او الفردية لمعالجة الظروف الاستثنائية لا تعد حقا خالصا للادارة، بل ان اختصاصها في ذلك مقيد بوجوب تحقيق شروط معينة فهي اذن لا تستطيع ممارسة هذه الاختصاصات الا حين توافر هذه الشروط التي تسوغ هذه الممارسة وهذا يعني خضوع تصرفات الادارة في ظل الظروف الاستثنائية للرقابة. ذلك ان نظرية الظروف الاستثنائية قد تعرض حقوق وحريات الافراد الى مخاطر جسيمة ولذا لا يعقل ان يترك للادارة تقدير قيام شروط الظروف الاستثنائية بادارتها ومتى ماشاءت ذلك كما ان القضاء يلعب دورا كبيرا في مراقبة الشروط وفي نتائج تطبيق النظرية.
شروط تطبيق نظرية الظروف الاستثنائية:
نظرا لخطورة السلطات الواسعة التي تتمتع بها الادارة في الظروف الاستثنائية لابد من تحديد هذه السلطات واخضاعها لشروط معينة ولعل ما قضى به مجلسا الدولة في فرنسا وفي مصر يبين ان ماهية الشروط التي وضعت من قبل هذين القضائين والتي يمكن ايجازها بما يلي:
1ـ ضرورة قيام الظروف الاستثنائية من اجل تقرير السلطات للادارة أي انه لابد من ارتباط تمتع الادارة بالسلطات الواسعة بالظروف الاستثنائية اذ ان هذه الظروف وما تعنيه هنا بالظرف الاستثنائي هو وجود تهديد بخطر جسيم يعرض امن او سلامة او وجود الدولة على الرغم من صعوبة تحديد معيار دقيق لجسامة الخطر، فانه على الاقل يجب ان يخرج من اطار المخاطر المتوقعة او المعتادة في حياة الدولة فهو خطر غير مألوف من حيث النوع وكبير من حيث المدى.
وما نعنيه ان يكون الخطر حالّ واقع حاضرا فهو ان لا يكون خطرا محتملا مستقبلا والا يكون قد وقع وانتهى فالخطر الحال اذن هو الذي يكون بدا فعلا او هو وشيك الوقوع دون ان يكون قد انتهى بعد، وبحيث لا تجد الادارة أي فرصة للجوء الى وسيلة اخرى لمواجهتها.
2ـ لابد وان تكون الاجراءات التي تتخذها الادارة في الظروف الاستثنائية هي ما تستدعيها وتقتضيها الضرورة القصوى وفي حدود هذه الضرورة أي ان مواجهة هذه الظروف تكون مستلة بالطرق العادية. وهذا يعني انه اذا وجدت وسيلة قانونية او دستورية تستطيع الادارة اتخاذها في مواجهة المخاطر لابد لها من الرجوع الى هذه الوسيلة اما اذا كانت هذه الوسائل عاجزة عن مواجهة المخاطر فان الرجوع الى نظرية الظروف الاستثنائية يصبح امرا لا غنى عنه.
3ـ يجب ان يكون التصرف الصادرمن الادارة بمثابة الاجابة على التزام مشروع واساس مفروض عليها لمواجهة الظرف الاستثنائي . مثال على ذلك التزام الادارة العامة بضمان تقييد القوانين والتزامها بالمحافظة على النظام العام... ونظرا لاهمية هذه الالتزامات ولضمان تنفيذها يسمح للادارة بالخروج عن مبدا المشروعية.
4ـ واخيرا لابد من انهاء العمل بنظرية الظروف الاستثنائية بمجرد زوال هذه الظروف التي دعت الى تطبيقها.
النتائج المترتبة على قيام الظروف الاستثنائية:
ان قيام الظروف الا ستثنائية يسمح باتساع سلطات الادارة اتساعا يمكن ان يعد في الظروف العادية غير مشروع، هذا الاتساع يأخذ الاشكال الآتية:
1ـ اتساع اختصاص السلطات الادارية في ميدان البوليس الاداري:
يورد القضاء الفرنسي بهذا الصدد حكم الدولة الصادر في 28 شباط 1919 في القضية المعروفة(dol et laurent) وفحوى هذه القضية ان الحاكم البحري لمدينة (تولون) قد اصدر قرارا منع بمقتضاه كل امراة من ادارة محل بيع الخمور او العمل في مثل هذه المحلات او حتى التردد عليها. فاقامت كل من(dol, lerent) دعوى امام مجلس الدولة الفرنسي بحجة اتخاذها هذا القرار ليس من اختصاص هذا الحاكم . الا ان مجلس الدولة رفض دعوى السيدتين المذكورتين مقررا ان حدود سلطات البوليس الاداري في الظروف العاديةهي ذاتها في ظروف الحرب. وفي حكم اخر له قرر المجلس انه يمكن ان للسلطة الادارية ان تعهد ببعض وظائفها الى هيئة ادارية اخرى على الرغم من عدم وجود نص قانوني يسمح لها بذلك كل هذا أكده [بشرط وجود الظرف الاستثنائي] مجلس الدولة الفرنسي بالحكم الصادر في 26 حزيران 1946 مع الإشارة إلى ان مثل هذا التصرف من قبل الادارة يعد غير مشروع اذا صدر في ظروف اعتيادية.
2ـ تزويد الادارة باختصاصات جديدة:
ان الظروف الاستثنائية قد تبرر منح اختصاصات جديدة دونما اساس قانوني مشروع . كأن تسمح للوزير بانشاء مركز اداري جديد للضباط نص عليه بنصوص تشريعية(مجلس الدولة الفرنسي في 5 اذار 1948) كما قد تسمح الظروف الاستثنائية للادارة بان توقف العمل بالقانون النافذ (قضية heyries مجلس الدولة الفرنسي في 28 حزيران 1918 ).
3ـ تحرر الادارة من قواعد الشكل :
ان الظروف الاستثنائية يمكن ان تسمح للادارة بالتحرر من قواعد الشكل ، ومثال ذلك ان انعدام الاتفاق الودي لايمكن ان يعيب مشروعية اجراء الاستيلاء المتخذ بقصد ايواء السجناء والمبعدين ( قرار مجلس الدولة في 28 اذار قضية crespin ) .
4ـ تحرر الادارة من بعض قواعد الموضوع:
ان تشريع الحرب يسمح للمحافظ ان يقرر اعتقال الاشخاص الخطرين لحماية الدفاع الوطني، هذا الاعتقال لابد وان يكون في مراكز خاصة وليس في سجون عادية، غير ان مجس الدولة الفرنسي ذهب في حكمه الصادر في 10 كانون الاول 1945 قضية Andreantet desfont لما يلي: ونظرا للظروف الاستثنائية يمكن للمحافظ ان يفرض حبس المعترض في سجن ويعد عملية مشروعة اذا لم يوجد بالقرب من المنطقة مركزا اخر للاعتقال.
موقف القضاء من النظرية:
يمكن القول ان القضاء الاداري في مصر وفي فرنسا اعتنق نظرية الظروف الاستثنائية بشروطها التي حددها الفقه أي انه يشترط ان تمارس الادارة اعمالها في ظل هذه النظرية بقدر ما تقتضيه الضرورة بدون أي زيادة على ذلك ( الضرورة تقدر بقدرها) كما ان القضاء الفرنسي والمصري وباحكام لهما كثيرة قد اشترطا بان يكون عمل الظروف الاستثنائية هو الوسيلةالوحيدة لدفع الخطر الذي يواجهه وان لا تتجاوز مدة تطبيقه فترة الظرف الاستثنائي كما انه لابد وان يكون الهدف الوحيد لهذه الاعمال هو مواجهة الظرف الاستثنائي بحيث هناك علاقة مباشرة بين الاعمال وبين الهدف.
ويترتب على مشروعية اعمال الضرورة رغم مخالفتها للقانون ان يتغير اساس المسؤولية الادارية بشانها لانه متى ما كان القرار مشروعا فلا يمكن الغاؤها كما لا يجوز ان تقام المسؤولية عنه على اساس الخطا وان كان ذلك لايمنع اقامة المسؤولية على اساس اخر ( المخاطر وتحمل التبعية ).
واذا كان من شأن نظرية الظروف الاستثنائية ان تؤدي الى تغييير كبير في قواعد المشروعية العادية الا ان ذلك يعني في درجة وفعالية الرقابة القضائيةعلى مشروعية الادارة من مبدا الالتزام بالمشروعية العادية الى القضاء.
نظرية الظروف الاستثنائية في التشريع العراقي:
غالبا ما تتدارك الدولة وقوع ظروف استثنائية كحالات الحرب او التهديد بها او معالجة اثارها وكالاضطرابات الداخلية الخطيرة او كوارث الطبيعة فتضع مقدما للقوانين اللازمة لتلافي اخطار هذه الظروف وكذلك فعل المشرع العراقي.
لقد وردت نظرية الظروف الاستثنائية في التشريع العراقي لاول مرة في المادتين 26 فقرة 9 و 120 من القانون الاساسي الملغى الصادر سنة 1925 فقد جاء في الفقرة 9 مايلي: للملك القيادة العامة لجميع القوات المسلحة وهو يعلن الحرب بعد موافقة مجلس الوزراء وله ان يعقد معاهدات الصلح.......وله ان يعلن الاحكام العرفية او حالة الطوارئ وفقا لاحكام هذا القانون.
اما المادة 120 فقرة 1 فقد جاء فيها مايلي" في حالة حدوث قلاقل او مايدل على حدوث شئ من هذا القبيل في أي جهة من جهات العراق للملك السلطة بعد موافقة مجلس الوزراء على اعلان الاحكام العرفية بصور مؤقتة في أنحاء العراق التي يمسها خطر القلاقل او الغارات ويجوز توقيف تطبيق القوانين او الانظمة المرعية بالبيان الذي تتعلق فيه الاحكام العرفية . على ان يكون القائمون بتنفيذ هذا البيان معرضين للتبعية القانونية التي تترتب على اعمالهم الى ان يصدر من مجلس الامة قانون مخصص بأعفائهم من ذلك اما كيفية ادارة الاماكن التي تطبق فيها الاحكام العرفية فتعين بموجب ارادة ملكية.
وتنص الفقرة الثانية من هذه المادة" عند حدوث خطر او عصيان يخل بالسلام في اي جهة من جهات العراق للملك بموافقة مجلس الوزراء ان يعلن حالة الطوارئ في جميع انحاء العراق او في اي منطقة منه . وتدار المناطق التي يشملها الاعلان وفقا لقانون خاص ينص على محاكمة الاشخاص عن جرائم معينة امام محاكم خاصة وينص على الاجراءات الادارية التي تتخذها السلطات المعنية . بعد هذا القانون صدرت عدة مراسيم الغيت جميعها ليحل محلها قانون السلامة الوطنية رقم 4 لسنة 1965. وقد اصبح هذا القانون منذ ذاك التأريخ وحتى الان بتعديلاته الكثيرة هو المنظم لحالات الطوارئ الجزئية والكلية ولم يعد هناك في التشريع العراقي مايسمى بالاحكام العرفية وجاء في الاسباب الموجبة لقانون السلامة الوطنية انه (ايمانا بالعدل الذي هو حق مقدس لكل مواطن وتدعيمأ لسيادة واستقلال القضاء اللذين هما الضمانه الاساسية للحرية والاستقرار ورغبة في صيانة حرية المواطن من ان تهدر وحماية له من التعسف من اي جهة كانت....فقد شرع هذا القانون).
وبموجب قانون السلامة الوطنية تنشآ محاكم من الدولة لتحل محل المجالس العرفية العسكرية السابقة بموجب مرسوم الادارة العرفية الملغى , وتختص بالفصل في الجرائم المنصوص في الاوامر والبلاغات والبيانات والقرارات التى تصدر من رئيس الوزراء او من يخوله اثناء فترة اعلان حالة الطوارئ, كذلك تختص بالنظر في الجرائم الماسة بامن الدولة الداخلي والخارجي اثناء هذه الفترة.
ونص القانون ايضآ على اجراءات المحاكمة وطرق الطعن في الاحكام كما نص على عدم تنفيذ احكام الاعدام الا بعد تصديق رئيس الجمهورية , كما ان لرئيس الجمهورية بموجب القانون تخفيف العقوبة او ابدالها بعقوبة اخف وله ايضآ ان يلغي العقوبات الاصلية والتبعية وان يوقف تنفيذها كلآ اوجزءا.
وخولت المادة 4 من القانون رئيس الوزراء صلاحيات واسعة جدا في مختلف المجالات لمجابهة حالة الطوارئ بعد اعلان قيامها واصبح رئيس الجمهورية هو الذي يمارسها بموجب قرار مجلس قيادة الثورة 24 - 12 -1969 كما يستطيع ان يخول غيره لممارسة كل او بعض هذه الصلاحيات في جميع مناطق العراق او في مناطق معينة. هذا والاصل ان تكوين الاجراءات المتخذة في ظل حالة الطوارئ قابلة للطعن فيها امام القضاء غير قانون السلامة الوطنية استثنى هذه الاجراءات من امكان الطعن فيها امام القضاء .
هذا ومن الجدير بالذكر ان قانون السلامة الوطنية لم يستوعب كل حالات الظروف الاستثنائية وابعادها لذلك نجد ان المشرع عمد الى اصدار قوانين اخرى لتنظيم كل متطلبات الظروف الاستثنائية وحالاتها.
واخيرا فان الدستور الصادر في 19 تموز 1970 قد اورد في مادته 62 فقره(ز) : اعلان حالة الطوارئ الكلية والجزئية وانهائها وفقأ للقانون مانحأ هذا الاختصاص لمجلس الوزراء.
المبحث الثالث
نظرية اعمال الحكومة

اعمال الحكومة هي تلك الطائفة من اعمال السلطات الادارية والتي لا يمكن ان تكون محلا للطعن بها امام المحاكم الادارية والعادلة ويبدو من هذا التعريف ان نظرية اعمال الحكومة تختلف جذريا عن نظريتي السلطة التقديرية والظروف الاستثنائية ذلك لانها تمنح قرارات حصانة اتجاه رقابة القضاء بينما لاتعمل نظريتا السلطة التقديرية والظروف الاستثنائية سوى توسع في سلطات الادارة.
واذا كان جانب من الفقه في هذه النظرية خروجا صريحا عن مبدا المشروعية او استثناءا عليها بسبب تحصينها لقسم من قرارات السلطة الادارية ازاء أي طعن قضائي مما يجرد الافراد من اهم ضمانة تلتزم الادارة عند حدودها التي رسمها لها القانون والمتمثلة برقابة القضاء فانها ووفق راي القسم الاغلب ونحن معهم في هذا لاتعد كذلك فهي تبقى تجسد حقيقة قانوننية اراد لها المشرع ان تكون في مامن من الرقابة القضائية.
مصدر النظرية:
نظرية اعمال الحكومة نظرية من خلق القضاء ، حيث يعود الفضل للقضاء الاداري الفرنسي في تحديد القررات التي تعد من اعمال الحكومة ولا تخضع من ثم لرقابة القضاء سواء كانت هذه الرقابة رقابة الغاء او رقابة مسؤولية.
وفي الحقيقة فان ظهور هذه النظرية يرتبط بنشأة وتطور مجلس الدولة في فرنسا ومن البديهي فانه من غير الممكن ظهور اعمال الحكومة في مرحلة الاختصاص المحجوز الذي مر بها المجلس وذلك لان قرارات المجلس كانت في هذه المرحلة خاضعة لرئيس الدولة الذي يملك اقرارها واعطائها صفتها التنفيذية النهائية او طرحها جانبا وانطلاقا من ذلك فانه من الصعب تصور حالة السلطة التنفيذية لان يقرر مجلس الدولة حماية بعض اعمالها وهي التي تمتلك الكلمة الاخيرة في موضوع قراراته.
لقد بدأت هذه النظرية في الظهور بعد سقوط (نابليون) وعودة الملكية ثانية حيث خشى مجلس الدولة من ان تحله الملكية بوصفه ثمرة من ثمرات غريمها الامبراطور السابق ، فكان ان عمل على تحسين قسم من اعمال السلطة التنفيذية من مراقبة القضاء لمشروعيتها حفاظا على وجوده وبقائه.
ونتيجة لما حظي به المجلس في ظل الامبراطور الثاني من ثقة الحكومة ودعمها حيث قرر له المشرع سلطة القضاء المفوض بموجب قانون 24 مايس 1872 التي اصبح بموجبها يملك القانون سلطة البت النهائي وبان قراراته تتمتع بقوه تنفيذية ذاتية كان طبيعيأ ان يقابل هذه الثقة والدعم بمثلها فعمل على استمرار العمل باقرار نظرية السيادة من اجل حصانة جانب من اعمال السلطه التنفيذيه.
الى جانب مايوْكد مصدر نظرية اعمال الحكومة نجد نصآ تشريعيأ يمكن عده مصدرأ لها او على الاقل تآكيدا لوجودها , ذلك هو نص الماده(26)من قانون 24 مايس 1872 ووفقأ له انه يحق للوزراء الطلب الى محكمة التنازع جعل القضايا التي تخرج عن اختصاص المحاكم الاداريه في مسؤوليتها.
1. معيار تمييز اعمال الحكومة:
وبموجب هذا المعيار يعد عملا من اعمال الحكومة متى ما كان الباعث لهذا العمل سياسيا ، ذلك ان هناك من القرارات ما تتعلق بالسياسة العليا للدولة وهي لهذا السبب لن تكون محلا للطعن بالالغاء او التعويض امام القضاء وهذا ما أكده مجلس الدولة الفرنسي برفضه النظر في طعون ضد قرارات صادرة عن السلطة التنفيذية بحجة ان وراء هذه القرارات باعثا سياسيا.
ولاشك ان اعتماد هذا المعيار في تمييز اعمال الحكومة عن غيرها من الاعمال يوسع من نطاق دائرة القرارات التي لا تخضع لرقابة القضاء وهو بهذا يؤدي الى تضييق سلطة القضاء في رقابته على اعمال السلطة التنفيذية وفقا لما يقتضيه مبدأ المشروعية . ذلك انه يكفي السلطة التنفيذية التذرع بأن الباعث لاتخاذ قرارها سياسيا كي تحصنه من اي طعن قضائي . وبهذا التذرع يمكن ان يكون أي قرار اداري عملا من اعمال الحكومة.
ونظرا لخطورة هذا المعيار بما يتضمنه من تحديد السلطة القضائية في رقابته بمشروعية قرارات السلطات الادارية الامر الذي يحرم الافراد الضمانة الاساسية والتي بواسطتها يستطيعون الدفاع عن نظرياتهم وحقوقهم اذا ما تضررت جراء قرارات ادارية تخلي مجلس الدولة الفرنسي عن معيار الباعث السياسي وقد تأكد هذا في نهاية القرن التاسع عشر من خلال أحكامه وبالذات حكمه بقضية الامير نابليون (نابليون في 19 شباط 1875)
وكما ان محكمة التنازع وفي قرار عام 1880 قد اكدت عدم الاعتداء بمعيار الباعث السياسي غير كاف لابعاد القرارات الادارية عن رقابة القضاء.
2ـ معيار تطبيق طبيعة العمل الموضوعية:
بعد ان تخلى مجلس الدولة عن اعتماد معيار الباعث السياسي لجا الى معيار الشكل كما يرى الاستاذVEDEL خروجا غير مالوف للقضاء في مسألة رقابة الاعمال الادارية وكذلك الامر بالنسبة لمحكمة التنازع فمجلس الدولة يعلن مثلا بالنسبة الى قرار لا يقبل اللبس بانه اداري" لايمكن ان يكون بسبب من طبيعته محلا لاي طعن قضائي" وان قرارا اداريا يكون في منأى عن أي رقابة قضائية بسبب طبيعته.
ان هذا الاتجاه يؤشر الى ان القضاء لم يعد يعول على الهدف الذي يسعى القرار الى تحقيقه وانما على طبيعة العمل الصادر عن السلطة التنفيذية وما اذا كان هذا بطبيعته حكوميا ام اداريا.
اذن فان معيار طبيعة العمل يلتصق بموضوع القرار الذي تتخذه السلطة التنفيذية فهو مجرد قرار اداري خاضع لرقابة القضاء في حالة ما اذا اصدرته بوصفها سلطة ادارية وهو عمل من اعمال الحكومة واذا اتصفت عند اصداره بانها حكومة.
ولما كان كلا القرارين الحكومي او الاداري انما يصدران عن السلطة نفسها الا وهي السلطة التنفيذية فانه ينبغي معرفة الضوابط التي من خلالها نستطيع ان نتبين ما اذا كنا امام قرار حكومي ومن ثم يخرج عن رقابة قضائية او امام قرار اداري اعتيادي يخضع ـ اعمالا بمبدأ المشروعية ـ لرقابة القضاء خاصة وان السلطة التنفيذية وهي تتخذ عملا من اعمالها ولا تعلن مقدما انها بصدد اداء وظيفتها الحكومية او انها بصدد اداء وظيفتها الادارية في محاولة تمييز العمل الحكومي من العمل الاداري اورد الفقه ضوابط متعددة منها ماذهب اليه(LAFERRIERE) بان وظيفة الادارة تنحصر في التطبيق اليومي للقوانين وتنظيم علاقات الافراد بالادارة المركزية او المحلية وعلاقات الهيئات الادارية بعضها بالبعض الاخر اما الوظيفة الحكومية فيقصد بها المحافظة على كيان الجماعة، السير على احترام دستورها وتنظيم سير سلطاتها العامة والاشراف على علاقاتها مع الدول الاجنبية وعلى امنها الداخلي . بينما يرى(HOURIOU) بان المهمة الحكومية تنحصر في وضع الحلول للامور الاستثنائية والسهر على تحقيق مصالح الدولة الرئيسة اما الوظيفة الادارية فتتركز في تسيير المصالح الخارجية للجمهور.
ويبدو ان القضاء الاداري لم ياخذ بهذا المعيار سوى فترة قصيرة بسبب جملة من الانتقادات التي وجهت اليه. منها انه غامض وغير محدد كما انه يؤدي الى العودة لفكرة الباعث السياسي واخيرا فانه من الصعب التمييز بين العمل الحكومي والعمل الاداري . فكلاهما يصدران عن سلطة واحدة وأحيانا عن شرف واحد.
3ـ معيار العمل المختلط:
نتيجة لفشل طبيعة العمل الموضوعية في التمييز ما يعد عملا حكوميا او اداريا، اتجه الفقه للبحث عن معيار اخر للتمييز بين هذه الاعمال.
ويقوم هذا المعيار الذي اقامه مفوض الدولة(سيلييهCELIER) على ان (اعمال الحكومة) هي تلك الاعمال التي تصدر عن السلطة التنفيذية بخصوص علاقتها بسلطة اخرى، كالسلطة التشريعية او سلطة دولة أخرى.
فالاعمال الصادرة عن السلطة التنفيذية في دائرة علاقتها بالسلطة التشريعية كدعوة البرلمان للانعقاد او قرار وقف اعمال المجلس او حله. وكذلك القرارات المتعلقة بتقسيم المناطق الانتخابية والدعوة الى اجراء انتخابات تعد اعمالا مختلفة. وكذلك الامر فيما يتعلق بالاعمال الصادرة عن السلطة التنفيذية بشأن سلطة اجنبية كاعلان الحرب او عقد صلح، او الاعتراف بدولة....الخ.
اما سبب اعتبار هذه الاعمال المختلفة(اعمال الحكومة) ومن ثم تخرج عن رقابة القضاء فتعود الى صفة القاضي. فالقاضي الاداري هو قاضي السلطة التنفيذية ولما كانت السلطة التشريعية لا تخضع بحسب الاصل الى رقابته لذلك فان اي قرار صادر عن السلطة التنفيذية ويمتد اثره الى سلطة التشريع هو ايضا عن رقابة القضاء. كذلك يتصف القاضي الاداري بانه قاضي وطني لا دولي وانه من غير المعقول ان تمتد رقابته لتشمل سلطة الدولة . وعلى هذا فان القرارات الصادرة عن السلطة التنفيذية بصدد علاقاتها مع سلطة اجنبية لا تكون هي الاخرى محلا للطعن امام القضاء.
واذا كان هذا المعيار قد حظي بتأييد جانب من الفقه فهو قد ظل حسب راي جانب اخر قاصرا عن الاحاطة بكافة اعمال السيادة كما انه يصلح لتبرير إخراج بعض اعمال الحكومة عن رقابة القضاء لها دون بعضها الاخر.
لقد حاول الفقه نتيجة لعدم صمود المعايير السابقة وفشلها في تحديد اعمال الحكومة الى ايجاد صيغة لتحديد هذه الاعمال انطلاقا من مفهوم تجريبي خالص ويظهر ان القضاء الاداري في الوقت الحاضر قد تبين هذه الصيغة ومن هذه الصيغة لا تعد عملا من اعمال الحكومة سوى تلك التي يقررها قضاء مجلس الدولة محكمة التنازع واذن فان القرارات التي تخرج عن رقابة القضاء هي" تلك القرارات الواردة في قاعة توضع بالاعتماد على قضاء مجلس الدولة ومحكمة التنازع".
4ـ القائمة القضائية لاعمال الحكومة:
لاشك ان ورود اعمال الحكومة ضمن قاعدة يخفف الى حد كبير من مهمة القاضي وهو بصدد ممارسة رقابته لاعمال السلطة التنفيذية . كما ان استقراء الفقهاء للاحكام القضائية وبخاصة احكام مجلس الدولة ومحكمة التنازع وادراجها ضمن قائمة، خفف عنهم مهمتهم في البحث عن معيار اعمال الحكومة. ان ما تتميز به القائمة القضائية لاعمال الحكومة وهو ان تحديد مفرداتها يتم من قبل القضاء نفسه" بحسب مايراه من الاعتبارات والظروف المحيطة به. فهذا يسمح له بتطوير قضائه في هذا الشأن " وان كان في هذا برأي البعض ما يشكل عيبا باعتبار ان ترك مهمة تحديد ما يعد من اعمال الحكومة ومن ثم تحصينه من الرقابة القضائية للقضاء نفسه سيؤدي الى تحكم هذا الاخير في مسالة تحصين أي عمل او قرار اداري من رقابته غير ان الامر ليس على هذا الشكل، اذا ماعلمنا من مفردات القائمة القضائية في فرنسا مثلا سائرة نحو ان تضيق شيئا فشيئا. ونجد القائمة القضائية في الوقت الحاضر مجالين واسعين للتطبيق في المجال الاول نجد قرارات السلطة التنفيذية في علاقاتها مع السلطة التشريعية بينما نجد في المجال الثاني قرارات السلطة التنفيذية المتعلقة بعلاقاتها الدولية.
1 المجال الاول: الاعمال المتعلقة بالسلطة التشريعية:
من هذه الاعمال القرارات الصادرة عن السلطة التنفيذية والخاصة بتشكيل البرلمان وتلك التي تتعلق بدعوة الناخبين.... الخ اخره من هذه القرارات المتصلة بالسلطة التشريعية . وقد أكدت احكام كثيرة لمجلس الدولة على عدم إخضاع هذه القرارات لرقابته باعتبارها من اعمال الحكومة. ومن هذه الاحكام حكمة المتعلقة بالقرارات الصادرة عن الحكومة في مسالة مشاركتها البرلمان في مهمة اعداد مشاريع القوانين او اقتراحها وأحكامه المتعلقة بقرار حذف اعتماد مالي للبرلمان . واخيرا أحكامه المتعلقة بموضوع قرارات تصديق القوانين .
2ـ المجال الثاني: الاعمال المتعلقة بالعلاقات الخارجية:
يبدو ان هذا المجال من اهم مجالات تطبيق فكرة اعمال الحكومة كما ان اكثرها تعقيدا لما يثيره من مشاكل دقيقة وخاصة تلك التعلقة باحراءات تنفيذ الحكومة لتعهداتها الدولية.
ويحتوي هذا المجال على القرارات التالية:
أـ القرارات المتعلقة باجراءات إعداد او نقض المعاهدات الدولية بشكل عام كافة القرارات التي تضمن موضوع علاقة مباشرة دولة بدولة.
ب ـ قرارات ممثلي الدولة في ممارستهم لمهماتهم الدبلوماسية.
ج ـ القرارات المتعلقة بالدعاوي المرفوعة امام القضاء الدولي.
وبالنسبة للاعمال المتعلقة بالحرب فان بعض الفقهاء كالاستاذ DE LAUBADERE يدرجها في مجال السلطة التنفيذية بخصوص ارتباطاتها الدولية بينما يفرز لها البعض الاخر مجالا خاصا بها.
المحال الثالث: القرارات والافعال المتعلقة بالحرب:
لقد رفض القضاء الاداري النظر في الطعون الموجهة الى القرارات والافعال التي تتخذها الحكومة بسبب ظرف الحرب . ويبرر هذا الاتجاه بان المشرع قد تدخل لضمان الايراد في حقهم بالتعويض عن الاضرار المادية والشخصية الناشئة عن الحرب . واذا ما حدث وان التشريع الخاص عقده المسالة قد اهمل ولم يؤخذ به فان هذا يعني ان المشرع قد رفض الحق بالتعويض وهكذا فان عدم خضوع القرارات والافعال المتعلقة بالحرب يعود لا لنظرية( اعمال الحكومة وانما لارادة المشرع الضمانة).
واخيرا فيما يتعلق بالتدابير الخاصة بالنظر الداخلي او بالاحرى القرارات المتعلقة بسلامة الدولة وامنها الداخلي فقد تعرضت بخصوص اعتبارها او عدم اعتبارها لهجوم كبير من مثل جانب كبير من الفقه الفرنسي فيرى العلاقة انها لا يمكن ان تكون بمناى عن رقابة القضاء.
تقدير نظرية اعمال الدولة:
تظهر احكام القضاء الاداري المتعلقة باعمال الحكومة موظفا قابلا للجدل والنقاش وخصوصا في قدرة هذه الاحكام على تفسير وتنظيم القواعد التي تنشاها هذه الاحكام. ان قائمة اعمال الحكومة بناء على راي يدعمه الكثير من الفقهاء لا يمكن تفسيرها من قبل احكام القضاء فهي مجرد تقليد او بقية من فكرة( دواعي المصلحة العامة).
ومنذ عقدين من السنين والمحاولات مستمرة للبحث عن تفسير قانوني للنظام القضائي المتعلق باعمال الحكومة وقد انطلقت هذه المحاولات في اتجاهين:
أـ يتجه بعضها في تفسير عدم خضوع اعمال الحكومة لرقابة القضاء . باعتبارها جاءت تطبيقا لقواعد اكثر عمومية . قواعد الاختصاص القضائي وبما ان هذه القواعد تشكل خليط غير متناسق فانه لا يوجد ما يبرر اعتبارها مجموعة متجانسة وان ضمنتها قائمة واحدة . وهذا ماحدى ب(VIRALLY) الى انكار ما يصطلح عليه (اعمال الحكومة).
ب ـ ويتجه بعضها الاخر الى عكس ذلك فهم يؤكدون وجود هذه الطائفة من الاعمال ( اعمال الحكومة) ذلك انها من متطلبات الوظيفة الحكومية . ولما كانت هذه الوظيفة متميزة عن الوظيفة الادارية فان ذلك يستتبع عن خضوع القرارات المتعلقة بها لرقابة القضاء الاداري ومن باب أولى القضاء العادي ان الاتجاه الرافض لنظرية اعمال الحكومة يمكن ان يفسر الكثير من حالات عدم خضوع قرارات او افعال صادرة عن السلطة التنفيذية لرقابة القضاء وخاصة المتعلقة منها بالعلاقات الدولية . اما فيما يتعلق بالاتجاه المتمسك بنظرية اعمال الحكومه انطلاقأ من مبدأ الفصل بين الوظيفه الحكوميه والوظيفه الاداريه وبان اعمال الحكومه هي تلك التي تتصل بالوظيفه الحكوميه دون الاداريه فانه يصطدم بصعوبة ايجاد معيار للتمييز بين هاتين الوظيفتين وقيمة هذه الصعوبه في الفصل بين المهمه الحكوميه والمهمه الاداريه . ويرى بعض الفقهاْْء ان اعمال الحكومه ترتبط بالوظائف الخاصه للدوله وان عدم خظوع هذه الاعمال للرقابه القضائيه انما يفسر باسباب سياسيه اكثر
منها قانونيه.
الفصل الثالث
المحاكم الإدارية في ضوء القانون ذي الرقم (140) لسنة 1977
كانت ورقة اصلاح النظام القانوني والتي اصبحت فيما بعد القانون رقم 25 لسنة 1977 قد بينت ضرورة قيام قضاء خاص للنظر في قضايا موظفي الدوله والقطاع الاشتراكي , وقد اصدر مجلس قيادة الثوره قانونأ برقم 140 لسنة 1977 هو قانون المحاكم الادارية. وقد اريد بهذا القانون ادخال نظام القضاء الاداري في العراق, غير ان الحقيقة هي ان هذه المحاكم المدنية تبتعد كثيرأ عن المحاكم الادارية التي تعرفها انظمة القضاء المزدوج . ان دراسة موضوع المحاكم الادارية يقتضي منا البحث عن الجذور التأريخية والاصل التأريخي للقضاء الاداري ابتداء من الشريعة الاسلامية الغراء ومرورأ بالنظام الفرنسي وانظمة بعض الدول العربية وانتهاء بالقانون رقم 140 لسنة 1977 ( قانون المحاكم الادارية) وعليه فان الدراسة ستقسم على ثلاث فقرات رئيسة، الاولى منها ستخصص للقضاء الاداري في الاسلام والثانية ستعالج موضوع القضاء الاداري وتطوره في فرنسا وفي بعض الدول العربية التي اخذت منها، كما سنكرس الفقرة الثالثة للقانون رقم140 لسنة 1977 وسننهي الدراسة بخاتمة موجزة.
اولا : القضاء الاداري في الاسلام :
يخطئ من يظن ان القضاء الاداري ظهر في فرنسا ومنها الى بقية دول العالم التي تأخذ بنظام القضاء المزدوج . ذلك ان الدولة الاسلامية كانت قد عرفت القضاء الاداري في شكل ديوان المظالم وصاحب المظالم.
ان ديوان المظالم كان ينشا من قبل الخليفة من اجل النظر في منازعات الافراد مع الولاة والحكام، أي ان الافراد كانوا يرفعون اليه الدعاوى ضد الادارة . وعليه فان ديوان المظالم هو في حقيقته جهاز ذو طبيعة قضائية في العهود المتأخرة للدولة الاسلامية.
الاصل التاريخي لهذا النظام يرتبط بفكرة ازالة المظالم التي برزت عند عقد حلف الفضول بين بطون قريش قبل الدعوة الاسلامية . فقد اورد ابن هشام ان زعماء قريش اجتمعوا في بيت عبد الله ابن جدعان وتعاهدوا على الا يجدوا بمكة مظلوما من اهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس الا قاموا معه وكانوا على من ظلمه . وقد شهد رسول الله ( ص ) هذا الحلف قبل الدعوة وكان قد قبل فيه استثناء اذ كان ابن خمسة وعشرين سنة .
وقد اقره بعد الرسالة اذ قال :"لقد شهدت في دار عبد الله ابن جدعان حلف الفضول ولو د
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
جهاد
عضــو نشيــط
عضــو نشيــط


عدد الرسائل: 348
العمر: 23
تاريخ التسجيل: 01/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات تخرج للتحميل   السبت يناير 16, 2010 6:39 pm

"فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما"(سورة النساء الاية 65).
كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله"(سورة ال عمران الاية 110).
وفي الحديث القدسي ورد عن رسول الله(ص) قوله:
" ياعبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا…"وجاء في الحديث الشريف ايضا" ان الناس اذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، اوشك ان يعمهم الله عقاله".
استنادا الى هذه الايات الكريمة والاحاديث الشريفة فقد اجمع الفقهاء على ان رد المظالم هو فرض على كل مسلم ومسلمة، غير انه فرض كفاية أي لا فرض عين، متى قام به البعض سقط عن البعض الاخر.
3ـ وظيفة صاحب المظالم:
ان وظيفة صاحب المظالم لم تظهر كوظيفة مستقلة الا في وقت متأخر من الدولة الاسلامية، حيث يلاحظ ان رئيس الدوله هو الذي كان يتولى مهمة النظر في المظالم فقد تولى الرسول الكريم (ص) ولاية المظالم ، كما ان الخلفاء الراشدين الاربعه قد جلسوا للمظالم فحذو حذو الرسول(ص) اما عبد الملك بن مروان ، الخليفه الاموي، فقد خصص يومأ للمظالم ، وكان الخليفه العادل عمر بن عبد العزيز يمارس بنفسه وظيفة صاحب المظالم منصفأ الرعيه من الحاكمين ومبتدأ باهل بيته واقاربه.
وفي العهد العباسي تولى كل من المهدي والهادي والرشيد والمأمون على التعاقب مهمة ازالة المظالم . وفي وقت متأخر من العهد العباسي ظهر ديوان المظالم كسلطه منفصله عن سلطة الخلافه تمارس من قبل اشخاص يعينهم الخليفه واطلق على من تولى هذا المنصب (صاحب المظالم) الذي كان يمارس اختصاصات متنوعه منها :
أ ـ منع تعسف الولاة وحماية حقوق الرعيه : ان صاحب المظالم يمارس هذا الاختصاص من تلقاء نفسه وبقوة القانون دونما حاجة الى دعوى او مراجعه من متظلم ، ذلك ان ازالة المظالم واجب على كل مسلم ومسلمه . ان حكم هذا الاختصاص حكم كل مايتعلق بالنظام العام في نظمنا القانونيه الحديثه.
ب ـ النظر في الظلم الذي يوقعه موظفو بيت المال بالافراد عن طريق الضرائب والرسوم التي تفرض عليهم.
ج ـاختصاص انضباطي على موظفي الدوله، فهو بمثابة ديوان لانضباط موظفي الدوله الاسلاميه . ان صاحب المظالم يمارس اختصاصاته بمعونة عدد من العمال يقومون بتوقيع الجزاء او باحضار الخصوم وهم موزعون على النحو الاتي:
أ : حراس ومعاونون(لجلب القوي وتقديم الجرئ)
ب: مجموعة القضاة والحكام ( لاستلام مايثبت عندهم من الحقوق)
ج: مجموعه من الفقهاء ( ليرجع اليهم فيما اشكل ويسألون عما اشتبه )
د: مجموعه من الكتبه ( لتسجيل الوقائع وتدوين ما جرى من خصوم )
اما من حيث الاجراءات امام صاحب المظالم ، فلم يكن هناك اي شرط للدعوى وليس هناك مدة ايضا لسماع الدعوى ، كما ان لصاحب المظالم ان يحكم في بعض الاقضيه من تلقاء نفسه وقوة القانون كما سبق ان بينا ذلك .
ان عمل صاحب المظالم قضائي وتنفيذي كما يرى ذلك بحق، العلامه المرحوم الشيخ محمد ابو زهره . غير انه يجب التمييز بين عمل صاحب المظالم وعمل القاضي ، وفي هذا يقول الفقيه ابو يعلى الحنبلي في كتابه الاحكام السلطانيه :
ان ناظر المظالم يستعمل كل الطرق في سبيل كشف الاسباب والامارات الداله وشواهد الاحوال اللائحه ما يضيق على الحكام ، فيصل الى ظهور الحق ومعرفة المبطل من الحق وان له من التأني في ترداد الخصومه عند اشتباه امورهم ليمعن في الكشف عن اسبابهم واحوالهم ما ليس للحكام اذا سألهم احد الخصمين فصل الحكم فلا يسوغ ان يؤخره الحاكم ويسوغ ان يؤخره والي المظالم وانه يفسح في ملازمة الخصوم اذا وضحت امارات التجاحد ويأذن من الزام الكفالة فيما يسوغ فيه التكفيل لينقاد الخصوم الى التناصب ويعدلوا عن التجاحد والتكاذب وانه يسمع شهادات من لم يثبت عدالاتهم ولم يثبت فسقهم وبذلك يخرج عن عرف القضاء لانهم لايقبلون الا شهادة المعدلين ، ولان نظرهم احيانأ يكون في مسائل الحسبه يجوز ان يبتدئ باستدعاء الشهود ويسألهم عما عندهم من تنازع الخصوم بين القضاة لابد ان يسبق الاثبات عندهم الدعوى .
الظاهر مما تقدم ان صاحب المظالم لايتقيد بطرق اثبات معينه اذ يجوز الاثبات امامه بجميع الوسائل . كما يجوز لصاحب المظالم في حالة الاشتباه وبغية الوصول الى الحقيقه الى التأني في الحكم وتأخيره وهو ما يجوز للقاضي هذا ويجب ان لايفوتنا ان نذكر ان الدولة العثمانية التي ورثت الخلافه الاسلاميه لم تعر ديوان المظالم الاهميه التي يستحقها , فلم يعد لهذا النظام الاسلامي تطبيق او حتى وجود في هذه الامبراطوريه ، ذلك ان الدولة العثمانية اقتبست ـ في حمأة النقل والاقتباس من الغرب ـ نظام القضاء الفرنسي فنشأ أول مجلس دولة في عام 1868 بالقانون الصادر في 2 نيسان من السنة ذاتها .
4-ديوان المظالم في المملكة العربية السعودية :
ان المملكة العربية السعودية قد انشأت ديوانا للمظالم بالمرسوم الملكي الصادر في 17 رمضان سنة 1374 هجريه الموافق 20 مايس 1954 م . فالمشروع السعودي قد اقتبس اسم ديوان المظالم من التأريخ الاسلامي وقد اريد لهذا الديوان ان يكون جاهزأ مستقلأ بدار من قبل رئيس برتبة وزير يعين بمرسوم ملكي ويسأل امام الملك .
اـ ختصاصات الديوان :
من مراجعة المرسوم الملكي السابق ذكره يظهر ان اختصاصات الديوان وردت في المادة الخامسة منه فهي تعطي رئيس ديوان المظالم او من ينتدبه من موظفيه الصلاحيات الكاملة في البحث والتعقيب في الوزارات والمصالح المختلفة لتحديد المسؤولية والمسؤولين ثم استدعاء الموظفين المسؤولين عن كل ما يوجب المؤاخذة للتحقيق معهم او تفتيشهم او حتى تفتيش منازلهم ان اقتضى الامر مع وجوب اخطار الوزير المختص او الرئيس الاعلى لهم . ان الجهات الرسمية والاهلية ملزمة بتقديم العون للديوان في بحثه عن الحقيقة وهو يمارس اختصاصه عن طريق شكوى تقدم اليه بعريضة وفي هذه الناحية يختلف ديوان المظالم السعودي عن ديوان المظالم الذي عرفته الدولة الاسلامية، حيث ان الاخير يمارس بعض الاختصاص بقوة حاجة القانون الى شكوى او تظلم.
ب ـ اجراءات الدعوى:
ان الاجراءات امام ديوان المظالم يجب ان تمر بالمراحل الاتية:
1ـ تسجيل الشكوى في سجل عام للمظالم.
2ـ التحقيق من الشكوى سواء كانت مقدمة اليه او محالة عليه.
3ـ يعد الديوان تقريرا مفصلا عن الشكوى يتضمن وقائعها وما أسفر عنه التحقيق فيها مع بيان الاجراء الذي يقترح اتخاذه بشأنها والاسباب التي تستوجب اتخاذ مثل هذا الاجراء.
4ـ يجب تقديم السابق ذكره الى الوزير المختص الذي عليه ان يبين للديوان خلال اسبوعين من تاريخ استلامه التقرير تنفيذ الاجراء المقترح او معارضته مع بيان هذه المعارضة، علما بانه في حالة اعتراض الوزير على الاجراء المقترح من الديوان تكون صلاحية البت في الامر من الملك، أي ان الاجراء المقترح من الديوان يكون نهائيا اذا اقره الوزير، اما اذا اعترض عليه يعرض الامر على الملك للبت فيه ويكون قراره في هذا الشان نهائيا.
والجدير بالاشارة هو ان رئيس الديوان يمارس اختصاصه بالتعاون مع عدد كاف من المستشارين والمدققين والاداريين والكتبة.
ثانيا: القضاء الاداري في فرنسا وفي بعض الدول العربية:
سنتعرض في هذه الفقرة الى القضاء الاداري الفرنسي ودور فرنسا في ادخال هذا النوع من القضاء الى كل من سوريا ولبنان ثم سنتحدث بايجاز تام عن القضاء الاداري المصري.
1ـ القضاء الاداري الفرنسي:
لقد عرفت فرنسا نظاما قضائيا خاصا ومحاكم خاصة للشؤون الادارية قبل قيام الثورة وفي ظل الملكية ، ان هذه الفترة يطلق عليها الفرنسيون اسم النظام القديم ففي ظل هذا النظام القديم كانت المحاكم الخاصة بالشؤون الادارية تخضع لرقابة وتوجه مجلس الملك، هذا المجلس الذي كان مؤلفا من اربع هيئات اولها تمارس الوظيفة الادارية اما الوظيفة الادارية فقد كانت تمارس من قبل الهيئتين الثانية والثالثة ، كما كاني تقضي بالفصل في المنازعات الادارية في حين ان الهيئة الرابعة كانت تقابل محكمة النقض الحالية.
ان الراي العام الفرنسي كان ناقما على المحاكم الخاصة بالمنازعات الادارية ولذلك اقترح مجلس الطبقات عام 1560 الغاءها غير انه كان يجب الانتظار الى عام 1788 حيث نقل اختصاص معظم هذه المحاكم الى المحاكم العادية ولم تلبث ان الغيت بعد ذلك.
وبعد الثورة قررت الجمعية التاسيسية ان تتولى السلطات الادارية ذاتها النظر في القضايا الخاصة بها وبهذا تقرر الاخذ بمبدا الادارة وانطلاقا من الرغبة في تقرير سلطة الفصل في القضايا الادارية للادارة ذاتها فقد اقرت الجمعية التاسيسية مبدا فصل السلطة الادارية عن السلطة القضائية . لقد نص على هذا المبدا في قانون 16ـ 24 اب 1790 والذي تأيد بالمرسوم الصادر في 16 فريكيدور السنة الثالثة للثورة وبموجب ذلك منعت المحاكم العادية النظر في المنازعات الادارية.
ان قانون 27 نيسان ـ 25 مايس 1791 قد الغى مجلس الملك بعد ان جرده من اختصاصه القضائي وانشاء محكمة النقض عام 1790 والتي انيط بها هذا الاختصاص، كما ان القانون المذكور انشأ مجلس الدولة الذي كان في حقيقته مجلس وزراء ذوصلاحيات قضائية في جزء من المنزعات الادارية طبقا للمبدأ المعروف.
وفي عهد نابليون الاول اعيد النظر في تكوين وصلاحيات مجلس الدولة فدستور 22 الصادر في السنة الثامنة للثورة قد عهد الى مجلس الدولة ـ الذي حل محل مجلس الملك ـ وظيفة اعداد مشروعات القوانين والانظمة وحل المشاكل التي تثور من جراء العمل الاداري ورغم المحاولات التي جرت لالغاء مجلس الدولة هذا وخاصة بعد عودة الملك الى فرنسا الا انه صمد بوجه هذه المحاولات مستفيدا من دعم الراي العام له.
وفي عام 1831 حصل تطور كبير في اجراءات المرافعة امام المجلس المذكور حيث أقر مبدا المرافعة الشفهية وعلانيتها. وفي عام 1849 حصل تطور اخر اعتبرت بموجبه قرارات مجلس الدولة نهائية بعد ان كانت تخضع لمصادقة السلطة التنفيذية وأصبح يتمتع بالاختصاص المفوض . ثم وضع للمجلس نظاما عاما ظل يحكم من 1872 حتى 1940.
اما في الوقت الحاضر فأن المجلس يحكمه المرسومان الصادران في 30 تموز 1963. لقد عدل هذان المرسومان بمرسوم 9 ايلول 1968 ومرسوم 24 شباط ثم اصدرت الحكومة مؤخرا مرسومين لاصلاح القضاء الاداري في 26 اب 1975.
ان مجلس الدولة ـ بهيئاته المختلفةـ يمارس اختصاصات استشارية واختصاصات قضائية يعاونه في ذلك مجموعة من المحاكم يطلق عليها المحاكم الادارية تنتشر في ارجاء فرنسا.
اما الدولة العثمانية التي كانت تحكم اجزاء كبيرة من العالم العربي فقد ادخلت نظام القضاء الاداري على النمط الفرنسي وذلك بالقانون الصادر في 2 نيسان 1868 كما سبق ان بينا . ان هذا القانون قد طبق في كافة ارجاء الامبراطورية بما فيها الاقطار العربية الخاضعة لها . وفي نهاية الحرب العالمية الاولى ، انسلخت كل من سوريا ولبنان عن الامبراطورية المذكورة وخضعت للانتداب الفرنسي حيث قامت السلطة المنتدبة بادخال نظامها القضائي الى هذين البلدين ، فانشأ مجلس دولة على غرار مجلس الدولة الفرنسي . غير انه كان الهدف من وجود قضاء اداري متخصص في فرنسا هو حماية حريات الافراد وحقوقهم فان وجود هذا القضاء في البلدان الخاضعة للسيطرة الفرنسية كسوريا ولبنان لم يكن يهدف الى ضمان هذه الحقوق والحريات او اقامة ادارة جديدة متطورة بقدر ما كان يقصد به تكريس الوجود الاجنبي في هذه البلدان . كما ان من المعروف لدى الجميع ، ان ما يصلح لبلد ما من المؤسسات الدستورية قد لايصلح لبلد اخر ، أي انه لايمكن وضع نموذج موحد وتعميم وجوده على بلدان متعددة ، لان لكل بلد طبيعته وظروفه ومشاكله الخاصة به ولذا يقتضي ان يكون لكل بلد نظاما خاصا به سواء كان قضائيا او سياسيا والادل على قولنا هذا من تجربة الدول الافريقية الناطقة باللغة الفرنسية حيث اقتبست عن فرنسا النظام السياسي الذي ارست قواعده الجمهورية الخامسة لكنها سرعان ماعدلت عنه لعدم ملاءمته لها.
2ـ القضاء الاداري في مصر:
لقد انشأ مجلس الدولة المصري بناء على مبادرة برلمانية فهو ثمرة عمل تشريعي ، اذ تقدم احد النواب المصريين عام 1945 بمشروع قانون لانشاء مجلس دولة ، فقدمت الحكومة بدورها مشروعا مضادا اصبح هو القانون رقم 112 لسنة 1946 (قانون مجلس الدولة المصري).
ان مجلس الدولة المصري يتألف من ثلاثة أقسام: قسم الرأي وهو يعطي رأيه في المواضيع التي تعرض عليه من رئيس الجمهورية او الهيئات الادارية او المؤسسات العامة، وقسم التشريع ويختص بفحص مشروعات القوانين والانظمة والقرارات التي ترسلها له الحكومة اما القسم الثالث فهو قسم القضاء الذي يتألف من:
أـ المحكمة الادارية العليا وهي تنظر تمييزا في احكام محكمة القضاء الاداري او محاكم الانضباط .
ب ـمحكمة القضاء الاداري وتنظر في القضايا الخاصة بالانتخابات والقضايا الانضباطية ودعاوى التعويض والعقود الادارية وقضايا جنسية الضرائب والرسوم.
ثالثا: القضاء الاداري في العراق وقانون المحاكم الادارية الجديد:
رغم ان الدولة العثمانية عرفت القضاء الاداري منذ عام 1868 الا ان قانون 2 نيسان المنشئ لمجلس الدولة لم يأخذ بالقضاء الاداري حتى بعد عام 1817 كما ان العراق لم ياخذ بالقضاء الاداري حتى بعد انفصاله عن الدولة العثمانية، ورغم المحاولات التي جرت للاخذ بنظام القضاء المزدوج الى ان صدر قانون المحاكم الادارية رقم 140 لسنة1977 .
ولذلك يقتضي الامر البحث في المحاولات التي جرت لانشاء قضاء اداري في العراق ومصر هذه المحاولات ثم بحث احكام القانون الاخير الذي قرر انشاء المحاكم الادارية.
1ـ محاولات انشاء قضاء اداري في العراق:
لقد جرت محاولات عديدة لانشاء قضاء اداري في العراق فقد صدر قانون رقم 49 لسنة 1933 وقد اريد لهذاالديوان ان يكون نواة لقضاء اداري متخصص ينظر في المنازعات الادارية غير ان هذه المحاولة لم يكتب لها النجاح اذ اصبح ديوان التدوين القانوني مجرد هيئة استشارية للحكومة تعد مشروعات القوانين والانظمة وتصدر الفتاوى غير الملزمة لما تعرضه عليها مؤسسات الدولة من استشارات قانونية. هذا ويجب الاشارة الى امكانية اعتبار مجلس الانضباط العام جزءا من ديوان التدوين القانوني بمثابة قضاء اداري يختص بالفصل في منازعات الوظيفة العامة.ان قرارات مجلس الانضباط العام ملزمة للسلطات الادارية اعمالا بنص الفقرة الرابعة من المادة 59 من قانون الخدمة المدنية المعدل رقم 24 لسنة 1960.
هكذا اذن لم يكتب لديوان التدوين القانوني ان يكون قضاء اداريا بمعنى الكلمة ولذا فقد استمرت المحاولات لانشاء مجلس دولة عراقي.
فقد جرت محاولات عام 1950،1938،1936 وعام1954 وبعد قيام ثورة 14 تموز 1958 استمرت المحاولات لانشاء مجلس دولة منها محاولة 1962 وعام 1963 وعام 1970. غير ان جميع هذه المحاولات باءت بالفشل الى ان اصدرت السلطة المحلية قانون المحاكم الادارية المعمول به حاليا والذي سنتطرق الى احكامه فيما يلي:
2ـ القانون رقم 140 لسنة 1977 (قانون المحاكم الادارية):
لقد أوردت السلطة السياسية آنذاك في إطار نتائج التوجهات الدولية السائدة وفي سياق التقديم لمسألة إصدار القانون المقصود القول بـ " ان القوانين هي الانعكاس للافكار والمصالح الاقتصادية السائدة في المجتمع... وقد صيغت القوانين [الموروثة] في ظل العهود الاستبدادية والرجعية الماضية وعبرت عن مصالح الطبقات المستغلة الحاكمة فيها وعن ايديولوجياتها الرجعية والمتخلفة". ومع الالتفات إلى لغة خطاب المرحلة المعنية وتبعيته للنظام السياسي وخطابه آنذاك بكل ما ينطوي عليه من ملاحظاتنا الفكرية والسياسية فإننا نلتزم هنا مسألة استعراض تجربة قانونية بمحدداتها الإجرائية وبما استوفته من التفاعل مع التجاريب القانونية في المصادر الأساس لها دوليا وإقليميا ومحليا.. وتتلخص تلك التجربة في صياغة ورقة الإصلاح من جهة استقراء محددة.. وبالعودة للفقرة المذكورة في اعلاه المقتبسة من التقرير السياسي للسلطة القائمة في حينها فإن الاقتباس يبين ما كان يفرضه الواقع على النظام من لزوم وضع قوانين جديدة تتفق والمرحلة التي كان يمر بها العراق في إطار التفاعلات المحلية والدولية، ولذلك فقد نوقشت ورقة عمل لاصلاح النظام القانوني ، ثم صدرت هذه الورقة بشكل قانون هو قانون اصلاح النظام القانوني رقم 25 لسنة1977.
لقد اشار هذا القانون الى ضرورة انشاء محاكم مختصة بالمنازعات الخاصة بقضايا الموظفين ومنازعات الوزارات او المؤسسات العامة أي بالمنازعات الادارية فقد ورد في الفصل الثالث من القسم الثاني منه مايلي:
" انشاء محاكم خاصة وهيئات تنظر في قضايا موظفي الدولة والقطاع العام والمنظمات المهنية وفي الفصل في المنازعات التي تكون الوزارات او المؤسسات العامة او القطاع العام طرفا فيها.
كما ورد في الصفحة 23 السند الاول من الفصل الاول من القانون انف الذكر مايلي:" وضع القواعد المنظمة لحل الخلافات التي يمكن ان تنشأ داخل الوحدات الاقتصادية او فيما بينها في ضوء مصلحة الاقتصاد الوطني".
هذه الاشارات وردت للتدليل على اهمية قيام قضاء خاص بالمنازعات الناشئة بين الوزارات ومؤسسات الدولة وما سميَّ في حينه القطاع الاشتراكي ، واستجابة لهذه الضرورة فقد انشئت المحاكم الادارية بالقانون رقم 140 لسنة 1977.
ان الاسباب الموجبة للقانون 140 لسنة 1977 ذكرت في تبرير إنشاء هذه المحاكم مايلي:" لهذا فقد بات من الضروري التوجه نحو خلق قضاء متخصص تعهد اليه مهمة البت في المنازعات ذات الطبيعة الخاصة وجعل الدعاوى المعروضة عليه من الدعاوى المستعجلة واختصار مراحل الطعن بقصرها على التمييز مهما كانت قيمة الدعوى دون التفريط باصل الحق".
ان دراسة القانون الجديد بامعان وتروي تؤدي الى استخلاص جملة ملاحظات مهمة من حيث كونه تجربة جديدة في العراق ومن حيث كونه قضاء للمنازعات بين مؤسسات الدولة و"القطاع الاشتراكي" غير ان الضرورة تقضي بعرض الاحكام التي وردت في هذا القانون قبل ايراد الملاحظات المنوه عنها:
1ـ لقد اطلق المشرع اسم المحاكم الادارية على المحاكم التي الفت في منطقة استئناف بغداد او التي ستؤلف في المناطق الاستئنافيه الاخرى ( الفقره الاولى والثانيه من الماده الاولى من القانون رقم 40 لسنة 1977 ) ويكون تأليف هذه المحاكم ببيان يصدره وزير العدل وينشر في الجريدة الرسمية متضمنأ تحديد الاختصاص المكاني ومركز انعقاد هذه المحاكم .
2-ان المحكمة الادارية تتألف من حاكم واحد من الصنف الاول او الثاني. يعين بأمر وزاري بناء على اقتراح من رئيس محكمة استئناف المنطقة (الفقرة الرابعة , المادة الاولى) .
3- تختص هذه المحاكم بالنظر في المنازعات التي تقع بين الوزارات ومؤسسات الدولة و"القطاع الاشتراكي" مهما كانت قيمة الدعوى .
ان القطاع الخاص يمكن ان يدخل مع احد اطراف الدعوى الادارية على ان ليس للافراد الحق في الالتجاء الى هذه المحاكم لعرض منازعاتهم مع السلطة الاداريه وبصورة مستقلة ( المادة الثانيه الفقرة أ ، ب من قانون المحاكم الادارية ) كما تختص المحاكم الادارية بالقضاء المستعجل والاوامر على العرائض والحجز الاحتياطي في كل ما له علاقة بالدعاوى التي تعتبر من اختصاصها ( الفقرة الثانية ، المادة الثانية ) علمأ ان الدعاوى الداخلة في اختصاص المحاكم الادارية تعد من الدعاوى المستعجله ( المادة السادسة) .
4-عالج القانون مسألة تنازع الاختصاص بين المحاكم الادارية والمحاكم الاخرى او بين المحاكم الادارية نفسها، في المادة الثالثة من القانون والتي عهدت الى الهيئة العامة لمحكمة تمييز العراق صلاحية الفصل في هذا النزاع، كما جعلت المادة الرابعة من القانون المذكور الاحكام الصادرة من المحاكم الادارية قابلة للطعن تمييزأ امام هيئة القضايا الاداريه التي انشأت في محكمة التمييز ومهما كانت قيمة الدعوى ، على ان يرفع الطعن في هذه الاحكام الى الهيئة المذكورة خلال مدة ثلاثون يومأ تبدأ من اليوم الثاني لتبليغ الحكم .
5ـ ان القانون لم يتعرض لموضوع الاجراءات امام هذه المحاكم بل ان المادة الخامسة منه قد أحالت، في هذه الفقرة الاولى منها الى قانون المرافعات المدنية وجعلت احكام هذا القانون تسري على المحاكم الادارية فيما لم يرد فيه نص في الدعاوى الواردة في هذا القانون( الفقرة الثانية من المادة الخامسة).
6ـ ان المادة السابعة من القانون رقم 140 لسنة 1977 منعت سريان هذا القانون بأثر رجعي اذ انه لايسري على الدعاوى المنظورة او المرفوعة امام محاكم مختصة بها قبل نفاذ هذا القانون ان المحاكم هذه ثبتت في الدعاوى نهائيا طالما انها رفعت قبل نفاذ القانون.
هذه هي اهم الاحكام التي اوردها المشرع في القانون رقم 140 لسنة 1977. ان احكام هذا القانون تثير ملاحظات كثيرة نوردها فيما يلي دون تمييز بين ما يختص منها بالشكل ام الموضوع .
1ـ ان اول مايلفت النظر هو تسمية هذه المحاكم بالمحاكم الادارية ان هذه التسمية هي ابعد ماتكون عن المسمى ذلك ان المعروف لدى الدول ذات انظمة القضاء المزدوج ان لتعبير المحاكم الادارية مفهوما خاصا يختلف عما قصد اليه القانون رقم 140 لسنة 1977. فالمحاكم الادارية حسب القانون الاخير هي التي تؤلف في منطقة استئناف بغداد او في المناطق الاستئنافية الاخرى للنظر في المنازعات التي تقع بين مؤسسات الدولة والقطاع الاشتراكي منازعات داخلية كما ورد في الاسباب الموجبة للقانون .
في حين يقصد بالمحاكم الادارية في فرنسا بمحاكم الدرجة الاولى في تدرج هيئات القضاء الاداري وهي تنظر في المنازعات الادارية كافة سواء قامت بين الهيئات الادارية ضد البعض الاخر او بينها وبين الافراد، فالمحاكم الادارية هي محاكم تختص في الدعاوى الادارية بدرجة اولى وتخص لاجراءات خاصة تختلف عن اجراءات الدعاوى المدنية الاعتيادية . كما ان احكامها تكون قابلة للطعن فيها استئنافا امام مجلس الدولة . مما تقدم يتضح ان تلك المحاكم الادارية بعيدة كل البعد عن التحديد الذي ذكرناه اعلاه لذا نعتقد انه كان يمكن ان يطلق عليها اسم " محاكم منازعات ما سُمِّي القطاع الاشتراكي" مثلا .
2ـ لقد ورد في الصفحة 64 من قانون اصلاح النظام القانوني ما يشير الى ضرورة قيام محاكم خاصة تتولى( الفصل في المنازعات التي تكون الوزارت او المؤسسات العامة طرفا فيها) في حين ان قانون المحاكم الادارية قصر اختصاص المحاكم على المنازعات التي تنشا بين مؤسسات الدولة " الدعاوى المدنية التي تقيمها الوزارات ومؤسسات الدولة والقطاع الاشتراكي البعض منها على البعض الاخر.
ان النص الاول جاء مطلقا فهو ذكر المنازعات التي تكون الادارة طرفا فيها ، فيمكن اذن ان يكون الافراد الطرف الاخر، كما يمكن ان يكون الطرف شخصا اداريا اخر. غير ان القانون رقم 140 لسنة 1977 قصر الدعاوى على المنازعات التي تنشا بين مؤسسات الدولة وما سميّ القطاع الاشتراكي وبذلك منع الافراد من اللجوء مباشرة وبصورة مستقلة الى هذه المحاكم . ان الفقرة ب من المادة الثانية وان اجازت للقطاع الخاص الدخول مع احد اطراف الدعاوى الادارية الا اننا نعتقد انه كان الاجدر بالمشرع السماح لهذا القطاع باللجوء الى المحاكم الادارية مستقلا .
3ـ لقد رأينا ان القانون رقم 140 سنة 1977 قضى بتاليف محكمة ادارية في منطقة استئناف بغداد من حاكم واحد من الصنف الاول او الثاني( الفقرة الاولى ، المادة الاولى) . ان القانون ـ كما يلاحظ ـ لم ينشئ قضاء اداريا مختصا ومستقلا عن القضاء الاداري بدليل ان المحكمة الادارية تؤلف في منطقة بغداد من حاكم واحد يعين بأمر صادر عن وزير العدل بناء على اقتراح من محكمة الاستئناف وكذا الامر بالنسبة لانشاء المحاكم الادارية الاخرى اذ ان القانون ترك الامر لمحض تقدير الوزير ، لذلك كان الاجدر بالمشرع ـ كما يبدو لنا ـ الاستغناء عن اصدار هذا القانون وترك امر هذه المنازعات الى المحاكم العادية مادام الامر بالصورة التي بيناها .
4 ـ لم يشترط في قضاة هذه المحاكم شروطا خاصة تقتضيها طبيعة القضاء الاداري كالحصول على ماجستير في القانون العام مثلا ذلك ان ماورد في القانون هو اشتراط كون القاضي من حكام الصنف الاول او الثاني على الاقل( الفقرة الاولى ، المادة الاولى) وعليه فان قضاة هذه المحاكم هم مدنيون في الاصل كما يؤخذ على هذه المحاكم انها تؤلف من قاض واحد في حين ان المحاكم الادارية تتألف من هيئة، اننا نعتقد انه كان الاجدر ان تؤلف من رئيس وعضوين لضمان التوصل الى قرارات تتسم بالموضوعية والدقة والبعد عن الارتجال اذ ان هذا الاسلوب يؤدي الى منع الانفراد بالقرارات القضائية التي تحتاج الى التمحيص والبحث المستفيض .
5ـ ليس للافراد اللجوء الى هذه المحاكم بصورة مستقلة ومباشرة بل بشكل غير مباشرمع احد اطراف الدعوى الادارية اي ان الى جانب المؤسسات العامة والقطاع الاشتراكي فهم اذن ممنوعون من اقامة الدعاوى الادارية ضد الهيئات الادارية ومؤسسات القطاع الاشتراكي ( الفقرة الاولى من المادة الثانية من قانون المحاكم الادارية) وقد ايدت المحكمة الادارية في بغداد ذلك في قرار لها جاء فيه :
"لدى التدقيق والمداولة لاحظت المحكمة نص الفقرة الاولى ـ1ـ من المادة الثانية من قانون المحاكم الادارية رقم 140 لسنة 1977 فقد حددت اختصاص المحكمة الادارية بالدعاوى المدنية التي تقيمها الوزارات ومؤسسات الدولة والقطاع الاشتراكي البعض منها على البعض الاخر مهما كانت قيمة هذه الدعاوى، من ذلك يتضح ان طرفي الدعوى ينبغي ان يكونا من القطاع الاشتراكي وحيث ان المدعى عليها من القطاع الخاص فعليه فان هذه المحكمة غير مختصة في النظر في هذه الدعوى فقرر الحكم برد دعوى المدعي العام لعدم اختصاص هذه المحكمة بالنظر فيها....."
اننا نعتقد ان هذه المحاكم تفقد جانبا مهما واساسيا من مهام القضاء الاداري الذي يعد ضمانة لحماية حقوق وحريات الافراد من قبل الهيئات الادارية.
6ـ لقد ورد في الفقرة الاولى (ا) من المادة الثانية من القانون رقم 140 لسنة 1977 ان المحاكم الادارية تختص بالنظر في الدعاوى المدنية التي تقيمها الوزارات ومؤسسات الدولة والقطاع الاشتراكي البعض منها على البعض الاخر....، ثم اوردت الفقرة ذاتها في (ب) النص على امكانية دخول القطاع الخاص مع "احد اطراف الدعوى الادارية".
لقد كان الاوفق القول" احد اطراف الدعوى " او القول " الدعاوى التي تقيمها الوزارات...الخ" حفاظا على وحدة المصطلحات ذلك ان القانون ذكر الدعاوى المدنية ثم عاد لينص على الدعاوى الادارية.
7ـ اوردت الفقرة الثانية من المادة الثانية اختصاص المحكمة الادارية " بالقضاء المستعجل والاوامر على العرائض ( القضاء الولائي) بما فيه الحجز الاحتياطي في الدعاوى المختصة به واذا يجب الرجوع الى قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 للتعرف على احكام القضاء المستعجل والقضاء الولائي اذ ان قانون المحاكم الادارية ام يفصل هذه الاحكام.
8ـ جعل القانون قرارات هذه المحاكم قابلة للطعن فيها امام محكمة التمييز خلال مدة ثلاثين يوما تبدا من اليوم التالي لتبليغ الحكم. ان المقصود بمحكمة التمييز هي هيئة القضايا الادارية التي استحدثها قانون المحاكم الادارية وجعلها مختصة في نظر الطعون المتعلقةباحكام هذه المحاكم. ان اعطاء هذه الهيئة اختصاص النظر في المحاكم الادارية يؤدي الى التأخير في حسم القضايا المعروضة على هذه الاخيرة اذن ان الهيئة تعيد القضية الى المحكمة الادارية (محكمة الموضوع) دون ان تحسم النزاع وفي هذا تأخير لحسم الدعاوى وفي هذا ايضاا تعارض مع قصد المشرع من الاسراع في حسم منازعات القطاع الاشتراكي ومؤسسات الدولة.
ان محكمة التمييز تفصل ـ بهيئتها العامةـ في تنازع الاختصاص بين المحاكم الادارية فيما بينها وبين اي محكمة اخرى، فالنظام القانوني في هذه المحاكم كله مدني الطعن في الاحكام امام محكمة التمييز الفصل في تنازع الاختصاص امام الهيئة العامة لمحكمة التمييز ، الاجراءات امام المحاكم مدنية صرفة مصدرها قانون المرافعات المدنية. واذا علمنا ان المحكمة هي اعلى هيئة في القضاء العادي ظهر لنا جليا بعد هذه المحاكم الادارية عن كونها قضاءا مستقلا عن القضاء العادي وهذه الحقيقة تبدا بوضوح من مراجعةالمحاكم الادارية ـ على حداثة عهدهاـ حيث يظهر لنا ان هذه المحاكم تستند في احكامها على القوانين العادية التي تطبق من قبل المحاكم العادية.
9ـ لقد جاء في الفقرة الا ولى من المادة الخامسة من قانون المحاكم الادارية انه" يسري قانون المرافعات المدنية في مالم يرد به نص في هذا القانون،على المحاكم الادارية". ان القانون رقم 140 لسنة 1977 لم يورد الا النزر اليسير واليسير جدا من الاجراءات ( مثال ذلك الطعن في الاحكام امام هيئة القضايا الادارية في محكمة التمييز وخلال مدة ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ في الحكم) وعليه فان الاصل في الاجراءات امام المحاكم الادارية هو مانص عليه قانون المرافعات المدنية، ان خضوع هذه المحاكم الى الاجراءات المدنية يتعارض تماما مع طبيعة القضاء الاداري الذي يقتضي السرعة في البت اضافة الى تعارضه مع قانون اصلاح النظام القانوني حيث نص هذا القانون بصريح العبارة على:" انشاء قضاء خاص او هيئات تحكيم للفصل في القضايا التي تنشا بين الوزارات او المؤسسات العامة... وفق قواعد خاصة تتسم بالتبسيط وسرعة البت ولاترتبط باجراءات المحاكم العادية". لقد اقتضى قانون اصلاح النظام القانوني خضوع منازعات هيئات الدولة الى قواعد خاصة في الاجراءات المدنية تتصف بالتبسيط وسرعة البت وتختلف عن الاجراءات الاعتيادية التي وردت في قانون المرافعات المدنية وتخضع لها المنازعات المعروضة على المحاكم العادية .
فاين سرعة البت ايضا واين القواعد الخاصة والقانون رقم 140 لسنة 1977 قد اخضع الدعاوى التي تنظرها المحاكم الادارية الى الاجراءات الواردة في قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969.
10ـ ان اختصاص المحاكم الادارية بالنظر في الدعاوي التي تقع بين الوزارات ومؤسسات الدولة والقطاع الاشتراكي ورد مطلقا (المادة الثانية، الفقرة الاولى) ومعنى هذا الدعاوى الخاصة بالاستملاك يمكن ان تدخل ضمن هذا الاختصاص اذا كان كل من المستملك والمستملك منه من الوزارات ومؤسسات الدولة والقطاع الاشتراكي . غير انه يجب التذكير ان قانون الاستملاك رقم 45 لسنة 1970 المعدل نص صراحة على اختصاص محكمة البدء التي يقع العقار المستلك ضمن منطقتها بالنظر في قضايا الاستملاك(تقدير بدل الاستملاك وتحقق النفع العام) . ما حكم هذا التعارض بين القوانين ؟
يبدو لنا ان الاختصاص في قضايا الاستملاك يبقى لمحاكم البداءة نظرا الى ان هذه القضايا تتعلق بتحقق النفع العام وبتقدير بدل الاستملاك وهي في جوهرها اجراءات ، كما ان الاستملاك بوجه عام يقع من قبل جهة ادارية دائمة ، ثم ان قانون الاستملاك قانون خاص يتعلق فقط بموضوع الاستملاك ولذا فانه لايعدل بقانون المحاكم الادارية الذي هو قانون عام للمنازعات التي يقع بين مؤسسات الدولة والقطاع الاشتراكي.
لقد اصدر مجلس قيادة الثورة رقم 10405 واعتبر فيه القرارات الصادرة في المحكمة الادارية بخصوص بعض دعاوى الاستملاك التي ورد فيها جدول ملحق بالقرار انف الذكرـ نهائية وقطعيةـ كما تعبر الاجراءات الخاصة بتقدير بدل الاستملاك وبتحقيق النفع العام الصادرة عن المحكمة الادارية نهائية وقطعية ايضا وصدرجدول بالعقارات المشمولة بذلك ، هذا ويمكن ايراد بعض الملاحظات على هذا القرار.
أـ لقد تضمن القرار حكمين بذات الوقت اولهما اختصاص المحاكم الادارية في حسم دعاوى الاستملاك الواقعة بين الوزارات ومؤسسات الدولة والقطاع الاشتراكي . وثانيهما ان قرارات واجراءات هذه المحاكم وفي هذا المجال قطعية وباتة . ان في هذا رد حاسم على موقف محكمة التمييز من اختصاص المحاكم الادارية في نظر دعاوى الاستملاك القائمة بين الوزارات ومؤسسات الدولة والقطاع الاشتراكي.
ب ـ لقد قرر اختصاص المحاكم الادارية بالنظر في دعاوى الاستملاك التي وردت في الجدولين العمل بالقرار الانف الذكر دون غيرها من الدعاوى الخاصة الاخرى والتي قد تقع مستقبلا . فالقرار لا يسري على غير الدعاوىالتي وردت فيه حصرا .
ج ـ انه اعتبر القرارات الصادرة من المحكمة الادارية في بعض دعاوى الاستملاك نهائية وقطعية بل لقد ذهب ابعد من ذلك اذ عد حتى الاجراءات السابقة لصدورها قرار المحكمة نهائية وقطعية ، اي غير قابلة للتمييز . ان في هذا المقف تمييز بيت الدعاوى الخاصة بالاستملاك والدعاوى الاخرى التي تخضع للطعن تمييزا خلال ثلاثين يوما .
الفصل الرابع
مجلس شورى الدولة وميلاد القضاء الاداري في العراق
استبشر رجال القانون وعلى الاخص منهم المعنيون بدراسات القانون الاداري والرقابة القضائية على اعمال الادارة ، بصدور القانون رقم 106 لسنة 1981، قانون التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الولة رقم 65 لسنة 1979، والذي انشا لاول مرة في العراق قضاء اداريا مستقلا الى جانب القضاء العادي ينبثق عن مجلس شورى الدولة، ويتمثل كخطوة في مجلس الانضباط ومحكمة القضاء الاداري .
ومن المعروف ان الدول التي تنشا قضاء إداريا مختصا ومستقلا عن القضاء العادي تجعل هذا القضاء جزءا من مؤسسة يطلق عليها مجلس الدولة، كما في فرنسا ومصر ودول أخرى كثيرة او مجلس شورى الدولة في بعض الدول، وتتولى المؤسسات بالاضافة الى وظيفة القضاء الاداري من خلال محاكم متخصصة تابعة لها ، وظيفة استشارية للحكومة فتعمل كمستشار لها في مجال الصياغة التشريعية لمشروعات القوانين والانظمة في مجال تقديم الفتاوى القانونية او الاستشارات القانونية .
إن مجلس شورى الدولة العراقي الذي انشا بالقانون رقم 65 لسنة 1979 ليحل محل ديوان التدوين القانوني الذي كان قد انشا بالقانون رقم 49 لسنة 1933 كان كسلفه يمارس دورا استشاريا في مجال التقنين وتقديم الرأي والمشورة القانونية . ولكنه اصبح بهذا التعديل بالقانون رقم 106 لسنة 1989 يمارس مهمة القضاء الاداري إلى جانب دوره الاستشاري كذلك. وبذلك اصبح يماثل بصورة عامة ـ مع اختلاف في التفاصيل ـ نظرائه مجالس الدولة او مجالس شورى الدولة في الدول الاخرى ، وعلى ذلك اصبح التنظيم القضائي في العراق قائما على فكرة القضاء المزدوج بعد ان كان قائما على فكرة القضاء الموحد.
إن التعديل الذي أضاف الى اختصاصات مجلس شورى الدولة اختصاص القضاء الاداري ، تناول بالتعديل أيضا تكوين المجلس والية قيامه باختصاصاته الاستشارية بالاضافة الى ترصين استقلاله لضمان قيامه باختصاصاته المهمة بشكل موضوعي مجرد عن عوامل التدخل في شوؤنه والتأثير على اتجاهاته . وليكون مؤهلا بالتالي للقيام بكل اختصاصاته على نحو من التكامل والتنسيق.
واذا كان الهدف الاساس من هذا البحث هو ابراز الدور القضائي لمجلس شورى الدولة وتقييمه ، فان ذلك يتطلب بالضرورة إلقاء الضوء على تكوين المجلس وبيان اختصاصاته الا خرى.
لذلك سنتناول في بحثنا هذا الموضوعات الاتية في كل مبحث مستقل:
المبحث الاول: تكوين المجلس.
المبحث الثاني: اختصاصات المجلس الاستشارية.
المبحث الثالث:اختصاصات المجلس القضائية.
المبحث الاول
تنظيم وتكوين المجلس وهيئاته المختلفة
نصت المادة الاولى المعدلة من القانون على مايلي ( يؤسس مجلس يسمى مجلس شورى الدولة يرتبط إداريا بوزارة العدل يكون مقره بغداد ويتالف من رئيس ونائبين للرئيس وعددا من المستشارين لايقل عن اثني عشر، ومن عدد من المستشارين المساعدين لا يزيد على نصف عدد المستشارين ) .
يشترط في تعيين الرئيس ونائب الرئيس والمستشار المساعد توافر الشروط العامة الواجب توافرها للتعيين في الوظيفة العامة بالاضافة الى شروط خاصة بكل من رئيس المجلس ونائب الرئيس والمستشار والمستشار المساعد يعين كل منهم بمرسوم جمهوري.
ولوزير العدل انتداب قضاة الصنف الاول والمديرين العامين في دوائر واجهزة الوزارة والمفتشين العدليين ورئيس الادعاء العام والمدعين العامين في المجلس كمستشارين حسب الشروط المنصوص عليها في القانون لمدة سنتين قابلة للتجديد لمر واحدة فقط .
كما يجوزانتداب المديرين العامين في دوائر الدولة ممن لهم خبرة في ؟ القانونية والادارية او الاقتصادية وتتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في القانون المعدل كمستشارين لمدة سنتين قابلة للتجديد لمرة واحدة فقط . وذلك بمرسوم جمهوري بناء على اقتراح وزير العدل وموافقة الوزير المختص.
ولوزير العدل بموافقة وزير التعليم العالي الاستعانة بخبرة عضو الهيئة التدريسية في الجامعات العراقية للمشاركة في بعض اعمال المجلس ذات الصلة باختصاصاته.
كما يجوز انتداب عضو الهيئة التدريسية في كلية القانون ممن تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في القانون للعمل كمستشارين لمدة سنتين قابلة للتجديد لمرة واحدة فقط وذلك بمرسوم جمهوري بناء على اقتراح وزير العدل وموافقة وزيرالتعليم العالي.
وقد وضع القانون قيدا لعدد المنتدبين في المجلس بان لايتجاوز عددهم ثلث عدد المستشارين.
وفي معرض توفير بعض الضمانات لاعضاء المجلس، نص القانون على عدم جواز توقيف الرئيس والمستشار المنتدب والمستشار المساعد او اتخاذ الاجراءات الجزائية ضدهم في حالة ارتكابهم جناية مشهودة الا بعد استحصال إذن وزير العدل.
كما لايجوز إحالة الرئيس ونائب الرئيس او المستشارا لمساعد على التقاعد قبل إكماله الثالثة والستين من العمر.
ونصت الفقرة الاولى من المادة الثانية المعدلة على ان ( يتكون المجلس من الهيئة العامة وهيئة الرئاسة والهيئة الموسعة ومجلس الانضباط العام ومحكمة القضاء الاداري وعدد من الهيئات المتخصصة حسب الحاجة ) .
ونبين فيما يأتي تفاصيل تكوين المجلس من الرئيس وهذه الهيئات واختصاصاتها بصورة عامة:
1ـ رئيس المجلس: يعين بمرسوم جمهوري مباشرة وهذا يعني أن تعيينه لايتوقف على ترشيح اواقتراح من وزير العدل . وذلك فيما يبدو لضمان الاستقلالية وابعادا لاي تاثير محتمل عليه من اي جهة كانت .
ويمارس رئيس المجلس اختصاصات كثيرة أهمها الاختصاصات المتعلقة بالاشراف والرقابة والتنسيق بين اعمال المجلس المختلفة . واهم هذه لاختصاصات:
ـ يترأس الهيئة العامة وهيئة الرئاسة وله ان يترأس الهيئة الموسعة ومجلس الانضباط العام.
ـ يعين الهيئتين المتخصصين اللتين تتكون منهما الهيئة الموسعة.
ـ يحيل الرئيس مشروعات التشريعات والقضايا المعروضة على المجلس الى الهيئات المتخصصة لدراستها وابداء الرأي فيها .
ـ يصادق على ماتنجزه الهيئة المتخصصة باستثناء مشروعات القوانين . واذا كان له راي يخالف الهيئة فيعيده إليها وعندئذ تعقد اجتماعها برئاسته فاذا صدر قرارها بالاتفاق يصبح نهائيا ، والا فللرئيس إحالة القضية على الهيئة العامة او الموسعة المؤلفة من الهيئة المختصة ذات العلاقة وهيئة متخصصة أخرى يعينها الرئيس ، وتنعقد الهيئتان برئاسته ويصدر القرار النهائي بالاتفاق او بالاكثرية واذا تساوت الاصوات فيرجح الجانب الذي صوت معه الرئيس .
ـ إحالة ماتنجزه إحدى الهيئات من مشروعات القوانين على الهيئة العامة لمناقشة المبادئ التي تضمنها مشروع القانون.
ـ له إحالة على القضية على الهيئة العامة اذا اقرت إحدى الهيئات مبدأ جديدا أو اذا كان للمجلس رأي سابق يخالف الرأي الجديد ، او إذا أوصت الهيئة المكلفة بذلك أو إذا رأى هو إن القضية ذات أهمية أو تشكل مبدأ مهما.
ـ اختيار ثلاثة من بين أعضاء المجلس كاعضاء في الهيئة المتخصصة بالنظر التنازع في الاختصاص بين محكمة القضاء الاداري ومحكمة مدنية.
2ـ الهيئة العامة: تتألف الهيئة العامة من الرئيس ونائبيه والمستشارين وتنعقد برئاسة الرئيس وعند غيابه برئاسة أقدم نائبيه. ويحضر المستشارون المساعدون الهيئة العامة ويشتركون في النقاش د ون حق التصويت وقد اغفل القانون بيان العدد المطلوب حضوره لاكتمال النصاب لانعقاد الهيئة لعامة . لذلك وبحسب القواعد العامة يجب حضور نصف المستشارين زائدا واحدا لصحة الانعقاد وتتخذ الهيئة العامة قراراتها بأغلبية عدد الاعضاءالحضرين وإذا تساوت الاصوات يرجح الجانب الذي فيه الرئيس.
وتتلخص اختصاصات الهيئة العامة كأعلى هيئة في المجلس بالعمل على توحيد المبادئ والاحكام واستقرارها فيما يختص بالمجلس في مجال التقنين وابداء الرأي في الامور القانونية ، ومجال القضاء الاداري وذلك من خلال مراجعتها النهائية لمشروعات القوانين التي تنجزها الهيئات المتخصص، ومن خلال نظرها فيما يحيل إليها الرئيس من القضايا التي تنجزها هذه الهيئات اذا كانت تضمن مبدا جديدا أو تتضمن مبدا يخالف قيامها بدور محكمة التمييزبالنسبة لما تصدره محكمة لقضاء الاداري من احكام بالنسبة لبعض ما يصدره مجلس الانضباط العام من احكام .
3ـ هيئة الرئاسة: تتألف هيئة الرئاسة ، وهي هيئة استحدثها التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة من الرئيس ونائبيه ورؤساء الهيئات المتخصصة ، وتختص بما يلي:
ـ إن تقدم إلى ديوان الرئاسة كل ستة اشهر وكلما رأت تقريرا متضمنا ما أظهرته الاحكام او البحوث عن نقص في التشريع القائم او غموض فيه او حالات إساءة استعمال السلطة من أية جهة من جهات الادارة او مجاوزة تلك الجهات لسلطاتها .
ـ تقديم التوصية بترقية المستشار المساعد الى مستشاراذا استوفى الشروط المنصوص عليها في المادة 20 والمادة 23 المعدلة من القانون ، الى وزير العدل للموافقة عليها لاستصدار المرسوم الجمهوري بذلك. ويجوز لهيئة الرئاسة رفع توصياتها الى ديوان الرئاسة لاستصدار المرسوم الجمهوري بذلك.
ـ الاقتراح بتشكيل محاكم اخرى للقضاء الاداري في مراكز المناطق لاستثنائية.
4ـ الهيئة المتخصصة : وتتألف كل هيئة متخصصة من رئيس بعنوان مستشار وعدد من المستشارين والمستشارين المساعدين شرط ان لاتزيد نسبتهم على ثلث عدد المستشارين وللهيئة المتخصصة سكرتير ذو شهادة جامعية أولية في القانون يرتبط برئيس الهيئة ولم يحدد القانون عدد الهيئات المتخصصة وترك ذلك لمقتضيات الحاجة إليها . ويتمثل اختصاص الهيئة بالنظر فيما يحيله اليها رئيس المجلس من مشروعات التشريعات والقضايا المعروضة على المجلس لدراستها وابداء الرأي فيها. وهذا يعني ان الهيئة المتخصصة هي الوحدة الاساسية الاولى والتي يمارس المجلس من خلالها ابتداء دوره الاستشاري في مجال التقنين ومجال الرأي والمشورة القانونية . ويكون ما تنجزه الهيئة في مجال التقنين خاضعا للمراجعة النهائية من قبل الهيئة العامة . إما فيما يتعلق بما تنجزه الهيئة في مجال الرأي والمشورة القانونية فيكون خاضعا لمصادقة رئيس المجلس او الهيئة العامة إذا وجد الرئيس مايدعو الى ذلك بحسب الاحوال التي نصت عليها المادة (17 ثانيا ) . وأن للرئيس ان يعترض على الهيئة المتخصصة ويحيله الى الهيئة الموسعة.
5ـ الهيئة الموسعة:الهيئة الموسعة هي هيئة مؤقتة تتكون كلما اقتضت الحاجة ذلك. وتتألف عندئذ من هيئتين متخصصتين يعينها الرئيس وتنعقد برئاسة أحد نائبيه ويحضر اجتماعاتها المستشارون المساعدون ويشتركون في النقاش دون حق التصويت. وقد استحدثت هذه الهيئة بالتعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة وقد أشار قانون التعديل الى حالات تشكيل هذه الهيئة ، وتظهر هذه الحالات عندا تحيل الهيئة المتخصصة ما تنجزه ـ باستثناء مشروعات القوانين ـ الى رئيس المجلس فأما ان يوافق عليه فيصبح نهائيا ، وأما أن يرى فيه رأيا مخالفا فيعيده الى الهيئة المتخصصة وعندئذ تجتمع برئاسته لبحث الموضوع فاذا صدر قرارها بالاتفاق يصبح نهائيا. ولكن قد يحدث أن لايتم الاتفاق على راي موحد، وفي هذه الحالة امام الرئيس خياران، إما أن يحيل الموضوع إلى الهيئةالعامة أو إلى أي هيئة تشكل من الهيئة المتخصصة ذات العلاقة وهيئة متخصصة أخرى يعينها الرئيس من بين الهيئات الاخرى ، وهذه هي الهيئة الموسعة التي نص عليها القانون والتي تتشكل في مثل هذه الحالات لبحث الموضوع الذي كان بشانه خلاف بين الرئيس والهيئة المتخصصة ، وتنعقد الهيئة الموسعة برئاسة الرئيس أوأحد نائبيه وتصدر قرارا نهائيا بالاتفاق أوالاكثرية . إما إذا تساوت الاصوات فيرجح الجانب الذي صوت معه الرئيس.
6ـ مجلس الانضباط العام : نص قانون التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة على أن الانضباط العام يتكون من رئيس مجلس شورى الدولة رئيسا له . وأعضاء مجلس الشورى أعضاء طبيعيين فيه. وينعقد مجلس الانضباط العام لممارسة اختصاصاته برئاسة الرئيس وعضوين من أعضاء مجلس شورى الدولة. وللرئيس أن ينيب عنه أحد نوابه أو أحد أعضاء المجلس. ويجوز انتداب القضاة من الصنف الاول أو الثاني لعضوية مجلس الانضباط العام من غير المنتدبين لعضوية مجلس شورى الدولة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
جهاد
عضــو نشيــط
عضــو نشيــط


عدد الرسائل: 348
العمر: 23
تاريخ التسجيل: 01/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات تخرج للتحميل   السبت يناير 16, 2010 6:39 pm

في المادة السادسة من القانون.
وللموظف ان يعترض على قرار اللجنة الانضباطية ضده، وللوزير او رئيس الدائرة الاعتراض على قرارها ببرائة الموظف او معاقبته بعقوبة خفيفه اوعدم احالته الى محكمة الجزاء وذلك خلال 15 يومأ من تبليغ الفرار امام مجلس الانضباط العام.
ولمجس الانضباط العام ان يتخذ القرارات الآتية عند النظر في القضية اعتراضأ:
ـ يصادق على القرار او يخفف العقاب.
ـ يقرر برائة الموظف
ـ ينقض البراءة ويعاقب الموظف
ـ يشدد العقاب اذا كان المعترض الوزير او رئيس الدائرة.
وهذا يعني ان مجلس الانضباط العام في هذا المجال يملك ولاية الغاء وولاية القضاء الكامل، كما انه من ناحية اخرىلا يراقب فقط مشروعية القرار بل يبحث في ملاءمته ايضأ.
ب-اختصاص مجلس الانضباط العام بمحاكمة رؤساء الداوئر:
ينص قانون انضباط موظفي الدولة على ان للوزير ان يجري التحقيقات الابتدائية او يأمر بأجرائها في التهم الموجهة الى رؤساء الدوائر عندما يرتكب احدهم ذنبا ، واذا اقتنع ان الذنب يستلزم عقوبة الانذار، عليه ان يعاقبه بالانذار، اما اذا اعتقد ان الذنب يستلزم عقوبة اكثر فعليه ان يحيل القضية على مجلس الانضباط العام ، ولمجلس الانضباط العام عند النظر في قضايا رؤساء الدوائر ان يقرر الآتي :
- فرض اي عقوبة انضباطية او تأديبيه.
- براءة الموظف .
- احالته الى المحكمة الجزائية مع بيان التهمة التي يجب محاكمته من اجلها .
هذه هي اختصاصات مجلس الانضباط العام الانضباطية، المنصوص في قانون انضباط موظفي الدولة، والتي نص قانون تعديل قانون مجلس شورى الدولة على استمرار مجلس الانضباط على ممارستها بعد ان اصبح هيئة قضائية تابعة لمجلس الشورى تمارس القضاء الاداري في هذا المجال .
ولكن يقوم تساؤل عن المرجع المختص في النظر في الطعون التي يمكن ان توجه ضد بعض القرارات الانضباطية والتي لايشملها اختصاص مجلس الانضباط ويمكن ان تثير أراء واجتهادات مختلفه وبالتالي تحتاج الى حسم وهي كما يلي :
1ـ رأينا فيما سبق ان للوزير اولرئيس الدائرة ان يفرض احدى العقوبات الانضباطية على أي موظف من موظفي وزارته او دائرته ويكون قراره قطعيا فيما يتعلق بالموظف غير المعين بمرسوم جمهوري. والتساؤل الذي يقوم هنا هو اذا كان الموظف لايستطيع في الحالة الطعن في هذا القرارلدى اللجنة الانضباطية لدى مجلس الانضباط العام بموجب النصوص المحددة ما لايستطيع ان يطعن فيه باعتباره قرارا اداريا لم يعين القانون مرجعا للطعن فيه، أمام محكمة القضاء الاداري، وذلك بموجب الفقرة(د) من البند ثانيا من المادة السابعة من قانون مجلس شورى الدولة المعدل. والراي عندي انه يستطيع ان يفعل ذلك. ولكن اليس من الافضل ان يعالج المشرع هذه الناحية فيجعل الجهة المختصة بالطعون المتعلقة بالقضايا الانضباطية جميعها، مجلس الانضباط العام دون غيرها؟
2ـ اجاز قرارمجلس قيادة الثورة رقم 1316 في 1/ 12/ 1983 لرئيس ديوان الرئاسة فرض العقوبات الانضباطية والتأديبية بالنسبة لمنتسبي الدولة...الاان القرار لم يبين مرجعا للطعن في مثل هذه القرارات.
وعلى ذلك فان الطعن فيها لايدخل ضمن اختصاصات مجلس الانضباط العام بموجب النصوص المحددة لاختصاصه وارى فيما يبدو من نصوص قانون التعديل الثاني اصبحت صاحبة الولاية العامة في النظر في الطعون الموجهة ضد القرارات الادارية التي لم يعين القانون مرجعا فيها. ولكن من الافضل ان يتركز الاختصاص في النظر في مثل هذه الطعون بمجلس الانضباط العام على اساس من التخصص وهذا يحتاج الى معالجة تشريعية.
أجاز قرار مجلس قيادة الثورة رقم 550 في 11/ 9/ 1989 للوزير المختص ورئيس الدائرة غير المرتبطة بوزارة الاستغناء عن خدمات الموظف غير الكفؤ... ولم يعين القرار مرجعا للطعن في مثل هذه القرارات . واستنادا الى ماسبق، يجوز الطعن فيها في ظل التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة امام محكمة القضاء الاداري غير ان التخصص يقتضي ان يكون مجلس الانضباط العام هو المرجع في الطعن في مثل هذه القرارات . وهذا هو الاخر يحتاج الى معالجة تشريعية.
ينص قانون انضباط موظفي الدولة في المادة 15على ان للوزير فرض عقوبة تنزيل الدرجة او انقاص راتب الموظف من الدرجة الرابعة فما دون... على ان يكون قراره بشأن ذلك تابعا للاعتراض لدى مجلس الوزراء. ولكن مما يصح قوله في الوقت الحاضر، وبعد ان اصبح مجلس الانضباط العام يمارس دور القضاء الاداري يكون قرار الوزير بهذا الشأن تابعا للاعتراض عليه لدى مجلس الانضباط العام وليس لدى مجلس الوزراء. وهذا هو الاخر يحتاج الى معالجة تشريعية.
3ـ قانون التعديل الثاني لقانون مجلسي شورى الدولة ينص على ان لمحكمة القضاء الاداري ان تحكم بالتعويض اذا كان له مقتض بناء على طلب المدعي ، وهي تنظر فيما يختص به من الطعون في صحة القرارات الادارية . والتساؤلالذي يفرض نفسه في هذا المجال هو لماذا لايختص مجلس الانضباط العام هو الاخر وهو ينظر في الطعن ضد القرارات الانضباطية ان يحكم بالتعويض ان كان له مقتضىبناءا على طلب صاحب الطعن؟
ان مجلس الانضباط العام اصبح هيئة قضائية من هيئات القضاء الاداري الوليد، ومعروف ان القضاء الاداري ما يختص فقط بالغاء القرار الاداري العيد وانما يختص ايضا بالحكم في طلبات التعويض عن القرارات التي يختص بالنظر في صحتها،سواء رفعت هذه الطابات بصفة اصلية او تبعية. وأرى ان هذا الموضوع هو الاخر جدير بمعالجة تشريعية.
اختصاصات مجلس الانضباط العام في مجال حقوق الخدمة:
ينص قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل و(59) منه على عدم سماع المحاكم الدعاوى التي يقيمها الموظف او المستخدم الذي يدعي بحقوق نشأت من قانون الخدمة وبموجب قانون الخدمة المدنية السابق رقم 55 لسنة 1956 او اي؟ بموجبها ، بل يكون البت في مثل هذه القضايا ومايتفرغ منها مجلس الانضباط العام . ولايسمع الدعوى التي تقام بعد ثلاثين يوما من تاريخ تبليغ الموظف او المستخدم بالامر المعترض عليه.اذا كان داخل ؟ يوما او كان خارجه.
وهكذا فان المجموعة الثانية من اختصاصات مجلس الانضباط العام ومجموعة اختصاصاته الانضباطية، هي النظر في دعاوى موظفين حقوق الخدمة المدنية بموجب قانون الخدمة المدنية.
يمكن التمثيل على هذه الدعاوى والمنازعات بالمنازعات الرواتب والمخصصات المستحقة للموظفين واحتساب القدم للترفيع الحصول على شهادات الاختصاص الجامعية او اجتياز الدورات التدريبة عند ممارسة المهنة عند التعيين او إعادة التعيين. وكذلك التي يقدمها اصحاب الشأن بالطعن في الاوامر والقرارات الادارية للتعيين او الترفيع او بمنح العلاوات او الاستغناء عن الخدمة في فترة إعادة الموظف المرفع الى وظيفته السابقة في فترة التجربة...... الخ.
ولاية مجلس الانضباط العام بالنسبة الى هذه المنازعات والطلبات القضاء الكامل التي لاتقف عند مجرد الغاء القرار وانما ترتيب النتائج القانونية على ذلك.
في هذا المجال، ونحن في ظل انشاء القضاء الاداري وتولي مجلس الانضباط العام، كهيئة قضائية من هيئات القضاء الاداري، النظر على سبيل التخصص في جانب كبير من الطعون المرفوعة من الموظفين فيما يعلق بحقوقهم المستمدة من قانون الخددمة المدنية ، نقترح معالجة تشريعية كاملة لاختصاصات المجلس ذه لكي تشمل وتستوعب النظر في الطعون والطلبات التي يتقدم بها الموظفون جميعا. سواء منهم الخاضعون قانون الخدمة المدنية او لاي قانون خدمة اخر . وان تتوحد مراجع الطعن في مختلف القرارات الصادرة من الهيئات الادارية والمتعلقة بحقوق الموظفين الناشئة عن خدمتهم في مرجع واحد هو مجلس الانضباط العام. فعلى سبيل المثال لم يعد هناك مبرر لما تنص عليه قوانين التفاعد من تشكيل لجان لتدقيق قضايا المتقاعدين المدنيين والعسكريين. لتكون الجهة التي تنظر في الاعتراضات المقدمة من ذوي العلاقة على أي قرار يصدره الوزير او رئيس الدائرة المختصة اومديرالتقاعد فيما له علاقة بالتقاعد. ولتكون قرارات هذه اللجان قابلة للطعن فيها لدى محكمة التمييز. اذ المفروض ان تكون كل القرارات المتعلقة بالحقوق التقاعدية وهي من قبيل حقوق الخدمةـ قابلة للاعتراض عليها لدى مجلس شورى الدولة بدل محكمة التمييز. كما ليس هناك مبرر لان يكون اعتراض الموظف على عدم ترشيحه للترفيع لدى الوزير خلال عشرة أيام من تاريخ التبليغ ويكون قراره نهائيا. فليس هناك من مبرر لافراد هذا الموضوع من موضوعات حقوق الخدمة بهذا الحكم، اذ المفروض ايضا ان يكون الاعتراض في ذلك لدى مجلس الانضباط العام اسوة بكل القرارات الاخرى التي لها مساس بحقوق الخدمة المستمدة من قوانين الخدمة.
ومن ناحية اخرى، فقد اصبح مجلس الانضباط العام هيئة من هيئات القضاء الاداري، يمارس الى جانب اختصاصاته الانضباطية اختصاص النظر في المنازعات الناشئة عن حقوق الخدمة، يستحسن فيما ارى ان يعاد النظر في تسميته التي تدل على اختصاصاته الانضباطية دون اختصاصاته الاخرى ليسمى مثلا بالمحكمة الادارية او محكمة قضاء الموظفين.
الطعن في قرارات مجلس الانضباط العام:
نص قانون التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة في الفقرة (ج) من البند اولا من المادة السابعة المعدلة بانه يجوز الطعن تمييزا بقرارات مجلس الانضباط العام المشار اليها في قرار مجلس قيادة الثورة المرقم105 في 27/ 6/ 1981 الصادرة بعد نفاذ هذا القانون لدى الهيئة العامة في مجلس شورى الدولة خلال ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ بها. كما نصت الفقرة(د) على ن يكون قرار مجلس الانضباط غير المطعون به وقرار الهيئة العامة في مجلس شورى الدولة الصادر بنتيجة الطعن باتا وملزما. اما الفقرة (هـ ) فنصت على ان تمارس الهيئة العامة اختصاصات محكمة التمييز المنصوص عليها في قانون المرافعات عند النظر في الطعن في القرارات.
سبق ان اشرنا ان مجلس الانضباط يختص بالنظر في الدعاوى التي يقيمها الموظفون الناشئة عن حقوق الخدمة وذلك بموجب الفقرة(59) من قانون الخدمة المدنية رقم 24 لنسة 1960. وقد نصت الفقرة (4) من هذه المادة على ان تكون قرارات مجلس الانضباط العام ملزمة للحكومة. وهذا يعني ان قراراته في دعاوى حقوق الخدمة نهائية وغير قابلة للطعن.
غير ان المشرع رأى فيما بعد ان يجيز الطعن في قراراته في هذا الشأن امام محكمة التمييز فصدر قرارمجلس قيادة الثورة رقم481 في 28/ 4/ 1985 والذي قضى بحذف الفقرة (4) من المادة (59) المشار اليها ليحل محلها النص الاتي( يجوز الطعن في قرار مجلس الانضباط العام لدى الهيئة العامة لمحكمة التمييز خلال ثلاثين يوما من تأريخ التبليغ به. ويعتبر قرار محكمة التمييز الصادر نتيجة الطعن وقرار مجلس الانصباط العام غير المطعون فيه خلال تلك المدة نهائيا وملزما). ثم صدر قرار مجلس قيادة الثورة رقم 105 بتاريخ 27/ 1 / 1988 المشار اليه بتعديل قرار 481 في 28/ 4/ 1985 فاجاز الطعن في قرار مجلس الانضباط العام لدى محكمة استئناف منطقة التمييز، خلال مدة ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ به.
وبموجب التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة اصبح الطعن في قرار مجلس الانضباط العام الخاصة بحقوق الخدمة قابلة للطعن فيها امام محكمة مجلس شورى الدولة بدل محكمة الاستئناف على النحو الذي بيناه في قرارات مجلس الانضباط العام المتعلقة بالمجال الانضباطي فيها الا في ضوء الاحكام السابقة لمنصوص عليها في قانون انضباط موظفي الدولة.
وبالرجوع الى هذا القانون، نجد ان قرارات مجلس الانضباط العام قابلة للطعن بقرارات اللجان الانضباطية اماه نهائية. اما قراراته عند محاكمته لرؤساء الدوائر، فيمكن الطعن فيها امام مجلس شورى الدولة كما بينته المادة(35) من القانون.
ان مجلس الانضباط العام اصبح بالتعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة ان بينا هيئة قضائية من هيئات القضاء الاداري ولم يعد عن قراراته قابلة للطعن فيها امام هيئة او سلطة غير قضائية الجهة او السلطة والا عد خروجا على مبدأ استقلال ثم يحتاج الامر الى معالجة تشريعية بحيث تصبح قرارات مجلس ؟ هي الاخرى قابلة للطعن؟ العامة لمجلس شورى الدولة إسوة بقراراته التعلقة بحقوق الخدمة.
ومن ناحية أخرى يلاحظ وقد نص القانون على ان يكون رئيس مجلس شورى الدولة رئيسا لمجلس الانضباط العام بهذا التكوين خصوصا فيما يتعلق بتولي رئيس المجلس رئاسة مجلس الانضباط العام تكون قابلة للطعن لدى الهيئة العامة ويترأس الهيئة العامة رئيس مجلس الشورى الذي هو نفسه رئيس مجلس الانضباط العام . وهذا الوضع فيه اخلال بمبدأ الاستقلال وبمبدأ الحياد اللذان يجب ان تتصف به الهيئة التي تتولى النظر في الطعن عن الهيئة التي اصدرت القرار المطعون فيه.
وأرى لتلافي هذا الوضع ولتلافي اثقال كاهل الهيئة العامة بالنظر في جميع الطعون الموجهة لقرارات مجلس الانضباط العام ومحكمة القضاء الاداري ان يصار الى تشكيل محكمة ادارية عليا ضمن تشكيلات المجلس القضائية تتولى اختصاصات النظر في الطعون الموجهة ضد قرارات مجلس الانضباط العام ومحكمة القضاء الاداري.
ثالثا: اختصاصات محكمة القضاء الاداري:
نصت المادة السابعة من قانون مجلس شورى الدولة المعدل بقانون التعديل الثاني تكوين محكمة القضاء الاداري واختصاصاتها وشروط قبول الدعوىامامها واسباب الطعن ومدى ولاياتها بالنظر في هذا الطن ثم الطعن في احكامها والجهة المختصة للنظر في هذا الطعن، وقد سبق ان بينا تكوين المحكمة وسوف نتناول الموضوعات الاخرى تباعا على النحو الاتي:
1ـ نطاق اختصاص محكمة القضاء الاداري:
التنظيم القضائي في العراق كان يعتبر الى صدور التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة، قائما على فكرة القضاء الموحد، فالمادة الثالثة من قانون التننظيم القضائي رقم(160) لسنة 1979تنص على انه
( تسري ولاية القضاء على جميع الاشخاص الطبيعية والمعنوية العامة والخاصة الا ما استثنى منها بنص خاص). كما ان قانون المرافعات المدنية رقم(83) لسنة 1969 ينص على( تسري ولاية المحاكم على جميع الاشخاص الطبيعية والمعنوية بما في ذلك الحكومة وتختص بالفصل في المنازعات والجرائم كافة الا ما أستثني بنص خاص). وهذا يعني ان ولاية المحاكم كانت تشمل النظر في جميع انواع الدعاوى بما فيها الدعاوى الادارية والتي تعنى كقاعدة عامة الغاء القرارات الادارية المخالفة للقانون ودعاوى الفضاء الكامل منها دعاوى التعويض او دعاوى المسؤولية المدنية، التقصيرية والعقدية الا ما استثني بنص خاص.
وقد اورد المشرع العراقي استثناءات كثيرة على الولاية العامة للقضاء. وذلك بالنص في قوانين متفرقة وقرارات صادرة من مجلس قيادة الثورة على استبعاد المنازعات الناشئة عن تطبيقها عن ولاية القضاء.
يمكن تصنيف هذه الاستثناءات بصورة تقريبية على النحو الاتي:
1ـ نصوص قانونية تستبعد بعض المنازعات عن ولاية القضاء دون النص على إنشاء لجنة ادارية او مجلس اداري للنظر فيها. ومن ثم لايبقى امام صاحب العلاقة سوى اللجوء الى التظلمات الادارية. الولائية منها والرئاسية، سواء نص المشرع على ذلك او لم ينص.
2ـ نصوص قانونية تستبعد بعض النازعات من الولاية العامة للقضاء وتنشئ بدل ذلك اجانا او مجالس إدارية او شبه قضائية للنظر في هذه المنازعات على خلاف في التفاصيل من حالة الى أخرى.
3ـ نصوص قانونية تنشئ لجانا إدارية للنظر في بعض المنازعات بتداء على ان يكون لذوي العلاقة حق الطعن في قرارات هذه اللجان امام محكمة التمييز.
وعلى اساس من هذا الموضوع التشريعي القائم يأتي قانون التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة لينص على انشاء محكمة القضاء الاداري ويحدد اختصاصاتها على النحو التالي:
" تختص محكمة القضاء الاداري بالنظر في صحة الاوامر والقرارات الادارية التي تصدر عن الموظفين والهيئات في دوائر الدولة والقطاع الاشتراكي بعد نفاذ هذا القانون التي لم يعين مرجع للطعن فيها…"
" ولاتختص محكمة القضاء الاداري بالنظر في الطعون المتعلق بما يأتي:"
أـ اعمال السيادة، وتعتبر من عمال السيادة القرارات التي يصداها رئيس الجمهورية.
ب ـ القرارات الادارية التي تحدد تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية وفقا لصلاحيته الدستورية.
ج ـ القرارات الادارية التي رسم القانون طريقا للتظلم منها او الاعتراض عليها او الطعن فيها.
وفي ضوء الوضع التشريعي السابق وفي ضوء التعديل الثاني يمكن الملاحظات الاتية:
1ـ ان اختصاص محكمة القضاء الاداري كما حددته المادة السابعة اختصاص محدود ومتواضع. ذلك لان اختصاصاتها كما نص القانون يشمل فقط النظر في صحة الاوامر والقرارات الادارية، التي يعين مرجع للطعن فيها او بعبارة أخرى لم يرسم القانون طبقا للتظلم منها او الاعتراض عليها او الطعن فيها امام الجهات الادارية التي اصدرتها او امام السلطات الرئاسية او امام مجالس او لجان ادارية او شبه قضائية استثناء من القضاء العام في ان يكون الطعن فيها امام القضاء. والنتيجة المترتبة على ذلك هي ان الهدف المرجو من انشاء القضاء الاداري ممثلا بمحكمة القضاء الاداري. وهو توفير الضمانةالقضائية من قبل قضاء اداري متخصص للمواطن، في مواجهة الجهات الادارية لم يتحقق الاعلى نحو محدود جدا، خصوصا اذا ما لمنا ان الذي ادخل في اختصاص محكمة القضاء الاداري للنظر في صحته من الاوامر والقرارات هو بكامله كان قابلا للطعن فيه قبل انشاء محكمة القضاء الاداري، امام القضاء العادي ممثلا بمحكمة البداءة.
2ـ بالاضافة الى هذا القيد المتعلق باختصاص المحكمة العامة، اورد القانون بعض الاستثناءات الاخرى المهمة والتي تشكل قيودا اخرى على اختصاص المحكمة. فهي السيادة المراسيم لاتختص بالنظر في الطعون المتعلقة باعمال السيادة كما اعتبر من أعمال السيادة والقرارات التي يصدرها رئيس الجمهورية. كذلك لاتختص بالقرارات الادارية التي تتخذ تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية وفقا لصلاحياته الدستورية. واذا كان استبعاد اعمال السيادة هو من الامور المتفق عليها فقها وقضاءا ووجد صداه في تشريعات كثيرة الا ان اضفاء أعمال السيادة على جميع المراسيم والقرارات التي يصدرها رئيس الجمهورية. بشكل كامل ليس محل اتفاق بل هو امر منتقد فقد تكون بعض المراسيم والقرارات مما ينطبق عليه وصف اعمال السيادة، ولكن ليس من بالضرورة ان يكون هذا هو وصفها جميعا، وبالتالي تخضع فيها امام القضاء، وهناك امثلة كثيرة على احكام قضائية صادرة من القضاء الفرنسي والمصري كان محلها قرارات اومراسيم صادرة عن رئيس الجمهورية. كما ان استبعاد القرارات الصادرة تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية وفقا لصلاحياته الدستورية يؤدي الى استبعاد طائفة كبيرة من القرارات الادارية عن الرقابة القضائية دون مبرر. فقد تصدر قرارات ادارية بزعم انها تنفيذ صحيح ودقيق لتوجيهات رئيس الجمهورية في حين انها قد تكون مخالفة لها في جوهرها . فيقف هذا النص حائلا دون مناقشة صحتها امام القضاء.
4ـ اختصاص محكمة القضاء الاداري مقتصر على النظر في صحة الاوامر والقرارات الادارية دون ان يشمل المنازعات الخاصة بالعقود الادارية ومعروف ان منازعات العقود الادارية ، تدخل في اختصاص القضاء الاداري لما لهذه العقود من خصائص تختلف بها عن العقود العادية.
5ـ وعلى اساس ماتقدم اصبحت المنازعات الادارية او الطعون الادارية في غير شؤون الوظيفة العامة التي يختص بها مجلس الانضباط العام يختص بالنظر في جهات عدة وليس القضاء الاداري ممثلا بمحكمة القضاء الادارية وهذه الجهات هي محكمة القضاء الاداري، السلطات الادارية، والسلطات الادارية الرئاسية، اللجان والمجالس الادارية وشبه القضائية، القضاء العادي ممثلا بمحكمة البداءة لان هناك نصوصا قانونية تنص على اختصاص محكمة البداءة بالاسم كمرجع للطعن في قرارات معينة او مسائل معينة، محكمة التمييز، لان هناك نصوصا قانونية تنص على اعتبار محكمة التمييز كمرجع للطعن في قرارات اللجان الاداية الصادرة منها في القرارات الادارية المطعون فيها امامها. وهذا الوضع ينال من الفكرة االاساسية التي يقوم عليها انشاء القضاء الاداري وهي خص جهة قضائية مستقلة عن القضاء العادي بالنظر في تلك المنازعات الادارية لما لها من طبيعة مميزة عن المنازعات العادية. حيث يعمل هذا القضاء على إرساء المبادئ والقواعد والحلول القانونية التي تأخذ بنظر الاعتبار متطلبات العدل الاداري والتي تختلف عن تلك القواعد والحلول المعتمدة بشأن العلاقات ين الافراد. وهذا يعني المساهمة الجادة من هذا القضاء بأقامة القانون العراقي على اسس سليمة والعمل على تطويره وفق مقتضيات الحاجات المستجدة والقيم السائدة، باساليب علمية وفنية يسودها التنسيق والاتزان. ولن يتوفر ذلك ابدا اذا بقي الوضع على ماهو عليه الان، ذلك لان النتيجة التي ستترتب عليه حلولا متفرقة وقد تكون متنافرة لاتسري فيها روح واحدة لايجمع شتاتها تأصيل مبدئي ونظري سليم.
عند انشاء القضاء الاداري في اي دولة من الدول هناك قضاء اسبق منه، كان يختص بالنظر في المنازعات مهما كانت طبيعتها ومهما كان اطرافها وبانشاء القضاء الاداري تواجه المشرع مشكلة توزيع الاختصاص بين الجهين القضائيتين ، جهة القضاء العادي وجهة القضاء الوليد .
الحلول المقتصرة لحسم هذا الموضوع هي،اما الاخذ بفكرة المعيار يستند في تحديد اختصاص القضاء الاداري وبالتالي فان اي منازعة لاينطبق عليها المعياريبقى اختصاص النظر فيه للقضاء العادي . ولكن هذا لايمنع المشرع استثناء من المعيار العام على ان منازعات معينة يختص بها القضاء اوذاك على سبيل التحديد وهذا هو الحل الذي اخذ به النظام الفرنسي في توزيع الاختصاص بين القضائين.
واما الاخذ باسلوب التحديد على سبيل الحصر للمنازعات التي تدخل في اختصاص القضاء الاداري صاحب الولاية العامة فيما عدا ذلك التحديد الذي ورد على سبيل الحصر . وقد اخذت مصر في قوانينها المتعاقبة بشأن تنظيم مجلس الدولة ، فالقانون الاخير وهو القانون رقم 74 لسنة 1972، الذي جمع بين الحلين فقد اوردت المادة العاشرة منه قائمة بالمنازعات التي يختص بها مجلس الدولة بمحاكمه المختلفة.
ثم أضافت تلك القائمة" سائر المنازعات الادارية" اما المشرع العراقي وهو يتصدى الى تحديد اختصاص القضاء الاداري ، لم يسلك الى حل من هذه الحلول، وذلك لسبب بسيط هو استمرار اعترافه بقيام لجان ومجالس ادارية الى جانب القضاء العادي والقضاء الاداري،لها اختصاص النظر في منازعات ادارية كثيرة،ورد النص عليها في قوانين متفرقة ولها حسم هذه المنازعات بشكل نهائي ومستقل تماما من الجهتين القضائيتين وكان من المفروض وقد اتجه المشرع الى انشاء القضاء الاداري الى ان ينهي وجود هذه اللجان والمجالس في هذا المجال، لانها في حقيقتها تمثل مرحلة انتقالية من نظام القضاء الموحد الى نظام القضاء المزدوج ، بل هي بعبارة اخرى انما تمثل فترة مخاض لميلاد القضاء الاداري، وبالتالي فلم يعد من مبرر لاستمرار وجودهابعد ميلاد القضاء الاداري.
2ـ شروط قبول الطعن امام محكمة القضاء الاداري:
المقصود بشروط قبول الطعن او الدعوى، الشروط الواجب توافرها حتى تستطيع المحكمة قبول الدعوى ومن ثم البحث في موضوعها فاذا كانت الدعوى تفتقر لاي من هذه الشروط حكمت المحكمة بعدم دون التطرق الى البحث في موضوعها، حتىلم كانت الدعوى مرفوعة بالفعل ضد قرار اداري مخالف للقانون. ومن ناحية اخرى، فان قبول الدعوى اذا توافرت شروط لايعني اجابة المدعي لطلباته، اذ يتوقف ذلك في قانونية القرار. ومن ثم تحكم المحكمة بطلبات المدعي اذا ثبت مخالفة القرار المطعون فيه للقانون، والا حكمت المحكمة برفض الدعوى او ردها.
وبالرجوع الى المادة السابعة من قانون مجلس شورى الدولةالمعدل بقانون التعديل الثاني نستطيع استخلاص الشروط الاتية وعرصها عرضا موجزا دون الدخول في التفاصيل:
1) ان يكون التصرف المطعون فيه صادرا من جهة ادارية وهذا ما عبر عنه القانون ( محكمة القضاء الاداري بالنظر في صحة الاوامر والقرارات الادارية التي تصدر من الموظفين والهيئات في دوائر الدولة والقطاع الاشتراكي....). وعلى ذلك يعتبر من قبيل الجهات الادارية لهذا الغرض، سلطات الادارة المركزية المكونة من مجلس الوزراء وفروع الادارة المركزية في العاصمة، والمحافظات وكذلك سلطات الادارة اللامركزية الاقليمية منها والمصلحية كرؤساء المجالس المحلية والمجالس البلدية وهيئات الحكم الذاتي والمؤسسات العامة والمنشأءات العامة والشركات العامة...... الخ.
2) ان يكون التصرف المطعون فيه مما ينطبق عليه وصف القرار الاداري او الامر الاداري. فلايكفي ان يكون التصرف صادرا من جهة ادارية وانما يشترط ان ينطبق على هذا التصرف وصف القرار الاداري، حتى يمكن الطعن فيه.
ويعرف القرار الاداري على انه عمل قانوني صادر بالارادة المنفردة لاحدى الجهات الادارية في الدولة لاحداث تغيير في الاوضاع القانونية القائمة، اما بانشاء مركز قانوني جديد (عام او فردي) او تعديل مركز قانوني او الغاء فيه.
ومن خلال هذا التعريف نستطيع ان نستخلص القرار الاداري تمييزا عن بقية اعمال الادارة، وهي كما يأتي:
أ) القرار الاداري عمل قانوني ينشأ مركزا قانونيا جديدا القرار الصادر بتعيين الموظف او القرار الصادر باجازة محل عام، او يعدل في مركز قانوني قائم، كالقرار الصادر بترفيع موظف، او يلغي مركزا قانونيا قائما كالقرار الصادر بالغاء اجازة او القرار الصادر بفصل موظف....الخ.
وبذلك يخرج عن مفهوم القرار الاداري الاعمال المادية الصادرة عن الجهات الادارية المختلفة. ومن ثم لايمكن الطعن فيه امام القضاء الاداري.
ب) القرار الاداري عمل قانوني صادر عن احدى الجهات الادارية في الدولة على النحو الذي بيناه ومن ثم لايمكن الطعن في اعمال قانونية صادرة من جهات غير ادارية كالهيئات التشريعية والقضائية والهيئات الخاصة امام محكمة القضاء.
ج) القرار الاداري تصرف قانوني صادر عن الجهات الادارية بالارادة المنفردة . وهذا مايميز القرار الاداري عن التصرفات القانونية الاخرى التي تصدر عن الهيئات الادارية كالعقود التي تكون نتيجة اتفاق جهة الادارة مع طرف اخر، ومن ثم لاتسمع محكمة القضاء الاداري الطعون المتعلقة بالعقود الادارية .
3ـ ان يكون القرار نهائيا وقطعيا:
يشترط في القرار ان يكون نهائيا حتى يكون محلا للطعن والمقصود بالنهائية صدور القرار من سلطة ادارية تمتلك اصداره دون الحاجة الى تصديق سلطة ادارية اعلى . وهذا يعني ان القرار اذا كان يحتاج الى اجراءات معينة لاصداره او يحتاج الى مراحل معينة يقطعها حتى يستكمل شكله القانوني ، فلابد ان يستكملها ويمر بها حتى يصبح قابلا للتنفيذ . لذلك يفضل بعض الكتاب استعمال كلمة التنفيذي بدل النهائي . فالقرارات من لحظة صيرورتها قابلة التنفيذ .
لذلك لايقبل الطعن ضد الاجراءات والاعمال التحضيرية كالمقترحات والاستشارات والرغبات والتقارير.
4ـ ان يكون من شأن القرار التأثير في المركز القانوني لرافع الدعوى:
وهذا يعني ان يكون من شأن القرار ان يلحق اذى برافع الدعوى وعلى ذلك لايمكن ان تكون محل طعون امام محكمة القضاء الاداري، التدابير الداخلية او اجراءات التنظيم الداخلي للمرافق الادارية كالمنشورات والاوامر المصلحية ، لان هذه الاجراءات ـ اعتياديا ـ لا تمس ولا تستهدف احدا خارج
نطاق المرفق بشكل مباشر.
الشرط الثاني: ان يكون الطعن مقدما من ذي مصلحة:
اشترط قانون مجلس شورى الدولة المعدل في المادة السابعة منه ان يكون الطعن المقدم الىمحكمة القضاء الاداري من( ذي مصلحة معلومة وحالة ممكنة . ومع ذلك فالمصلحة المحتملة تكفي ان كان هناك ما يدعو الى التخوف من الحاق الضرر بذي الشأن).
وعلى ذلك فان الطعن المقدم الى محكمة القضاء الاداري كسائر الدعاوي القضائية ، يشترط لقبوله ان تتوافر لصاحبه مصلحة في تقديمه وهو بذلك يخضع للقاعدة الاساسية (حيث لامصلحة فلا دعوى ) . ومن الملاحظ ان القضاء الاداري يملك مسلكا مرنا في تقدير هذا الشرط عند قبول الغاء الفرار الاداري ، ومن ثم لايشترط لتحقق المصلحة في دعوى الالغاء سوى ان تكون هناك مجرد مصلحة ضارة لشخص رافع الدعوى بالقرار الذي يطلب الغاؤه، في حين ان القضاء الاداري نفسه عند قبول دعوى التعويض يشترط ان يكون لرافع الدعوى حق قانوني اضير بتصرف الاداره.
ومسلك القضاء الاداري في هذا قائم على الاعتراف بالطبيعة العينية او الموضوعية عند الالغاء . وفي ذلك يقول مجلس الدولة المصري (.........ان طلب الالغاء هو مخاصمة للقرار الاداري المخالف للقانون في ذاته. ومن ثم كان هذا الالغاء عينيأ ولا يلزم في طلب الالغاء ان يكون الطاعن صاحب حق ذاتي، بل يكفي ان يكون ذا مصلحة شخصية ومباشرة في طلب الالغاء. وهذه المصلحة تتحقق متى كان للطاعن في مركز قانوني خاص ومباشر بالقرار، بان لاتربطه به علاقة مباشرة ...........).
ومما تقدم واستنادأ الى النص القانوني الذي اشار الى شرط المصلحة من استنتاج الخصائص التالية للمصلحة:
1-يجب ان تكون المصلحة شخصية ومباشرة: فكما اشرنا سابقأ يجب ان يكون رافع الدعوى في حالة قانونية خاصة بالنسبة لقرار المطعون فيه من شانها ان تجعله مؤثرأ في مصلحة ذاتية لرافع الدعوى تاثيرأ مباشرأ مادام القرار قائمأ.لذلك لاتقبل لرافع الدعوى من زوج بالغاء قرار يمس مصلحة زوجته او شقيقه، كذلك لايقبل من الورثة الاستمرار في دعوى مورورثة مالم تكن له مصلحة شخصية مباشرة في طلب الغاء القرار المطعون فيه ، كذلك لاتقبل الدعوى المرفوعة من أخ بالغاء امتناع الادارة عن تجديد جوازات السفر الخاصة باخوته وان كان هو اكبر هؤلاء الاخوة والقائم على شؤون الاسرة . غير ان اشتراط ان تكون المصلحة شخصية لايعني ان تكون مانعة من ان يشاركها آخرون ، مثال ذلك رفع الدعوى من منتفع بمرفق عام، فالمصلحة التي تعود عليه من الغاء لقرار المطعون فيه ليست مقتصرة غليه بل يشاركه في ذلك كل المنتفعين.
كما ان اشتراط المصلحة الشخصية لايعني ان تكون دائمأ خاصة او ذاتية، بل قد تكون عامة مثال ذلك قبول الدعوى من الهيئات المحلية ضد قرارات الرقابة او الوصاية الادارية.
2-يجب ان تكون المصلحة معلومة: والماد بذلك ان تكون المصلحة المراد تحقيقها معلومة غير مجهولة ويتحقق ذلك عندما يكون محل الدعوى او الطعن معلومأ او محددأ تحديدأ نافيأ للجهالة، بعبارة اخرى ان يكون الطعن موجهأ ضد قرار او امر اداري محدد يستطيع الطاعن ان يحدد وصفه و محتواه وتأريخ صدورة والجهة التي صدر منها........الخ.
3-الاصل ان تكون المصلحة حالة محققة ويجوز استثناء ان تكون محتملة، ان كان هناك مايدعو الى التخوف من الحاق الضرربذوي الشأن....
الاصل في الدعاوي العادية وكحالة عامة ان تكون لرافعها مصلحة محققة ، ولكن استثناء يمكن ان تكون المصلحة المحتملة كافية لقبول الدعوى كما يسن على ذلك قانون المرافعات اذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لرفع ضرر محدد او الاستيثاق بحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه.
وقد سلك القضاء الاداري نفس المسلك فيما يتعلق بدعوى الالغاء، فقبل بقيام المصلحة المحتملة كشرط لقبول الدعوى. وقد ذهبت محكمة القضاء الاداري الى ذلك حين قررت (لايشترط لاستيفاء شرط المصلحة في الغاء قرار اداري مطعون فيه ان يكون للمدعي مصلحة حالة من وراثة بل يكفي ان تكون في ذلك مصلحة محتملة) . وقد قضت محكمة القضاء الاداري المصرية بان ( للموظف حق الطعن في القرارات المخالفة للقانون حتى ولو لم يكن من شأنه الغاء هذه القرارات فورأ....ومن ثم فان للمدعي في هذه الدعوى مصلحة محتملة في الطعن في القرار رغم عدم استيفائه وقت صدوره للمدة الزمنية الواجبة للترقية اذ انه سيترتب على تنفيذ القرار اسبقية زملائه له في الدرجة المرقين اليها....).
4-ان تكون المصلحة قائمة عند رفع الدعوى ولايلزم استمرار قيامها حتى صدور الحكم فيها: الاصل في الدعاوى العادية اشتراط قيام المصلحة عند رفع الدعوى مع ضرورة استمرار قيامها حتى صدور الحكم فيها، ذلك لان الدعوى العادية تستهدف حماية حق المدعى عليهى وهو مهدد بالاعتداء عليهفاذا مازال الاعتداء او التهديد يصبح من العبث ويؤدي الى اضافة وقت القضاء لو استمر في نظر الدعوى الا اذا كان هناك محل لتصفية آثار الاعتداء كتقرير تعويض.
اما دعوى الالغاء فهي ترمي الى تحقيق مصلحتين ، مصلحة شخصية ترتبط برافع الدعوى ، ومصلحة عامة تتعلق بالمجتمع وحق الدفاع عن مبدأ المشروعيه وازاء هاتين المصلحتين ، اذا انتقلت وزالت مصلحة رافع الدعوى بعد قيامها لاي سبب فان المصلحة العامة تبقى قائمة ويجب ان تستمر الدعوى على اساسها.
وعلى هذا الاساس يعول مجلس الدولة الفرنسي في قبول الدعوى على قيام المصلحة وتوافرها عند رافع الدعوى، ثم بعد ذلك يتعرض لموضوع الدعوى، ويقضي فيه بالغم من زوال مصلحته قبل صدور الحكم الا ان القضاء الاداري المصري متردد في احكامه في هذا الشأن بين اتجاهين الا ان المحكمة الادارية العليا تبنت الاتجاه الذي يشترط استمرار توافر المصلحة الى حين الفصل في الدعوى ، بينما انقسم فيه القانون العام في مصر على نفسه ازاء هذه المسألة.
الشرط الثالث: ان يتظلم صاحب الطعن لدى الجهة الادارية المختصة قبل تقديم الطعن الى محكمة القضاء الاداري:
اشترطت الفقرة(و) من البند ثانيا من المادة السابعة المعدلة بقانون التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة التظلم الوجوبي لدى الجهة الادارية المختصة قبل رفع الدعوى او تقديم الطعن الى محكمة القضاء الاداري.
وفيما يبدو ان المشروع قصد من وضع هذا الشرط فسح المجال للادارة التي اصدرت القرار او الجهة الادارية الرئاسية للجهة الادارية التي صدر عنها القرار مراجعة القرار ومعالجة عيوبه بالغائه او تعديله ان تبين ان القرار معيب او مخالف للقانون ، وبذلك ينتهي النزاع بشأنه من اي حاجة للتقاضي
امام القضاء . وفي ذلك تحقيق للمصالح كتقليل الوارد من الدعاوى الى محكمة القضاء الاداري وانهاء الصراع بشكل ايسر واسرع وبتكاليف اقل بالاضافة الى عدم احراج الادارة امام الغائه . اما اذا وجدت الادارة ان قرارها صحيح فانها ترفض التظلم اذا بقي صاحب الشأن مقتنعأ بعم صحة القرار فعندئذ يقدم طعنه الى المحكمة.
وحتى لاتتمادى الادارة في اطالة مدة نظرها في التظلم فيبقى امر القرار محل التظلم معلقأ مدة طويلة دون حسم لمسألة صحته ، اوجب المشرع في الادارة البت في التظلم خلال مدة ثلاثون يومأ من تأريخ تسجيله لديها ، فاذا انتهت هذه المدة دون ان تبادر الادارة الى اصدار قرارها بالتظلم خلالها وذلك رفضها للتظلم.
ولكن مما يلاحظ ان المشرع من ناحية اخرى لم يلزم صاحب التظلم بمدة تظلمه الى الجهة الادارية خلال فترة يحددها ، وبذلك ترك له الخيار في ان يقدم تظلمه في اي وقت يختاره بعد تبليغه او علمه بالقرار الاداري . وهذا فيما ارى نقص في التشريع لايؤمن ناحية جديرة بالاهتمام وهي ؟ استقرار المراكز خلال فترة معقولة دون ان تبقى معلقة مدة طويلة وغير محدده.
كما يلاحظ ايضأ ان المشرع يشترط التظلم الوجوبي الى الجهة الادارية في رفع الدعوى امام محكمة القضاء الاداري ولكنه لم يشترط الشرط ذاته فيما يتعلق برفع الدعاوى المتعلقة بحقوق الخدمة امام مجلس الانظباط العام.
ومن الجدير بالذكر هنا ان المشرع المصري اخذ ايضأ بفكرة التظلم الوجوبي ولكنه لم يجعل ذلك شرطأ عامأ بالنسبة لسائر دعاوى الالغاء وانما فقط بالنسبة لدعاوى الالغاء الخاصة ببعض القرارات المتعلقة بالشؤون العامة او بحقوق الخدمة . كما اشترط تقديم التظلم الى الجهة الادارية خلال ميعاد رفع دعوى الالغاء وهو (60) يومأ من تأريخ العلم بالقرار بالنشر او بالتبليغ . كما اشترط على الجهة الادارية ان تبت بالتظلم خلال (60)يومأ من تأريخ تقديمه اليها.
ويبدو من ذلك مدى الخلاف الواسع بين القانوني العراقي والمصري في هذا الشأن . ومن ناحية اخرى نجد ان المشرع العراقي اوجب التظلم الى الجهة الادارية المختصه . وهذه عبارة غير دقيقة قد تثير لبسا واختلافا في وجهة النظر في تفسيرها . فهل الجهة المختصة هي الجهة التي اصدرت القرار
او الجهة الرئاسية التي تتبعها الجهة التي اصدرت القرار؟ وهل ان تقديم التظلم منهما يعتبر استيفاءأ لهذا الشرط ؟ وكان المفروض ان ينص المشرع على تقديم المشروع الى الجهة الادارية التي اصدرت القرار او الجهة الرئاسية.
الشرط الرابع : ان تقديم الطعن الى محكمة القضاء الاداري خلال ثلاثين يومأ من تأريخ انتهاء مدة الثلاثين يومأ الخاصة بالبت في تظلمه الى الجهة الادارية المختصه.
اشترطت الفقرة (ز)من الفقرة الثانية من المادة السابعة المعدلة ان يقدم صاحب الشأن طعنه الى محكمة القضاء الاداري خلال ستين يوما من تأريخ مدة الثلاثين يوما الخاصة بالبت في تظلمه لدى الجهة الادارية المختصة والمنصوص عليها في الفقرة السابعة والا سقط حقه في الطعن ولا يمنع من مراجعة المحاكم للمطالبة في حقوقه في التعويض عن الاضرار الناشئة عن المخالفة او الخرق للقانون. وكان المفروض في صياغة الفقرة(ز) لكي تكون منسجمة مع الفقرة التي سبقتها ان تشترط تقديم الطعن خلال ستين يومأ من تأريخ تبليغ صاحب الشأن برفض تظلمه او من انتهاء مدة الثلاثين يوما الخاصة بالبت في التظلم من قبل الادارية المختصة ومع ذلك ينبغي ان تفهم مدة الفترة على هذا النحو دون التقيد بالنص الحرفي لانه هو التفسير المنطقي لذي ينسجم مع الفقرة السابقة.
وهذا وقد رتب القانون على مدة الستين يوما المذكورة دون تقديم الطعن الى المحكمة ، تحصن القرار الاداري ضد الالغاء او التعديل دون الاخلال بحق صاحب الشأن في رفع دعوى التعويض امام القضاء العادي من الاضرار الناشئة عن القرار ان كان بالفعل مخالفا للقانون.
ويظهر من ذلك واستنادا الى ماورد في الفقرة (ط) من البند الثاني من هذه المادة ، ان محكمة القضاء الاداري تنظر في طلب التعويض اذا قدم بصفة تبعية للطلب او بالالغاء او التعديل حال تقديمه خلال الستين يوما المذكورة دون ان يكون لها سماع التعويض عن القرارات اذا رفعت بصفة اصلية سواء خلال مدة الستين يوما او بعد انتهائها.
وهذا على خلاف ماذهب اليه القانون المصري . اذ نص البند (عاشرا) من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم (47) لسنة 1972 وهي المادةالتي تناولت تحديد اختصاصات محاكم مجلس الدولة دون غيرها على مايلي (طلبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها في البنود السابقة سواء رفعت بصورة اصلية او تبعية ) . وهذايعني ان طلبات التعويض عن القرارات الادارية تختص بها محاكم مجلس الدولة دون غيرها سواء رفعت بصورة اصلية او تبعية مع دعوى الالغاء ضمن ميعاد الستين يوما او رفعت بصفة اصلية بعد انتهاء هذا الميعاد . وهذا الاتجاه من المشرع المصري ينسجم الحكمة من ايجاد قرار اداري مختص دون غيره في دعاوى الغاء القرارات الادارية ودعاوى التعويض عنها.
1) اسباب الطعن امام محكمة القضاء الاداري:
يقصد باسباب الطعن او باوجه الطعن او حالات الطعن مختلف العيوب التي تصيب القرار الاداري فتجعله غير مشروع ومن ثم يمكن الاستناد الى اي منها لطلب الغائه او الغائة جزئيا او تعديله او طلب التعويض عنه اذا كان له مقتض بعد التوصل الى عدم مشروعيته استنادا الى سبب او اكثر من هذه الاسباب والعيوب التي تصيب القرارالاداري، في اي ركن او عنصر من عناصره ولما كان من المتفق عليه فقها وقضاءا ان القرار الاداري يقوم على خمسة اركان او عناصر هي : الاختصاص والشكل والسبب والمحل او الغرض ، فتكون اشكال عدم الشرعية التي تصيب القرار الاداري والتي كون كل
منها عيبا يصيب القرار يمكن الاستناد اليه للطعن في القرار وهي على هذا النحو الاتي:
1ـ عدم الشرعية التي تتعلق بالجهة التي تصدر القرار( عيب عدم الاختصاص او عيب الاختصاص).
2ـ عدم الشرعية التي تتعلق بالاشكال والاجراءات الخاصة باصدار القرار؟
3ـ عدم صحة الوجود المادي للوقائع،عدم صحة التكييف الوجوبي للوقائع، الخطا في تقدير اهمية الوقائع.
المشروعية التي تتعلق بمحل القرار(عيب مخالفة القانون):
المشروعيةالتي تتعلق بالغرض او الغاية من القرار( الانحراف بالسلطة او استعمال السلطة او التعسف باستعمال السلطة).
وقد نصت الفقره(هـ)من البند ثانيا من الماادة السابعة من اوجه او اشكال عدم الشرعية التي ذكرناها كاسباب الطعن في محكمة القضاء الاداري وقد جاء نصها على النحو الاتي:
1ـ يعتبر من اسباب الطعن بوجه خاص:
طعن الامر او خرقا او مخالفة للقانون او الانظمة والتعليمات. يكون الامر او القرار صدر خلافا لقواعد الاختصاص او معيبا في شكله يكون الامر او القرار، خطأ في تطبيق القوانين او الانظمة والتعليمات او تقسيرها او فيه اساءة او تعسف باستعمال السلطة. فالفرع(1) من هذه الفقرة يشير الى حالة عدم الشرعية بمحل القرار(عيب مخالفة القانون) وكلمة تؤخذ بالمعنى وبشكل كل قاعدة قانونية مهما كان مصدرها وعيب مخالفة القانون يعني بشكل دقيق انه يتضمن القرار مضمونا او اثرا او حكما يخالف القواعد القانونية التي صدر القرار تطبيقا لها.
والفرع(2) اشار الى شكلين من عدم الشرعية المتعلقة بالجهة التي تصدر القرار (عيب الاختصاص).
4ـ ولاية محكمة القضاء الاداري:
نقصد بولاية المحكمة، انواع الاحكام التي يمكن ان تصدرها بشأن الاوامر والقرارات الادارية المطعون
بها امامها.
فالمحكمة بعد ان تقرر قبول الطعن ، اذا توفرت شروط القبول تنتقل الى البحث في موضوع الطعن. ويتمثل بحثها في هذا المجال في صحة الامر او القرارالمطعون فيه من عدمه. وذلك في ضوء سبب او اكثر من اسباب الطعن او اسباب عدم الشرعية التي استند اليها الطاعن وفي ضوء طلباته ودفوع الجهة الادارية مصدرهالقرار وطلباته. ثم تصدر حكمها في القرار المطعون فيه.
وقد بينت الفقرة (ط) من البند ثانيا من المادة السابعة المعدلة انواع الاحكام التي للمحكمة اصدارها بشأن الطعن في الامر او القرار الاداري وقد جاء نصها على النحو الاتي( ط ـ تبت المحكمة في الطعن المقدم اليها ولها ان تقرر الطعن او الغاء او تعديل الامر او القرار المطعون به مع الحكم بالتعويض ان كان له مقتض على طلب المدعي.....) وهذا يعني ان ولاية المحكمة فيما يتعلق بالطعن فيما يأتي:
1ـ رد الطعن وحكمها وهذا يعني عدم اقتناع المحكمة بصحة اسباب الطعن التي اثارها الطاعن بالنسبة للامر او القرار المطعون فيه. كما يعني ان المحكمة من ناحية اخرى لم تجد عيبا اخر مما يحق لها ان تثيره من تلقاء نفسها كعيب عدم الاختصاص والاصل ان صاحب الطعن يستطيع ان يطعن مرة أخرى في القرار استنادا الى اوجه طعن او اسباب اخرى لم يثرها في طعنه الاول. ولكن هناك عقبة ستقف امامه في ذلك، وهي انتهاء المدة المتعلقة برفع الطعن الى المحكمة وهي مدة الستين يوما التالية لانتهاء مدة التظلم الى الجهة الادارية المختصة.
2ـ الغاء القرارالمطعون فيه ، وحكمها بالغاء القرار يعني ان المحكمة اقتنعت بصحة سبب الطعن او اسباب الطعن التي الطعن التي اثارها المدعي في مواجهة القرار، مما يجعله قرارا غير مشروع حقيقيا بالالغاء . ويؤدي حكم الالغاء الى اعدام القرار المطعون فيه بشكل نهائي ومنذ صدوره، واعتباره كأن لم يكن، اذ يكون لحكم الالغاء اثر رجعي يعود الى تاريخ صدور القرار المطعون فيه . كما ان لحكم الالغاء حجية مطلقة تكون له حجية بالنسبة للكافة وليس في مواجهة اطراف الدعوى فقط كما هي القاعدى العامة في حجية الاحكام.
هذا وما تجدر ملاحظته هنا ان المحكمة وهي تقضي بالغاء القرار كليا بجميع اجزائها كما يكون لها ان تقضي بالغاء القرار جزئيا عندما يكون بالامكان فصل اجزاء القرار عن بعضها البعض بدون ضرر وكان رافع الدعوى قد طلب ذلك.
وينبغي ان يلاحظ هنا ، بان الاصل كمبدا عام ان طعن الالغاء ليس له اثر في وقف تنفيذ القرار المطعون فيه . وهذا يعني للادارة في تنفيذ القرار على الرغم من الطعن فيه امام المحكمة الا اذا كان
هناك نص خاص بالنسبة لبعض القرارات، يفرض وقف تنفيذها في حالة الطعن لها بالالغاء.
لانه في بعض الحالات قد ترتب على التنفيذ نتائج من الصعوبة وان المتعذر تداركها عند الحكم بالغاء القرار بعد ذلك، لذلك وجب ان يكون للمحكمة ان تقرر وقف التنفيذ مثل هذه القرارات قبل الفصل في الطعن اذا ما طلب الطاعن ذلك.
وقد اشار قانون مجلس الدولة المصري رقم (47) لسنة1972 الى بند في المادة (49) منه اذ نصت
على مايأتي:
" لايترتب علىرفع الطلب الى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب الغاؤه على انه يجوز للمحكمة ان تأمر بوقف تنفيذه اذا طلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة ان نتائج التنفيذ يتعذر تداركها".
ويمكن تلخيص صدور اصدار المحكمة لقرارها بوقف تن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محققة أحلامها
عضــو نشيــط
عضــو نشيــط


الجنس: انثى
عدد الرسائل: 226
العمر: 28
العمل/الترفيه: سماع أغاني الانمي
المزاج: واثقة بنفسي
تاريخ التسجيل: 09/12/2008

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات تخرج للتحميل   الإثنين يونيو 21, 2010 7:34 pm

بارك الله فيكم على المجهود الطيب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.highschoolmusical.com
عبد الواحد الوزاني
عضـو جديـــد
عضـو جديـــد


الجنس: ذكر
عدد الرسائل: 1
العمر: 34
العمل/الترفيه: أستاذ
المزاج: جيد
تاريخ التسجيل: 15/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات تخرج للتحميل   الأحد أغسطس 15, 2010 1:23 am

ببسم الله الرحمان الرحيم
أطلب منكم أن تمدوني برسالة مجستير في الدراسات الإسلامية بعنوان: المقاصد الحاجية وأثر التعليل بها في الفقه الإسلامي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hadjlakhdar.yoo7.com/profile.forum?mode=register&agre
BOUZID.W.Hannene
عضـو جديـــد
عضـو جديـــد


الجنس: انثى
عدد الرسائل: 1
العمر: 41
العمل/الترفيه: طالبة دراسات عليا
المزاج: هادئ
تاريخ التسجيل: 26/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات تخرج للتحميل   الأربعاء أغسطس 18, 2010 10:15 am

السلام عليكم الف شكر على المجهود رغم ان ما وضعتموه من مذكرات بعيد عن تخصصي .
بارك الله فيكم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.gmail.com
fuad
عضـو جديـــد
عضـو جديـــد


الجنس: ذكر
عدد الرسائل: 2
العمر: 33
العمل/الترفيه: اطالب
المزاج: رئق
تاريخ التسجيل: 12/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات تخرج للتحميل   الأحد ديسمبر 12, 2010 10:47 am

اريد رساله عن العلاقات التجاريه بين الدول
مثلا بين الصين واي دوله عربيه او في مجال التطور التجاري بين دولتين
وحبذا لو كان في اللغه الانجليزيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المديرة العامة
المديـــــــر العـــــام
المديـــــــر العـــــام


الجنس: انثى
عدد الرسائل: 424
العمر: 26
العمل/الترفيه: مهنـدسـة دولـة في الإعلـام الآلـي
المزاج: الحمــد لله
تاريخ التسجيل: 25/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات تخرج للتحميل   الأربعاء ديسمبر 15, 2010 4:05 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hadjlakhdar.yoo7.com
المديرة العامة
المديـــــــر العـــــام
المديـــــــر العـــــام


الجنس: انثى
عدد الرسائل: 424
العمر: 26
العمل/الترفيه: مهنـدسـة دولـة في الإعلـام الآلـي
المزاج: الحمــد لله
تاريخ التسجيل: 25/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات تخرج للتحميل   الأربعاء ديسمبر 15, 2010 4:07 pm

خبير: الحث على وضع قانون ضد الارهاب عقب أحداث شغب أورومتشى
عقب أحداث شغب 5 يوليو فى أورومتشى عاصمة منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم، والتى أدت إلى مصرع 197 مدنيا، إقترح بعض الخبراء القانونيين الصينيين على الحكومة وضع تشريع أكثر فعالية ضد الارهاب لكبح جماح النشاط الارهابى. وذكر بو شياو، مدير لجنة الشئون التشريعية التابعة للجنة الدائمة لمجلس الشعب لمنطقة شينجيانغ ان "أحداث الشغب كانت مدبرة وأثارتها قوى الارهاب، والانفصالية، والتطرف الخارجية، ما يعنى معركة طويلة الاجل مكثفة معهم". وقال بو ان "أحداث الشغب هى هجوم إرهابى تقليدى. وان مثيرى الشغب تبنوا إجراءات عنيفة لتحقيق نواياهم السياسية، ما تسبب فى مصرع مئات الابرياء، وإثارة الفزع فى المنطقة". واضاف انه يتعين على الصين وضع قانون خاص لمكافحة الارهاب، بالاضافة إلى اللوائح الحالية الاقل وضوحا والمتناثرة فى ثنايا القوانين المختلفة. يذكر انه فى الاعوام الاخيرة، احالت شينجيانغ على المحكمة العديد من القضايا الجنائية المتعلقة بالجماعات الارهابية مثل حركة شرق تركستان الاسلامية، وهى جماعة إنفصالية صنفها مجلس الامن الدولى وكذا حكومتا الصين والولايات المتحدة بأنها منظمة ارهابية. بيد ان هذه القضايا نادرا ما ينظر إليها بوصفها إرهابا. وذكر قوه لى يان، الباحث الزميل بأكاديمية شينجيانغ للعلوم الاجتماعية، ان ما تحتاجه الامة هو قانون منهجى وشامل لمكافحة الارهاب يضع تعريفا واضحا لجريمة الارهاب، والارهابيين، والنشاط الارهابى، والمنظمة الارهابية. وقال قوه انه ينبغى أيضا إنشاء منظمات لمكافحة الارهاب، مهمتها جمع المعلومات وتبادل القنوات، وإنشاء عملية قانونية خاصة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hadjlakhdar.yoo7.com
المديرة العامة
المديـــــــر العـــــام
المديـــــــر العـــــام


الجنس: انثى
عدد الرسائل: 424
العمر: 26
العمل/الترفيه: مهنـدسـة دولـة في الإعلـام الآلـي
المزاج: الحمــد لله
تاريخ التسجيل: 25/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات تخرج للتحميل   الأربعاء ديسمبر 15, 2010 4:07 pm

نقطة مضيئة للصادرات : المنتجات الزراعية فى منطقة شينجيانغ
افادت الهيئة العامة للجمارك الصينية ان المنتجات الزراعية ستصبح نقطة مضيئة لصادرات التجارة الخارجية فى منطقة شينجيانغ الويغورية الذاتية الحكم بشمال غربى الصين .وبلغ حجم صادرات منطقة شينجيانغ من المنتجات الزراعية 370 مليون دولار امريكى فى النصف الاول من العام الجارى بزيادة 15.8% عن نفس الفترة السابقة حسب هيئة اورومتشى للجمارك المحلية .ويشار الى ان معظم صادرات منطقة شينجيانغ من المنتجات الزراعية هى منتجات طرية وحية ذات متطلبات عالية المستوى عند تمريرها الجمركى . وعليه فقد هيئة اورومتشى للجمارك المحلية تعمل على بناء " ممرات خضراء " لدفع تصدير المنتجات الزراعية المحلية وفقا لخصائص منافذ شينجيانغ للاستيراد والتصدير.وجدير بالذكر انه ما ان وصلت صادرات المنتجات الواصلة الى المستوى المطلوب حتى قامت الهيئة المذكورة بفحصها الفورى لتمررها بالسرعة كما انها بنت " ممرات سريعة " من حيث تخزين البضائع وشحنها وتفريغها ونقلها ومغادرتها عبر الحدود .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hadjlakhdar.yoo7.com
المديرة العامة
المديـــــــر العـــــام
المديـــــــر العـــــام


الجنس: انثى
عدد الرسائل: 424
العمر: 26
العمل/الترفيه: مهنـدسـة دولـة في الإعلـام الآلـي
المزاج: الحمــد لله
تاريخ التسجيل: 25/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات تخرج للتحميل   الأربعاء ديسمبر 15, 2010 4:08 pm

حقائق وأرقام حول شينجيانغ الصينية
بلغ إجمالى الدخل المحلى لشينجيانغ 420 مليار يوان ( حوالى 61.4 مليار دولار أمريكى) عام 2008 ، واحتل دخل الفرد المركز الحادى عشر فى البلاد. يذكر ان شينجيانغ غنية بالبترول والغاز الطبيعى. وقد أنتجت المنطقة 27.2 مليون طن من البترول الخام عام 2008 ، وهى ثانى أكبر منتج للبترول فى الصين. وبلغ إنتاجها من الغاز الطبيعى 24 مليار متر مكعب العام الماضى، لتحتل المركز الاول فى البلاد. إستقبلت شينجيانغ العام الماضى 22.3 مليون سائح، من بينهم 360 ألفا من الخارج، ما يجعلها تحقق عائدات تقدر بحوالى 20 مليار يوان فى هذا القطاع. كما شهدت التجارة الخارجية للمنطقة نموا سريعا خلال الاعوام القليلة الماضية. وبلغ اجمالي حجم تجارتها الخارجية 22.2 مليار دولار أمريكى العام الماضى. ويوجد بالمنطقة التى تغطى سدس إجمالى مساحة الاراضى فى الصين حوالى 150 ألف كم من الطرق السريعة و 3 آلاف كم من خطوط السكك الحديدية، و14 مطارا عاملا. وبلغ عدد المؤسسات التعليمية المختلفة بها 8076 مؤسسة حتى نهاية عام 2008 ، تضم ما يزيد على 4.4 مليون طالب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hadjlakhdar.yoo7.com
المديرة العامة
المديـــــــر العـــــام
المديـــــــر العـــــام


الجنس: انثى
عدد الرسائل: 424
العمر: 26
العمل/الترفيه: مهنـدسـة دولـة في الإعلـام الآلـي
المزاج: الحمــد لله
تاريخ التسجيل: 25/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات تخرج للتحميل   الأربعاء ديسمبر 15, 2010 4:08 pm

الصين توشك على تبوؤ مركز ألمانيا كأكبر المصدرين
ذكرت منظمة التجارة العالمية أنه من المنتظر أن تحتل الصين مركز ألمانيا كأكبر دولة مصدرة هذا العام، نتيجة لضعف أداء الاقتصاد الألماني. وأشار كبير الاقتصاديين للمنظمة في اجتماع لوزراء "الأيبيك" في سنغافورة أن إحصاءاتها تفيد بأن صادرات الصين السلعية بلغت قيمتها 1.428 تريليون دولار في العام الماضي، وهو ما كان أقل بقليل فقط من قيمة صادرات ألمانيا، التي بلغت 1.465تريليون. على صعيد آخر، توقعت المنظمة أن تنكمش التجارة العالمية هذا العام بمقدار 10 %، وهو أعلى تراجع منذ ستة عقود، وإن كان معدل الانكماش قد بدأ يتضاءل. وذكر مدير عام المنظمة أن الدول الآسيوية تتبوأ مركز القيادة في عملية شفاء التجارة الدولية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hadjlakhdar.yoo7.com
المديرة العامة
المديـــــــر العـــــام
المديـــــــر العـــــام


الجنس: انثى
عدد الرسائل: 424
العمر: 26
العمل/الترفيه: مهنـدسـة دولـة في الإعلـام الآلـي
المزاج: الحمــد لله
تاريخ التسجيل: 25/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات تخرج للتحميل   الأربعاء ديسمبر 15, 2010 4:08 pm

حوار ثقافي بين مثقفين صينيين ومبعوثين عرب في بكين
أقيمت مؤخرا جلسة حوار ثقافي بين خبراء في الثقافة الكونفوشيوسية ومبعوثين عرب في فندق الضاحية الغربية ببكين. وحضر الجلسة أكثر من 30 مبعوثا عربيا يدرسون حاليا في بكين وقرابة 100 شخص من الأوساط الاجتماعية المختلفة. وتبادل الحاضرون الآراء حول الثقافة الكونفوشيوسية والثقافة الصينية التقليدية وأهمية بناء عالم منسجم وغيرها من المواضيع، كما قدم فنانون صينيون عروضا حية لفنون الرسم الصيني التقليدي والخط اليدوي الصيني، مما زاد فهم ومعرفة المبعوثين العرب للثقافة الكونفوشيوسية والثقافة الصينية التقليدية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hadjlakhdar.yoo7.com
المديرة العامة
المديـــــــر العـــــام
المديـــــــر العـــــام


الجنس: انثى
عدد الرسائل: 424
العمر: 26
العمل/الترفيه: مهنـدسـة دولـة في الإعلـام الآلـي
المزاج: الحمــد لله
تاريخ التسجيل: 25/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات تخرج للتحميل   الأربعاء ديسمبر 15, 2010 4:09 pm

بان يرغّب الصين في الاقتصاد الأخضر
حث الأمين العام للأمم المتحدة الصين اليوم الجمعة على تشجيع استخدام الطاقة النظيفة والاستثمار في النمو الاقتصادي الأخضر وأن تصبح قدوة للدول النامية في التعامل مع أزمة التغير المناخي. وقال بان كي مون في خطاب ألقاه قبيل اجتماعه بالرئيس الصيني هو جينتاو إن "الصين ومنذ وقت طويل هي صاحبة الاقتصاد الأسرع نموا في العالم. وهي أيضا مصدر رئيسي للانبعاثات الغازية المسببة للانحباس الحراري، كما أنها واحدة من الدول الأكثر عرضة لتأثير التغير المناخي". وأطلق بان -الذي بدأ الخميس زيارة للصين تستغرق أربعة أيام- هذا التحذير أثناء افتتاحه مشروعا لتعزيز الإضاءة الموفرة للطاقة الذي تقول الحكومة الصينية إنه سيخفض استهلاك الطاقة بنسبة 8%. وأضاف أن "تقدم الصين في تحقيق سياسات مستدامة اقتصادية وأخرى خاصة بالطاقة بشكل متزامن، أمر هام ليس لمواطني الصين فحسب وإنما لمواطني العالم بأسره". دور قيادي وخاطب الأمين العام للأمم المتحدة المسؤولين الصينيين قائلا إن "أسلوبكم في التعامل مع التغير المناخي يمكن أن يظهر للعالم أن الصين مستعدة لأن تشغل دورا قياديا عالميا في القرن الحادي والعشرين". وقال بان كي مون إن لدى الصين فرصة لتخطي عقود من التنمية التقليدية القائمة على استخدام الوقود الأكثر تلويثا للبيئة. وقال أيضا إن في وسع الصين أن تستفيد من النمو الاقتصادي الصديق للبيئة سواء في مجتمعها أو في السوق العالمي. وتابع أن "الصين تستطيع أن تكون نموذجا ليس للدول النامية فحسب ولكن للعالم بأسره". وكان بان قد جعل من التغير المناخي أولوية لبرامج الأمم المتحدة للعام الجاري. ومن المقرر أن يلتقي قادة الحكومات في العاصمة الدانماركية كوبنهاغن من 7 إلى 18 ديسمبر/كانون الأول القادم في محاولة للتوصل لاتفاق جديد يحل محل بروتوكول كيوتو لخفض انبعاثات الكربون المسببة للانحباس الحراري العالمي. وينتهي البروتوكول الحالي في عام 2012.
حوار بين أميركا والصين لمواجهة التحديات المطروحة على البلدين
اكد مسؤولون في الادارة الامريكية ان الاجتماع السنوي الاول للحوار الاستراتيجي والاقتصادي بين الصين والولايات المتحدة المقرر عقده هنا اوائل الاسبوع المقبل سيتعرض بالنقاش للعديد من القضايا والخطوات التي يمكن القيام بها لتعزيز الانتعاش الاقتصادي. وقال مسؤول كبير طلب عدم نشر اسمه في ايجاز صحافي ان اهم رسالة للصينيين خلال الحوار ستكون ان "هناك تغييرا أساسيا في الاقتصاد الاميركي". واضاف ان الرسالة الثانية للصين ستكون "اذا اردت تحقيق أهدافك التنموية فسيكون عليك ايجاد طريقة للقيام بذلك من دون الاتكال الكلي على التصدير". وشدد على انه على الصين ان تفهم "ان الامر ليس ببساطة وضع سد بوجه التصدير على مدى عامين يمكن من بعدها العودة الى الايام الخوالي حيث كان يمكنك تصدير ما تريدين نظرا الى تزايد معدلات الاستهلاك في الولايات المتحدة وفي اماكن أخرى من الاقتصاد العالمي". وقال ان المسائل الأخرى التي ستناقش ستتمحور حول الكيفية التي ستحمي الولايات المتحدة من خلالها أمنها القومي الذي يعتبر "غير قابل للتفاوض".من جهته قال مسؤول امريكي آخر رفيع المستوى ان "ما نحاول تحقيقه هنا هو أن يكون الحوار مع الصين أوسع نطاقا وأكثر استراتيجية من نواح عديدة". واضاف ان القضايا التي ستناقش ستكون "شاملة" بما فيها مجموعة واسعة من مواضيع أخرى من بينها الارهاب والقضايا الاقليمية وعدم انتشار الاسلحة النووية. وقال "اننا سوف تناقش أيضا مجموعة كاملة من التحديات الملحة التي تظهر في عناوين الصحف اليومية مثل ايران وأفغانستان وباكستان". واكد قائلا "نحن في الواقع في غمار محاولة لتعزيز حوار حقيقي وتبادل وجهات النظر بشكل صريح".من ناحية اخرى قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية فيليب كراولي للصحافيين ان "هناك مجموعة من القضايا التي ستناقش منها الاقتصادية والاستراتيجية ومنها ما يعود الى العلاقات الثنائية". وشدد على القول انه من الواضح انه عندما يكون هناك حوار مع الصين فان قضية حقوق الانسان ستكون محورا اساسيا فيه. واضاف انه "اذا كنا نريد احراز تقدم بشأن تغير المناخ فنحن بحاجة الى اتخاذ اجراءات ذات معنى ليس فقط من جانب العالم المتقدم والولايات المتحدة ولكن من جانب العالم النامي بما في ذلك بلدان مثل الصين والهند". وقال ان للولايات المتحدة مجموعة كاملة من القضايا الثنائية للبحث مع الصين ونحن لدينا قضايا عالمية مع الصين وكل هذه ستنعكس في حوار يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين. وسيلقي الرئيس الامريكى باراك اوباما كلمة في الجلسة الافتتاحية للدورة الأولى للحوار الاقتصادي والاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين. وستقود وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون مع وزير الخزانة الامريكي تيم غيثنر الحوار مع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني وانغ تشي شان وعضو مجلس الدولة الصيني داى بينغ قوه. وكان الرئيس اوباما والرئيس الصيني هو جينتاو قد اطلقا الجوار المشترك خلال اجتماعهما في لندن في ابريل الماضي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hadjlakhdar.yoo7.com
 

مذكرات تخرج للتحميل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

 مواضيع مماثلة

-
» مذكرات تحليل دوال2رياضي2تق رياضي2ع.تج
» [Bem] مذكرات السنة الرابعة متوسط 2013 على الميديافاير
» مذكرات علوم الطبيعة و الحياة السنة الرابعة متوسط

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جــــامعة الحـاج لخضـر ::  :: -